ضغوط بيعية تدفع الذهب للهبوط بأكثر من 1% في بداية الأسبوع

الذهب يتراجع مع انحسار الطلب على الملاذات الآمنة وترقب أسبوع حاسم للبنوك المركزية والوظائف الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات السوق الأوروبية، اليوم الاثنين، لتبدد جانبًا من مكاسب الجلستين الماضيتين، مع تراجع الإقبال على أصول الملاذ الآمن في أعقاب التهدئة النسبية بين الولايات المتحدة وإيران واستئناف المسار التفاوضي بين الجانبين، بينما حدّ ضعف الدولار الأمريكي من اتساع الخسائر.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سلسلة من الأحداث الاقتصادية المحورية، يتصدرها المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي وبيانات سوق العمل الأمريكية، بحثًا عن مؤشرات جديدة قد تعيد تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية العالمية وأسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام.

الذهب يعاود الهبوط مقتربًا من حاجز 4,000 دولار

على صعيد التداولات، انخفض الذهب الفوري بنحو 1.2% ليصل إلى 4,039.48 دولارًا للأوقية، بعد افتتاح التعاملات عند 4,089.04 دولارًا، ليقترب مجددًا من اختبار المستوى النفسي المهم عند 4,000 دولار للأوقية.

وكان المعدن النفيس قد أنهى تعاملات الجمعة على ارتفاع بنسبة 1.55%، مسجلًا ثاني مكاسبه اليومية على التوالي، مدعومًا بعمليات شراء انتقائية عقب هبوطه إلى أدنى مستوياته في سبعة أشهر عند 3,959.49 دولارًا للأوقية.

ورغم هذا التعافي المؤقت، أنهى الذهب الأسبوع الماضي على انخفاض بنحو 1.6%، ليسجل رابع خسارة أسبوعية متتالية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ضعف الدولار يخفف الضغوط على المعدن النفيس

شهد مؤشر الدولار الأمريكي تراجعًا بأكثر من 0.2% خلال تعاملات الاثنين، مواصلًا خسائره للجلسة الثالثة على التوالي، مع تراجع الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن بعد الاتفاق بين واشنطن وطهران على وقف الأعمال العدائية واستئناف المحادثات الفنية.

وساهم تراجع الدولار في الحد من خسائر الذهب، إذ يؤدي انخفاض العملة الأمريكية إلى زيادة جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بتوقعات السياسة النقدية.

التهدئة بين واشنطن وطهران تقلص الطلب على الملاذات الآمنة

ساهمت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط في تخفيف حدة المخاوف الجيوسياسية، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف العمليات العسكرية والاتفاق على استكمال المفاوضات الفنية ضمن خارطة الطريق الممتدة لمدة 60 يومًا.

ومن المنتظر أن تستأنف الجولة الجديدة من المباحثات غدًا الثلاثاء في الدوحة، حيث سيركز الجانبان على الملفات العالقة، وفي مقدمتها أمن الملاحة في مضيق هرمز وآليات إدارة الممر البحري، إضافة إلى عدد من القضايا الفنية المرتبطة بالاتفاق.

ورغم استمرار بعض بؤر التوتر في المنطقة، فإن الأسواق باتت تتعامل مع احتمال استمرار المسار الدبلوماسي باعتباره السيناريو الأكثر ترجيحًا، وهو ما حدّ من الطلب على الذهب كملاذ آمن.

منتدى البنك المركزي الأوروبي في صدارة اهتمام الأسواق

يتحول اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع إلى المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي في مدينة سينترا البرتغالية، والذي يجمع كبار محافظي البنوك المركزية وصناع السياسة النقدية من مختلف أنحاء العالم.

وتفتتح رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، أعمال المنتدى اليوم، فيما تترقب الأسواق الجلسة الرئيسية المقررة الأربعاء، والتي يشارك فيها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إلى جانب عدد من رؤساء البنوك المركزية الكبرى.

وتحظى هذه الفعاليات باهتمام واسع، نظرًا لما قد تحمله من إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة والتضخم، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.

بيانات الوظائف الأمريكية قد تعيد رسم توقعات الفائدة

بالتوازي مع المنتدى الأوروبي، تستعد الأسواق لاستقبال حزمة من البيانات الأمريكية المهمة، والتي قد تلعب دورًا رئيسيًا في إعادة تسعير توقعات الفائدة.

وتبدأ البيانات الثلاثاء بإعلان فرص العمل الشاغرة (JOLTS)، يليها الأربعاء تقرير وظائف القطاع الخاص الصادر عن ADP، قبل أن تصدر الخميس بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية والتقرير الرسمي للوظائف الأمريكية.

ووفقًا لأداة CME FedWatch، تقدر الأسواق حاليًا احتمال تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو بنحو 70% مقابل 30% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس، فيما تشير التوقعات لاجتماع ديسمبر إلى احتمال يبلغ نحو 80% لتنفيذ زيادة واحدة في أسعار الفائدة.

التوقعات: اتجاه الذهب مرهون بالفائدة والدولار

يرى تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في KCM Trade، أن استمرار الهدوء النسبي في الشرق الأوسط قد يُبقي أسعار النفط تحت السيطرة، وهو ما قد يخفف الضغوط التضخمية ويؤثر في توقعات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وأضاف أن أداء الذهب خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية؛ وهي مسار أسعار الفائدة الأمريكية، واتجاه الدولار، وتطورات المشهد الجيوسياسي، مؤكدًا أن أي تراجع مستدام في الدولار أو انحسار الضغوط التضخمية قد يوفر أرضية لعودة المعدن الأصفر إلى مساره الصاعد، بينما سيظل التشديد النقدي العامل الأكثر تأثيرًا على تحركاته في الأجل القريب