النفط يحافظ على مكاسبه الأسبوعية بدعم من أزمة الشرق الأوسط ومخاوف الإمدادات

استقرت أسعار النفط خلال تداولات الجمعة بالقرب من أعلى مستوياتها في نحو شهر، مع استمرار الأسواق في تقييم تداعيات التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على إيران، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على تهدئة التوترات بين البلدين

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2% لتصل إلى 93.98 دولاراً للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 86.89 دولاراً للبرميل

ورغم التحركات المحدودة خلال الجلسة، فإن أسعار النفط تتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية قوية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة باستمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، وهو ما أبقى المخاوف بشأن الإمدادات العالمية داعمة للأسعار. كما يتجه خام برنت لإنهاء الأسبوع على ارتفاع يتجاوز %5

وجاء الدعم الرئيسي للسوق بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران بهدف دفعها إلى قبول اتفاق سلام، إلى جانب تحذيره للدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران من احتمال مواجهة إجراءات عقابية واسعة

كما جدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت هذا الموقف، مؤكداً أن الولايات المتحدة تستعد لتطبيق ما وصفه بـ”أشد العقوبات الاقتصادية في التاريخ” على إيران، في خطوة تعكس استمرار نهج التصعيد بين الجانبين

في المقابل، قللت إيران من أهمية التصريحات الأمريكية، بينما أبدت الصين، إحدى أكبر الجهات المستوردة للنفط الإيراني، اعتراضها على تصاعد الضغوط الاقتصادية المفروضة على طهران

ورغم عدم اتضاح تفاصيل العقوبات الجديدة حتى الآن، فإن الأسواق ترى أن هذه الخطوة قد تزيد من تعقيد المشهد في ظل القيود المفروضة بالفعل على صادرات النفط الإيرانية واستمرار الإجراءات البحرية الأمريكية في المنطقة

وتشير التصريحات الأخيرة الصادرة عن واشنطن إلى أن احتمالات خفض التوترات في الشرق الأوسط لا تزال محدودة، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة. وفي هذا السياق، أشار محللو دويتشه بنك إلى أن مخاطر حدوث صدمة في أسواق الطاقة ما تزال تشكل عاملاً مؤثراً في تحركات الأسواق العالمية

كما أظهرت بيانات الشحن أن حركة المرور التجارية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، لا تزال أقل بكثير من مستوياتها المعتادة قبل اندلاع الأزمة، رغم التأكيدات الأمريكية المتكررة بشأن استمرار حركة الملاحة

من جهتها، أكدت إيران أن إعادة فتح الممر المائي بشكل كامل تبقى مشروطة بالتزام الولايات المتحدة ببنود الاتفاق المؤقت الموقع بين الطرفين في يونيو الماضي، والذي انتهت مدته مؤخراً دون التوصل إلى اتفاق جديد، الأمر الذي يواصل تغذية حالة عدم اليقين ويدعم أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في عدة أسابيع