النفط يتراجع مع آمال بإعادة فتح مضيق هرمز عبر اتفاق أمريكي إيراني
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء بعد أن فقدت الزخم الإيجابي الذي حققته في بداية الجلسة، مع تزايد التفاؤل بإمكانية إحراز تقدم على المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي خفف من المخاوف المرتبطة بتعطل إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط
وانخفض خام برنت بنسبة 1.8% ليستقر عند 82.23 دولارًا للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.6% إلى 78.24 دولارًا للبرميل، بعدما كان الخامان قد سجلا مكاسب تجاوزت 2% في وقت سابق من التداولات
وجاء التحول في اتجاه الأسعار عقب تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي أشار إلى أن واشنطن وطهران قد تكونان على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن بعض الملفات العالقة، موضحًا أن فرص التوصل إلى تفاهم خلال وقت قريب لا تزال قائمة. وأوضح أن الجهود الحالية تتركز على ضمان إعادة فتح مضيق هرمز وتهيئة الظروف لخفض التوترات في المنطقة
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير إعلامية بأن قطر تواصل جهود الوساطة بين الجانبين، مع تركيز المباحثات على تخفيف التصعيد وإعادة تأمين الملاحة في مضيق هرمز. كما أشارت التقارير إلى إعداد مسودة أولية تتضمن بنود اتفاق محتمل يتم تداولها بين الأطراف المعنية، رغم عدم الاتفاق حتى الآن على عقد مفاوضات مباشرة
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال الأسواق تفتقر إلى رؤية واضحة بسبب تضارب الرسائل الصادرة من واشنطن وطهران. ففي حين تؤكد الإدارة الأمريكية استمرار الاتصالات سعياً للتوصل إلى اتفاق، تنفي إيران وجود أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن تحركاتها الحالية تقتصر على التعاون مع سلطنة عُمان لتنظيم حركة الملاحة عبر المضيق
ويظل مضيق هرمز في صدارة اهتمامات المستثمرين باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة عالميًا، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على الأسعار العالمية
كما ساهم الغموض المحيط بمستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية في الحد من موجة التفاؤل التي أعقبت قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء ضربات عسكرية كانت مزمعة ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة
ويرى محللون أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع هذه التطورات، في ظل تجارب سابقة انتهت فيها جهود التهدئة إلى الفشل. كما أن استمرار التصريحات المتشددة والتحذيرات المتبادلة بين الطرفين يعني أن احتمالات عودة التوترات لا تزال قائمة
وفي جانب آخر، أظهرت بيانات حديثة تراجع صادرات النفط الخام الأمريكية إلى 3.66 مليون برميل يوميًا خلال يوليو، وهو أدنى مستوى لها في ثمانية أشهر، في ظل انخفاض الطلب على الخام الأمريكي بالتزامن مع زيادة الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط
وبشكل عام، يبقى مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة رهينًا بتطورات الملف الإيراني، حيث تواصل الأسواق الموازنة بين احتمالات نجاح الجهود الدبلوماسية وبين مخاطر تجدد التصعيد الذي قد يعيد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية إلى الواجهة من جديد