الذهب يواصل التراجع مع استمرار التركيز على المخاطر الجيوسياسية وتوقعات الفائدة

الذهب يتراجع مع تنامي مخاوف التضخم وعودة رهانات رفع الفائدة

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تداولات الاثنين، مع إعادة المستثمرين تقييم تداعيات التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط على التضخم ومسار أسعار الفائدة، في وقت بدأت فيه البنوك المركزية الكبرى اتخاذ خطوات أكثر تشددًا لمواجهة ضغوط الأسعار.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 4386.10 دولار للأوقية بحلول الساعة 17:05 بتوقيت جرينتش، متراجعًا من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سجله يوم الجمعة. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر بنسبة 0.1% إلى 4419.40 دولار للأوقية.

النفط يخفف بعض الضغوط على الذهب

وتزامن تراجع المعدن النفيس مع انخفاض أسعار النفط، بعدما بدأت الأسواق تترقب تعافي تدفقات الخام من السعودية، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالهجمات الحوثية في المنطقة.

ويأتي تحرك النفط في وقت تراقب فيه الأسواق العلاقة بين اضطرابات الطاقة والتضخم عن كثب. فاستمرار ارتفاع أسعار الخام قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية ويجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بينما قد يؤدي تراجع النفط إلى تخفيف بعض هذه المخاوف.

وتبقى هذه المعادلة عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب، الذي يستفيد عادةً من انخفاض العوائد وتزايد المخاوف الاقتصادية، لكنه يتعرض لضغوط عندما ترتفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.

تصعيد أميركي إيراني يضيف إلى تقلبات السوق

وفي سوق الأصول، واصل المستثمرون مراقبة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران بعد تبادل تهديدات جديدة بين الجانبين.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تداعيات اقتصادية وعسكرية قاسية على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، بينما تعهد الجيش الإيراني بالرد على أي هجوم جديد.

ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادةً ما تعزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن تأثيرها هذه المرة يتداخل مع توقعات التضخم وأسعار الطاقة، ما يجعل استجابة المعدن النفيس أكثر حساسية لتحركات الفائدة والعوائد.

البنوك المركزية تعيد رسم مسار الفائدة

وتأتي ضغوط الذهب في وقت تتزايد فيه الإشارات إلى تحول السياسة النقدية العالمية نحو مزيد من التشدد.

فقد أصبح بنك اليابان أحدث البنوك المركزية الكبرى التي ترفع أسعار الفائدة، بعد خطوة مماثلة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في وقت سابق من الأسبوع، بينما سبق للبنك المركزي الأوروبي أن رفع الفائدة في الأسبوع السابق.

وتشير هذه التحركات إلى أن صانعي السياسة النقدية أصبحوا أكثر تركيزًا على احتواء التضخم، حتى مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على النمو والأسعار.

كاشكاري: التضخم لا يزال مرتفعًا

وفي الولايات المتحدة، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري إن التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية عبر قطاعات الاقتصاد الأميركي.

وتزيد هذه التصريحات من حساسية الأسواق تجاه أي بيانات جديدة بشأن التضخم وأسعار المنتجين والأجور، خصوصًا في ظل المخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.

ويترقب المستثمرون ما إذا كانت صدمة الطاقة الحالية ستبقى مؤقتة أم ستتحول إلى ضغط تضخمي أكثر استدامة، وهو ما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية.

الفائدة المرتفعة تضع سقفًا لمكاسب الذهب

ويواجه الذهب معادلة معقدة؛ فالمعدن يستفيد من المخاطر الجيوسياسية ومخاوف التضخم، لكنه في الوقت نفسه يتعرض لضغوط عندما ترتفع أسعار الفائدة والعوائد.

فالذهب لا يدر عائدًا، ما يجعل الاحتفاظ به أقل جاذبية مقارنة بالسندات والأصول النقدية عندما ترتفع العوائد الحقيقية.

وبالتالي، فإن اتجاه أسعار الفائدة والعوائد على سندات الخزانة الأميركية سيظل أحد أهم المحددات لحركة الذهب، إلى جانب الدولار وأسعار النفط وتطورات الشرق الأوسط.

المعادن النفيسة تتحرك في اتجاهات متباينة

وبعيدًا عن الذهب، ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 0.8% إلى 66.76 دولار للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1804.33 دولار.

كما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1311.65 دولار للأوقية.

وتظل أسواق المعادن النفيسة في مواجهة مجموعة متشابكة من العوامل خلال الفترة المقبلة، مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتغير توقعات الفائدة العالمية، بينما ستحدد مسارات التضخم وأسعار الطاقة والعوائد اتجاه تدفقات المستثمرين إلى الذهب