النفط يتراجع بنحو 4% مع انحسار مخاوف التصعيد العسكري وتحول الضغط الأمريكي إلى الاقتصاد الإيراني

النفط يتراجع بأكثر من 3% مع انحسار مخاوف تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 3% يوم الثلاثاء، لتواصل خسائرها هذا الأسبوع، بعدما قلص المستثمرون علاوة المخاطر المرتبطة بإيران مع تحول تركيز الولايات المتحدة نحو العقوبات الاقتصادية بدلًا من استئناف الضربات العسكرية.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 3.9% إلى 88.58 دولار للبرميل عند التسوية، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.1% إلى 82.36 دولار. وتراجعت أسعار الخامين بأكثر من 5% منذ بداية الأسبوع.

وجاءت الخسائر مع تقييم الأسواق لتداعيات أحدث حزمة عقوبات أمريكية على إيران، وما إذا كانت قادرة على تقليص صادرات النفط دون التسبب في اضطراب أكبر للإمدادات مقارنة بالتصعيد العسكري.

العقوبات تحل محل التصعيد العسكري

أعلنت واشنطن حزمة جديدة من العقوبات تستهدف إيران والجهات التي تواصل التعامل معها، في إطار حملة وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها «يوم إنزال اقتصادي».

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الحملة تمثل «أعظم هجوم مالي على الإطلاق»، مضيفًا أن تكثيف الضغط الاقتصادي يجعل العودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق أقل ترجيحًا في الوقت الحالي.

وكان بيسنت قد قال الأسبوع الماضي إن استخدام واشنطن أقصى قدر من الضغط الاقتصادي يعني على الأرجح عدم العودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق، وهو ما ساعد على تهدئة المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على إمدادات النفط.

وقال محللون إن تحول السياسة الأمريكية نحو الضغط الاقتصادي خفف جزءًا من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الخام خلال فترة التصعيد.

مساعٍ لتخفيف اضطرابات مضيق هرمز

وفي مؤشر على استمرار الجهود لاحتواء التوتر، عقد وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان اجتماعًا يوم الثلاثاء لبحث مقترح لإنشاء ممر ملاحي مشترك مؤقت عبر مضيق هرمز.

ويظل المضيق، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية، محور اهتمام الأسواق، إذ إن استمرار القيود على حركة السفن قد يحد من الإمدادات حتى في حال تجنب تصعيد عسكري جديد.

كما تستعد وزارة الخارجية الأمريكية لإعادة دبلوماسيين سبق إجلاؤهم من الشرق الأوسط، وفقًا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، في خطوة قد تشير إلى تقييم أمريكي بتراجع احتمالات استئناف القتال على نطاق واسع.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن البحرية الأمريكية أبلغته بإزالة جميع الألغام في المياه الدولية بالمضيق، لكنه حذر إيران من أن أي محاولة لزرع ألغام جديدة ستقابل برد عسكري.

واشنطن تبقي الخيار العسكري مفتوحًا

ورغم تراجع مخاوف السوق، أبقت الإدارة الأمريكية الباب مفتوحًا أمام استخدام القوة.

وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة ستستخدم الضربات العسكرية إذا اقتضت الضرورة، مؤكدًا أن الخيار العسكري لا يزال قائمًا في مضيق هرمز أو ضد أهداف داخل إيران.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الضغط الاقتصادي يؤثر على طهران أكثر من أي أداة أخرى في الوقت الحالي.

وفي المقابل، قال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده إن بلاده مستعدة لمواجهة مزيد من العقوبات، مشيرًا إلى أن الحكومة أعدت خطة تمتد لعامين للتعامل مع تداعيات الإجراءات الأمريكية.

الصين تتعهد بحماية مصالحها

وتواجه الصين، باعتبارها أحد أبرز المشترين للنفط الإيراني، خطر التعرض لتداعيات العقوبات الأمريكية الجديدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن بكين ستتخذ «كل ما هو ضروري» لحماية حقوقها ومصالحها، مجددًا رفض بلاده للعقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن.

وأضاف أن التعاون الاقتصادي بين الصين وإيران يتم وفق القانون الدولي، ولا ينبغي أن يتعرض للتعطيل.

ويضيف موقف بكين عنصرًا مهمًا إلى حسابات سوق النفط، إذ إن استمرار شراء الخام الإيراني قد يحد من تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات طهران، بينما قد يؤدي تشديد تطبيق العقوبات إلى تقليص الإمدادات المتاحة في السوق.

السوق تعيد تسعير علاوة المخاطر

ويعكس هبوط أسعار النفط تحولًا في طريقة تسعير السوق للمخاطر الإيرانية. فمع تراجع احتمالات تجدد الحرب، أصبح التركيز ينصب على مدى فعالية العقوبات في خفض صادرات إيران، وما إذا كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ستعود تدريجيًا إلى طبيعتها.

ومع ذلك، تظل المخاطر قائمة، إذ إن أي تصعيد عسكري أو اضطراب جديد في حركة السفن قد يعيد علاوة المخاطر إلى أسعار الخام سريعًا، في وقت لا تزال فيه السوق تراقب عن كثب تطورات العلاقات بين واشنطن وطهران