تعافي صادرات الخام السعودية يضغط على أسعار النفط خلال تداولات الثلاثاء

النفط يهبط مع تعافي صادرات السعودية وتراجع مخاطر اضطراب هرمز

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% عند التسوية في تداولات الثلاثاء، مع عودة صادرات الخام السعودية عبر موانئ البحر الأحمر إلى مستويات أعلى، ما خفف المخاوف بشأن فقدان الإمدادات في أعقاب الهجوم الذي استهدف خط أنابيب رئيسيًا في المملكة.

وتزامن انخفاض الأسعار مع تحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، في وقت تترقب فيه الأسواق نتائج الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تحدد مدى استمرار الاضطرابات التي أعادت رسم خريطة إمدادات الخام في الشرق الأوسط.

برنت يفقد أكثر من 2%

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.6% إلى 102.59 دولار للبرميل عند التسوية، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.5% إلى 89.38 دولار.

وتأتي الخسائر بعد موجة ارتفاع قوية دفعت أسعار الخام إلى مستويات مرتفعة، إذ بدأت السوق في تقليص علاوة المخاطر مع ظهور مؤشرات على عودة المزيد من البراميل السعودية إلى الأسواق العالمية.

صادرات ينبع تستعيد نشاطها

أظهرت صور الأقمار الصناعية تحسنًا كبيرًا في العمليات التشغيلية بمرفقي ينبع والمعجز، وفقًا لشركة «كبلر».

وقالت الشركة إن نحو 12.5 مليون برميل جرى تحميلها على متن تسع ناقلات في ميناء ينبع خلال الفترة من السبت إلى الاثنين، في إشارة إلى استعادة نشاط التصدير بعد الاضطرابات التي شهدها الميناء.

وكان الهجوم بطائرات مسيرة على خط أنابيب شرق-غرب قد أدى إلى تعطيل عمليات التصدير عبر المنطقة، وأثار مخاوف من اتساع نطاق تأثير الهجمات على البنية التحتية النفطية السعودية.

السعودية تعيد تشغيل خط شرق-غرب

وأعادت السعودية تدفقات الخام عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى نحو 3.5 مليون برميل يوميًا، وفق أشخاص مطلعين على الوضع نقلت عنهم «وول ستريت جورنال» و«بلومبرغ نيوز».

وتبلغ الطاقة التصميمية للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، ما يمنح المملكة قدرة إضافية على نقل الخام إلى موانئ البحر الأحمر وتقليل الاعتماد على مسارات الشحن المتأثرة بالتوترات الإقليمية.

ويشكل تعافي التدفقات عاملًا مهمًا في تهدئة مخاوف السوق، بعدما كانت المخاطر المتعلقة بالبنية التحتية السعودية أحد المحركات الرئيسية لقفزة أسعار النفط.

هرمز يخفف بعض ضغوط الإمدادات

وفي مسار موازٍ، بدأت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز في الاقتراب من مستويات ما قبل الحرب.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن متوسط التدفقات عبر الممر المائي بلغ 13.2 مليون برميل يوميًا خلال الأيام السبعة الأخيرة، أي نحو 77% من مستوى 17 مليون برميل يوميًا الذي كان يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ويُعد تحسن حركة الناقلات عاملًا مهمًا للسوق، نظرًا لأن هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.

اتصالات أمريكية إيرانية تحت المجهر

ويأتي تحسن الإمدادات في وقت أجرى فيه مسؤولون أمريكيون وإيرانيون اتصالات عبر وسطاء يوم الاثنين، في محاولة لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع المستمر منذ سبعة أشهر.

وكانت طهران قد عرضت الأسبوع الماضي إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، لكن العرض جاء مشروطًا بالتزام الولايات المتحدة بشروط مرتبطة بمذكرة تفاهم سابقة تعثرت في يونيو.

ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني يوم السبت، ما أبقى مصير المفاوضات ومسار الملاحة عبر المضيق عرضة للتطورات السياسية والعسكرية.

علاوة المخاطر تتراجع ولكنها لم تختفِ

وتشير حركة الأسعار إلى أن السوق بدأت في تسعير تحسن الإمدادات بدلًا من التركيز فقط على خطر انقطاعها.

لكن استمرار الحماية العسكرية الأمريكية لناقلات النفط التابعة لحلفائها في الخليج، إلى جانب القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، يعني أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال جزءًا أساسيًا من معادلة الأسعار.

الإمدادات تحدد اتجاه النفط

وتتحول أنظار المتعاملين الآن إلى قدرة السعودية على مواصلة استعادة صادراتها، ومدى استدامة تحسن حركة النفط عبر مضيق هرمز.

وكلما تسارعت عودة البراميل إلى السوق، تراجعت الحاجة إلى علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال الأسابيع الماضية. أما أي انتكاسة جديدة في تدفقات السعودية أو هرمز، فقد تعيد مخاوف نقص المعروض إلى واجهة التداولات وتزيد تقلبات سوق النفط