المعدن الأصفر يحلق فوق 4,500 دولار للأوقية وسط ضغوط على الدولار ودعم من الخزانة الأمريكية
حافظت أسعار الذهب على تداولاتها بالقرب من أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر خلال تعاملات الجمعة، مدعومة باستمرار ضعف الدولار الأمريكي وتراجع عوائد السندات، في أعقاب الخطوات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأمريكية للحد من ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل
وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.4% ليصل إلى 4,584.30 دولار للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة للمعدن النفيس بنسبة 1.5% إلى 4,641.89 دولار للأوقية. ويتجه الذهب نحو تسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 4%، محققاً ثالث أسبوع متتالٍ من الارتفاع
وجاء هذا الأداء القوي بدعم رئيسي من التطورات الأخيرة في سوق السندات الأمريكية، بعدما أعلنت وزارة الخزانة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية خلال الربع المقبل. كما ألمح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى إمكانية توسيع هذه العمليات مستقبلاً إذا استدعت الظروف ذلك
وأدى هذا التوجه إلى انخفاض العوائد طويلة الأجل، ما عزز جاذبية الذهب باعتباره ملاذاً آمناً وأصلاً لا يحقق عائداً دورياً. فعندما تتراجع عوائد السندات، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر مقارنة بالأصول ذات الدخل الثابت، وهو ما يدعم الطلب الاستثماري عليه
وفي الوقت ذاته، واصل الدولار الأمريكي خسائره، ما وفر دعماً إضافياً لأسعار الذهب عبر جعله أقل تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، الأمر الذي ساهم في زيادة الإقبال على المعدن النفيس
وأشار محللون إلى أن الهدف الأساسي من عمليات إعادة شراء السندات يتمثل في تعزيز السيولة داخل الأسواق، إلا أن توقيت توسيع البرنامج أثار اهتمام المستثمرين، لكونه يعكس حرص السلطات الأمريكية على احتواء الارتفاع الحاد في العوائد طويلة الأجل ومراقبة انعكاساته على الاقتصاد والأسواق المالية
في المقابل، دعا عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى توخي الحذر بشأن تأثير استراتيجية إدارة الدين الحكومي على السياسة النقدية، محذرين من أن انخفاض العوائد قد يؤدي إلى تيسير الأوضاع المالية في وقت يواصل فيه البنك المركزي جهوده للسيطرة على التضخم وإعادته إلى مستوياته المستهدفة
ومع استمرار التقلبات في سوق السندات نتيجة عدة عوامل، من بينها تداعيات أزمة الطاقة المرتبطة بالتوترات مع إيران والإنفاق المتزايد على مشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بها، يواصل المستثمرون تقييم آفاق السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة
ووفقاً لتسعير الأسواق الحالي، لا يزال السيناريو الأرجح يتمثل في إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر، رغم استمرار احتمالات رفع الفائدة بنسبة تقارب الثلث. ومن ثم، ستظل بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي القادمة عاملاً حاسماً في رسم اتجاه السياسة النقدية وتحديد مسار الذهب في المدى القريب