النفط يتراجع مع تصريحات ترامب بشأن محادثات إيران وانحسار مخاوف اضطراب الإمدادات

النفط يتراجع مع انحسار مخاطر المواجهة الأمريكية الإيرانية وترقب تطورات المعروض

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، مع تقليص المستثمرين علاوة المخاطر الجيوسياسية عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استبعاد توجيه ضربة عسكرية لإيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني، في وقت تحدث فيه عن إحراز تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي أحدثت اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة.

وجاء التراجع بعد مكاسب حادة سجلتها الأسعار في الجلسة السابقة، ليعيد تركيز السوق إلى احتمالات التوصل إلى تسوية تخفف القيود على تدفقات النفط من الشرق الأوسط، مقابل استمرار المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة والإنتاج في مناطق رئيسية.

برنت يتراجع بأكثر من 1.5%

على صعيد التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.68 دولار، أو 1.61%، إلى 102.60 دولار للبرميل بحلول الساعة 8:19 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.31 دولار، أو 1.43%، إلى 90.18 دولار للبرميل.

ورغم خسائر الجمعة، ظل خام برنت في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية، مدعومًا بارتفاعه بنحو 4% خلال جلسة الخميس. في المقابل، اتجه الخام الأمريكي إلى تسجيل تراجع أسبوعي محدود، في انعكاس لتباين أداء المؤشرين وسط تقلبات توقعات الإمدادات والمخاطر الجيوسياسية.

إشارات التهدئة الأمريكية تخفف علاوة المخاطر

قال ترامب، الخميس، إن واشنطن تجري «مناقشات مثمرة» مع طهران، مؤكدًا عدم وجود خطط لشن هجوم عليها قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. وجاءت تصريحاته بعد تقارير إعلامية أشارت إلى أنه يدرس تنفيذ هجوم قبل موعد الانتخابات.

وساعدت هذه التصريحات على تهدئة المخاوف من تصعيد عسكري وشيك، وهي مخاوف ظلت تدعم أسعار النفط بفعل احتمال اتساع نطاق الاضطرابات إلى ممرات الشحن والبنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وفي تطور متصل، أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي قال إن طهران تراجع الرد الأمريكي على مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام. وقد يشكل هذا المسار، إذا أفضى إلى تفاهم عملي، خطوة نحو تخفيف الضغوط على حركة الناقلات وتدفقات الخام.

العقوبات تبقي صادرات إيران تحت الضغط

على الرغم من الإشارات الدبلوماسية، لم تتخل واشنطن عن أدوات الضغط الاقتصادي على طهران. فقد أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، فرض عقوبات استهدفت أفرادًا وشبكات و17 سفينة متورطة في نقل النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية والبتروكيماويات.

وتعكس هذه الإجراءات استمرار الضغوط على تجارة الطاقة الإيرانية، ما يبقي مسار الإمدادات عرضة للتغير تبعًا لتطورات المفاوضات والسياسة الأمريكية تجاه طهران.

مضيق هرمز يظل نقطة الضعف الرئيسية

ظلت مخاطر الشحن في الخليج ومضيق هرمز أحد أبرز محركات تقلبات السوق خلال الأسبوع، مع تصاعد التهديدات التي تستهدف حركة الملاحة خلال أكتوبر/تشرين الأول. وكان المضيق يمرر، قبل الحرب، شحنات تعادل نحو 20% من إمدادات النفط والوقود العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على توازن السوق.

وفي حين أن انحسار احتمالات التصعيد قد يقلص علاوة المخاطر المضافة إلى الأسعار، فإن استمرار التهديدات الأمنية يعني أن السوق لا تزال معرضة لتحركات حادة إذا تعطلت حركة الناقلات أو تراجعت التدفقات من المنطقة.

كما تسببت الحرب في الشرق الأوسط، بالتزامن مع الصراع الروسي الأوكراني، في اضطرابات بإمدادات الوقود المكرر، ولا سيما الديزل، إلى جانب البنزين ووقود الطائرات، ما وسّع نطاق الضغوط من سوق الخام إلى أسواق المنتجات النفطية.

صادرات الصين قد تخفف شح الوقود

على جانب المعروض، تستعد الصين، أكبر مستورد للنفط عالميًا، لاستئناف صادرات الوقود المكرر بعد توقف قصير خلال عطلة الأسبوع الذهبي، وفقًا لتقرير نشرته «رويترز» الجمعة نقلًا عن مصادر مطلعة.

وقد توفر عودة الصادرات الصينية إمدادات إضافية للأسواق الدولية، بما يساعد على تخفيف النقص في بعض المنتجات النفطية. غير أن مدى تأثير هذه الخطوة سيعتمد على حجم الشحنات وتوقيت عودتها، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية.

إعصار إيسياس يعطل جزءًا كبيرًا من الإنتاج الأمريكي

في الولايات المتحدة، أضاف إعصار إيسياس عاملًا جديدًا إلى معادلة الإمدادات، بعدما أجبر المنتجين في خليج المكسيك على تعليق جزء كبير من الإنتاج البحري.

ووفقًا لإدارة المعادن البحرية الأمريكية، بلغ حجم الإنتاج النفطي المتوقف نحو 1.3 مليون برميل يوميًا حتى الخميس، بما يعادل 62.9% من الإنتاج الحالي في المنطقة.

ويحد هذا التعطل من الضغوط الهبوطية على الأسعار، في وقت تتراجع فيه المخاوف من مواجهة عسكرية وشيكة بين واشنطن وطهران. وبذلك، تظل سوق النفط محكومة بتوازن هش بين احتمالات التهدئة وتحسن تدفقات الطاقة من جهة، ومخاطر تعطل الإنتاج والشحن من جهة أخرى