النفط يتحول للهبوط مع أنباء عن محادثات لإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا

النفط يرتفع مع بقاء علاوة المخاطر رغم محادثات إعادة فتح مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط خلال تداولات الخميس، مدعومة باستمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام من الشرق الأوسط، لكنها تخلت عن جزء من مكاسبها مع ظهور مؤشرات على تحرك دبلوماسي أميركي إيراني قد يمهد لاتفاق مرحلي يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، بنسبة 3.4% عند التسوية إلى 106.60 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 2.7% إلى 94.61 دولار.

هرمز يبقى محور السوق

تتركز أنظار سوق النفط على مضيق هرمز، في ظل تقارير عن مفاوضات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك بشأن ترتيبات لإنهاء المواجهة في منطقة الخليج.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن أحد المسارات الواقعية لإنهاء الأزمة يتمثل في السماح باستئناف الملاحة عبر المضيق، مقابل إنهاء الولايات المتحدة حصارها البحري على إيران.

ويمثل هذا المسار نقطة محورية لسوق الطاقة، إذ يعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات النفط في العالم، وأي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن عبره يهدد بتقييد تدفقات الخام والمنتجات النفطية إلى الأسواق العالمية.

وأشار المسؤول إلى أن طهران وواشنطن سبق أن اتفقتا على نهج مشابه ضمن مذكرة تفاهم في 17 يونيو، قبل أن ينهار المسار مع تجدد القتال. ولا تزال تفاصيل المحادثات الحالية ومدى إمكانية تحويلها إلى اتفاق قابل للتنفيذ غير واضحة.

مخاطر الإمدادات لم تختف

ورغم الإشارات الدبلوماسية، لا تزال المخاطر المحيطة بحركة ناقلات النفط مرتفعة، إذ تواصل القوات الأميركية مرافقة بعض السفن في المنطقة، بينما تستمر الهجمات الإيرانية على سفن تجارية.

وتقدر بيانات بنك جيه بي مورغان أن تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط تبلغ نحو 17 مليون برميل يوميًا، بما يتجاوز 70% من متوسط التدفقات المسجل خلال عام 2025.

ويعني ذلك أن استمرار اضطرابات الملاحة لفترة أطول قد يترك أثرًا ملموسًا على توازنات سوق النفط، خصوصًا مع محدودية قدرة الأسواق على استيعاب تعطل جزء كبير من هذه التدفقات لفترة ممتدة.

هجمات جديدة تعزز علاوة المخاطر

قفز خام برنت في وقت سابق من جلسة الخميس بنحو 5% إلى 108.23 دولار للبرميل، بعد إطلاق مسلحين حوثيين متحالفين مع إيران صواريخ باتجاه السعودية.

وقالت القوات المسلحة السعودية إنها اعترضت ستة صواريخ باليستية أطلقت باتجاه مدينتي ينبع والطائف.

وتكتسب التطورات في ينبع أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الطاقة، إذ تضم المدينة أحد المراكز الرئيسية لصادرات النفط السعودية على ساحل البحر الأحمر، ما يجعل أي تهديد للمنشآت أو طرق النقل هناك عاملًا إضافيًا في تسعير المخاطر.

ومنذ بداية سبتمبر، ارتفع خام برنت بأكثر من 17%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 10%، في انعكاس لتزايد المخاوف بشأن الإمدادات الإقليمية.

الدبلوماسية تصطدم بخطاب متشدد

وتأتي المحادثات في نيويورك بالتزامن مع تصريحات متشددة من واشنطن وطهران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن أمامه «قرارًا كبيرًا» بشأن ما إذا كان سيسعى إلى اتفاق مع إيران أو يتخذ مسارًا عسكريًا، بينما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن طهران لن تستسلم للضغوط الأميركية.

ويترك هذا التباين السوق أمام مسارين متعارضين. فنجاح المفاوضات في إعادة فتح مضيق هرمز قد يؤدي إلى انحسار سريع في علاوة المخاطر، بينما قد يؤدي تعثرها إلى استمرار المخاوف بشأن الإمدادات ودعم الأسعار.

النفط يترقب اختبار هرمز

تعكس تحركات الخميس صراعًا واضحًا بين عاملين رئيسيين: خطر تعطل الإمدادات من جهة، واحتمال انفراج دبلوماسي من جهة أخرى.

فبينما دفعت الهجمات الجديدة أسعار النفط إلى أعلى مستويات الجلسة، حدت تقارير المحادثات الأميركية الإيرانية من اندفاع المشترين، مع ترقب المستثمرين لأي مؤشر على إمكانية التوصل إلى ترتيبات فعلية تسمح باستئناف حركة الملاحة.

وفي المدى القريب، يظل مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في علاوة المخاطر التي يسعرها سوق النفط. وأي تقدم ملموس نحو إعادة فتح الممر قد يضغط على الأسعار عبر تقليص مخاوف الإمدادات، في حين أن استمرار تعطيل الملاحة أو اتساع نطاق الهجمات قد يبقي النفط عند مستويات مرتفعة