النفط يحقق مكاسب قوية وسط مخاوف تعطل الإمدادات جراء الحرب مع إيران

أسعار النفط تواصل الصعود مع تعثر مفاوضات إيران وتفاقم أزمة مضيق هرمز

سجلت أسعار النفط مكاسب قوية خلال جلسة الاثنين، مرتفعة بنحو 3% إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، في ظل تصاعد المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية بسبب الحرب الإيرانية، بينما تجاهلت الأسواق جزئياً تقارير عن إعفاء أمريكي مؤقت لصادرات النفط الإيراني أثناء المحادثات الدبلوماسية.

وارتفع خام برنت تسليم يوليو بنحو 2.6% ليغلق عند 112.10 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 3.1% إلى 108.66 دولاراً للبرميل، ليسجل الخامان أعلى مستويات إغلاق منذ عدة أسابيع.

وشهدت الأسواق تقلبات حادة خلال الجلسة مع اقتراب انتهاء صلاحية عقود يونيو للخام الأمريكي، حيث قفزت الأسعار بأكثر من أربعة دولارات قبل أن تتراجع سريعاً، وسط انخفاض ملحوظ في أحجام التداول مقارنة بالمتوسطات المعتادة.

وبعد انتهاء التداولات، خففت الأسعار من مكاسبها عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، وهو ما هدأ نسبياً من مخاوف المستثمرين بشأن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم ذلك، تبقى التوترات الجيوسياسية العامل المسيطر على حركة الأسواق، خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7% الأسبوع الماضي نتيجة تعثر جهود السلام واستمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالمياً.

وأكد فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، أن المخزونات النفطية التجارية تتراجع بوتيرة سريعة، في وقت أصبحت فيه الاحتياطيات المتاحة تكفي لفترة قصيرة فقط بسبب استمرار الحرب وتعطل الإمدادات.

وأشار بيرول إلى أن السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية ساهم في إضافة نحو 2.5 مليون برميل يومياً إلى الأسواق، إلا أنه حذر من محدودية القدرة على مواصلة استخدام تلك الاحتياطيات لفترات طويلة.

وفي السياق ذاته، رأت شركة “كابيتال إيكونوميكس” أن أي تقدم في مفاوضات إعادة فتح مضيق هرمز قد يغير النظرة الاقتصادية العالمية، لكنها حذرت من سيناريوهات تشمل تباطؤ النمو العالمي، وركود جزئي في أوروبا، وقفزة بالتضخم إلى مستويات تتراوح بين 5% و6% في بريطانيا ومنطقة اليورو.

كما انعكست تداعيات الحرب على الاقتصاد الصيني، حيث تباطأت وتيرة النشاط الصناعي ومبيعات التجزئة خلال أبريل، بينما انخفضت عمليات تكرير النفط إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022، مع ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب المحلي.

وفي تطور لافت، ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن واشنطن أبدت استعداداً لرفع العقوبات النفطية مؤقتاً خلال فترة التفاوض، في حين أعلن الوسيط الباكستاني استمرار جهوده لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن قبل انهيار الهدنة الهشة الحالية.

كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تمديد إعفاء يسمح لبعض الدول بشراء النفط الروسي المنقول بحراً لمدة شهر إضافي، في محاولة لتخفيف حدة أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن اضطرابات الخليج