المعدن النفيس يستأنف خسائره وسط اضطرابات الشرق الأوسط

أسعار الذهب تتراجع مجددًا مع صعود الدولار وتزايد المخاوف الجيوسياسية

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الأوروبية يوم الثلاثاء، لتعاود الهبوط بعد تعافٍ محدود في الجلسة السابقة، مقتربة مرة أخرى من أدنى مستوياتها في شهرين، وسط قوة متجددة للدولار الأمريكي وتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط مع تنامي احتمالات عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع توقعات الأسواق بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، في ظل الضغوط التضخمية المتزايدة وترقب المستثمرين لمحضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر صدوره غدًا الأربعاء.

تحركات الذهب اليوم

هبطت أسعار الذهب بنحو 0.8% لتسجل 4,531.19 دولارًا للأوقية، مقارنة بمستوى افتتاح بلغ 4,566.56 دولارًا، فيما لامست الأسعار أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4,589.42 دولارًا للأوقية.

وكان المعدن النفيس قد أنهى تعاملات الاثنين على ارتفاع بنحو 0.6%، محققًا أول مكسب خلال خمسة أيام، بعد أن سجل في وقت سابق أدنى مستوى له في قرابة شهرين عند 4,480.43 دولارًا للأوقية.

ارتفاع مؤشر الدولار

صعد مؤشر الدولار الأمريكي بأكثر من 0.3% خلال تعاملات الثلاثاء، ليستأنف مكاسبه بعد توقف مؤقت في الجلسة الماضية، مقتربًا من أعلى مستوياته في ستة أسابيع، بدعم من زيادة الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.

وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار حالة الحذر في الأسواق، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران عقب وساطة خليجية وباكستانية تهدف لدفع محادثات السلام إلى الأمام.

تطورات الأزمة الإيرانية

أكد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” موافقته على تأجيل الهجوم المخطط ضد إيران لمنح الجهود الدبلوماسية فرصة إضافية، مع الإبقاء على القوات الأمريكية في حالة استعداد كامل للتحرك العسكري حال تعثر المفاوضات.

وفي المقابل، شدد البيت الأبيض على أن أي اتفاق نهائي مع طهران يجب أن يتضمن التزامًا واضحًا يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما قدمت طهران عبر الوسيط الباكستاني مقترحًا محدثًا يتضمن مطالب تتعلق بهدنة طويلة الأمد وضمانات دولية ورفع الحصار البحري.

ورغم وصف مسؤولين أمريكيين للمقترح الإيراني بأنه غير كافٍ، أشار ترامب إلى أن المفاوضات تشهد “تطورًا إيجابيًا” بعد قرار تأجيل التصعيد العسكري.

توقعات الفيدرالي الأمريكي

عززت التطورات الاقتصادية الأخيرة رهانات الأسواق على إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية مرة إضافية قبل نهاية العام، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.

وأظهرت بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME ارتفاع احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر إلى نحو 45%، مقارنة بحوالي 16% فقط مطلع مايو، بينما استقرت توقعات تثبيت الفائدة خلال اجتماع يونيو عند 99%.

وينتظر المستثمرون محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن مؤشرات أوضح بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

ماذا ينتظر المستثمرون؟

تتجه أنظار الأسواق حاليًا إلى مزيج من العوامل السياسية والنقدية، مع استمرار متابعة تطورات الملف الإيراني ونتائج محضر الفيدرالي الأمريكي، لما لهما من تأثير مباشر على اتجاهات الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة.

وقال المحلل الاستراتيجي إيليا سبيفاك إن الأسواق بدأت تميل إلى الهدوء النسبي بعد تقلبات نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن المستثمرين لا يزالون يترقبون بحذر أي مستجدات قد تعيد حالة التوتر إلى الأسواق العالمية