النفط يصعد وسط ترقب المستثمرين لتطورات الإمدادات العالمية

النفط يرتفع مع تجاوز برنت 100 دولار وسط تصاعد مخاطر الإمدادات

واصلت أسعار النفط صعودها خلال تداولات الأربعاء، مع بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط وروسيا، بينما تضيف عاصفة تقترب من خليج المكسيك احتمالًا جديدًا لتعطل الإنتاج الأمريكي.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.22 دولار، أو 1.21%، إلى 101.80 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:08 بتوقيت غرينتش، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط 46 سنتًا، أو 0.51%، إلى 89.90 دولار للبرميل.

علاوة المخاطر تعود إلى سوق النفط

تلقى النفط دعمًا من تجدد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات، بعدما هاجم الحوثيون في اليمن مطار عدن الدولي بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات، وفقًا لوزارة النقل اليمنية، في أحدث مؤشر على تصاعد المواجهة بين الجماعة المتحالفة مع إيران والقوات الحكومية المدعومة من السعودية.

وفي أوروبا، أضافت الحرب الروسية الأوكرانية ضغطًا جديدًا على أسواق الطاقة، بعدما استهدفت أوكرانيا منشأتين نفطيتين روسيتين يوم الأربعاء، بالتزامن مع موجات من الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيرة على الأراضي الأوكرانية، والتي أسفرت عن مقتل 15 شخصًا على الأقل، وفقًا لمسؤولين أوكرانيين.

وتأتي هذه التطورات بينما تتزايد حدة التوتر في أسواق الوقود، مع تأثر قدرات التكرير في عدد من المناطق الرئيسية.

تشدد سوق الوقود يرفع الضغوط على الخام

قال راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة «فيتول»، إن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في روسيا، إلى جانب خسارة جزء من قدرات التكرير في الشرق الأوسط، أسهمت في تشديد أسواق الوقود.

وتظهر حدة الضغوط بصورة أوضح في سوق الديزل، حيث ارتفعت العقود الآجلة للوقود القياسي في أوروبا بنحو 77 دولارًا للبرميل فوق خام برنت بحلول الساعة 10:08 بتوقيت غرينتش، بعدما قفزت بنحو 13% خلال اليوم.

ويشير اتساع الفارق السعري بين الديزل والخام إلى أن الضغوط تتركز بصورة متزايدة في المنتجات المكررة، وليس فقط في سوق النفط الخام، وهو ما يزيد حساسية المستهلكين والاقتصادات الصناعية لأي اضطراب جديد في الإمدادات.

وكالة الطاقة تبحث الإفراج عن المخزونات

وتتجه الأنظار إلى وكالة الطاقة الدولية، التي تعقد اجتماعًا غير رسمي الأربعاء لبحث مقترح للإفراج عن مخزونات النفط والديزل، في محاولة لاحتواء تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على المستهلكين وقطاع الصناعة.

ومن المقرر عقد الاجتماع في الساعة 13:00 بالتوقيت المحلي، أو 11:00 بتوقيت غرينتش، وفقًا لدبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي.

ويأتي بحث استخدام المخزونات الاستراتيجية في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن توافر منتجات الوقود، ما يسلط الضوء على حساسية السوق تجاه أي فقد إضافي في الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

عاصفة خليج المكسيك تهدد الإنتاج الأمريكي

ولا تقتصر مخاطر المعروض على الشرق الأوسط وأوروبا، إذ تواجه الولايات المتحدة احتمال اضطراب إنتاج النفط والغاز مع اقتراب عاصفة من مناطق الإنتاج في خليج المكسيك.

وقال خبراء الأرصاد الجوية إن العاصفة قد تصبح أول إعصار أطلسي في عام 2026 خلال يومين، مع احتمال مرورها فوق مناطق تضم منشآت رئيسية لإنتاج النفط والغاز.

وتنتج المناطق البحرية الواقعة في مسار العاصفة نحو 15% من إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام و5% من إنتاجها من الغاز الطبيعي، ما يجعل أي إغلاق احترازي للمنشآت عاملًا محتملًا لزيادة تقلبات السوق.

تزامن مخاطر الإمدادات يضع السوق أمام اختبار جديد

ويرى محللون أن العاصفة تمثل عاملًا إضافيًا غير مرغوب فيه بالنسبة لسوق النفط، إذ تأتي في وقت تتراكم فيه بالفعل مخاطر مرتبطة بالمعروض من الشرق الأوسط وروسيا، فضلًا عن الضغوط المتزايدة في أسواق الوقود المكررة.

ومع بقاء برنت فوق 100 دولار، تراقب الأسواق عن كثب ما إذا كانت هذه المخاطر ستتحول إلى تعطلات فعلية في تدفقات الخام والمنتجات النفطية، إذ قد يؤدي أي فقد جديد للإمدادات إلى تعزيز علاوة المخاطر ودعم الأسعار في الأجل القريب.

في المقابل، ستظل تحركات وكالة الطاقة الدولية بشأن المخزونات، إلى جانب تطورات العاصفة الأمريكية ومسار الهجمات على منشآت الطاقة، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه السوق خلال الجلسات المقبلة