النفط يختتم الأسبوع الماضي عند ذروة 6 أشهر وسط استمرار المكاسب الشهرية للشهر الرابع

النفط يحقق مكاسب شهرية مزدوجة الرقم مع تصاعد مخاطر المواجهة الأمريكية الإيرانية

واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات الجمعة، لتنهي الشهر على ارتفاعات قوية للشهر الرابع على التوالي، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة، مع استعداد الأسواق لاحتمالات تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وجاءت موجة الصعود مدفوعة بتزايد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما سلط هجوم استهدف ناقلة نفط في مضيق هرمز الضوء مجدداً على هشاشة تدفقات الخام عبر أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالمياً، ما عزز علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط.

برنت يتجاوز 117 دولاراً ويحقق مكاسب شهرية تتخطى 13%

وفي ختام تعاملات الجمعة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر، التي انتهت صلاحيتها خلال الجلسة، بمقدار 2.76 دولار، أو 2.4%، لتستقر عند 117.64 دولار للبرميل، بعدما لامست مستوى 118 دولاراً خلال التداولات.

كما صعدت العقود الأكثر نشاطاً لخام برنت تسليم يناير بمقدار 2.63 دولار، لتغلق عند 113.43 دولار للبرميل.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 2.12 دولار، أو 2.08%، لتسجل 104.12 دولار للبرميل عند التسوية.

وعلى أساس شهري، قفز خام برنت بنسبة 13.6%، فيما حقق خام غرب تكساس الوسيط مكاسب بلغت 15.2%، في انعكاس مباشر لتصاعد المخاطر الجيوسياسية وتنامي المخاوف بشأن استمرارية الإمدادات.

أما على المستوى الأسبوعي، فقد ارتفع خام برنت بنسبة 0.8%، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب أسبوعية بلغت 0.79%.

هجوم على ناقلة نفط في مضيق هرمز يعيد مخاطر الإمدادات إلى الواجهة

تعززت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة بعدما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة نفط في مضيق هرمز لهجوم باستخدام عبوات متفجرة جرى تثبيتها على هيكل السفينة بواسطة قارب صغير.

ولم تتضح على الفور الجهة المسؤولة عن الهجوم، إلا أن مصادر بحرية وصفته بأنه أول هجوم ناجح معروف باستخدام الألغام اللاصقة في الممر المائي منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في فبراير.

وتكتسب الحادثة أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط الخام والوقود من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه عاملاً قادراً على دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وفي الوقت نفسه، تشير البيانات إلى أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط تجاوزت مستويات ما قبل الحرب، رغم تصاعد الهجمات على ناقلات النفط، وهو ما يعكس قدرة التدفقات الحالية على الصمود حتى الآن أمام التهديدات الأمنية المتزايدة.

تحركات دبلوماسية بين واشنطن وطهران وسط تصاعد التوترات

على المسار الدبلوماسي، عاد الوسطاء القطريون إلى طهران يوم الجمعة ضمن جهود منسقة لإحياء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران والتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع، وفقاً لمسؤول مطلع على المحادثات تحدث إلى وكالة «رويترز».

وتأتي هذه التحركات بعد تصعيد ميداني جديد، إذ أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن تنفيذ هجمات استهدفت عدة مواقع داخل السعودية، من بينها مصفاة رأس تنورة، إحدى أكبر منشآت تكرير النفط في المملكة، ومصفاة رابغ، إضافة إلى منشأة إنتاج تابعة لشركة «أرامكو السعودية» في بقيق.

كما أعلن التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض صاروخ كروز أُطلق باتجاه المنطقة الغربية من المملكة، في تطور يعكس اتساع نطاق التهديدات الأمنية المرتبطة بالصراع الإقليمي.

وفي واشنطن، قال الرئيس دونالد ترامب إن نائب الرئيس جيه دي فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية، وذلك بعدما أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن فانس بعث رسالة إلى المسؤول الأمني الأعلى في طهران بهدف استئناف محادثات السلام.

من جانبها، ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية أن طهران تلقت الرسالة، لكنها لم تقدم رداً عليها حتى الآن، مشيرة إلى أن إيران تنتظر من الولايات المتحدة الاستجابة لشروطها، وأن أي موقف خارج هذا الإطار غير مقبول.

شركات النفط الكبرى تقلص تحركات مسؤوليها في المنطقة

وامتدت تداعيات المخاوف الأمنية إلى قطاع الطاقة، بعدما ألغت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون» خطط سفر عدد من كبار مسؤوليهما التنفيذيين للمشاركة في أكبر معرض نفطي تستضيفه دولة الإمارات العربية المتحدة الأسبوع المقبل، وفقاً لمصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وتعكس هذه الخطوة تنامي الحذر داخل شركات الطاقة العالمية تجاه المخاطر الأمنية في المنطقة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الصراع وتأثيراته المحتملة على عمليات القطاع وتدفقات التجارة.

الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية تزيد تقلبات النفط

وفي تقييمه للتوقعات المقبلة، حذر «ساكسو بنك» من احتمالات ارتفاع تقلبات أسعار النفط خلال الأسبوعين المقبلين، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وما قد يصاحبهما من تطورات سياسية وعسكرية تؤثر على مسار الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار البنك الدنماركي إلى أن تصاعد حالة عدم اليقين يجعل التنبؤ باتجاه الأسعار أكثر صعوبة، لكنه يتوقع أن تستقر أسعار النفط عند مستويات أعلى من تلك المسجلة قبل الحرب، ضمن نطاق يتراوح بين 70 و90 دولاراً للبرميل، مقارنة بنطاق 60 إلى 70 دولاراً قبل اندلاع الصراع.

وعزا البنك توقعاته إلى استمرار المخاطر المرتبطة باحتمالات تجدد العمليات العسكرية، فضلاً عن الحاجة إلى إعادة بناء المخزونات النفطية، حتى في حال التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وتشير هذه التوقعات إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية قد تظل جزءاً أساسياً من تسعير النفط خلال الفترة المقبلة، بما يبقي الأسواق عرضة لتحركات حادة مع صدور أي تطورات جديدة بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية أو أمن الملاحة في مضيق هرمز