الذهب ينهي تداولات الجمعة على ارتفاع حاد مع تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة

الذهب يقفز مع تراجع الدولار وعودة مخاوف الديون الأمريكية إلى الواجهة

واصلت أسعار الذهب صعودها خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل أقوى مكاسب أسبوعية لها في عدة أسابيع، مع تراجع الدولار وتصاعد الضغوط في سوق سندات الخزانة الأمريكية، في وقت أعادت فيه مستويات الدين الحكومي المرتفعة المخاوف بشأن متانة المالية العامة إلى دائرة اهتمام المستثمرين.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.67% إلى 4,647.70 دولار للأونصة خلال التعاملات المبكرة، بينما صعد الذهب الفوري 1.55% إلى 4,588.08 دولار. ويتجه المعدن الأصفر لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 4.7%، في حين تقترب العقود الآجلة من تسجيل أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر.

ويعكس هذا الصعود تحولًا لافتًا في مسار الذهب، بعدما تعرض لهبوط حاد من ذروته القياسية التي اقتربت من 5,600 دولار للأونصة في وقت سابق من العام، قبل أن يسجل أسوأ أداء فصلي له منذ 2013 خلال الربع الثاني.

الخزانة تتحرك لتهدئة سوق السندات

جاءت أحدث موجة صعود للذهب عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية خططًا لزيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل بما لا يقل عن الضعف، في خطوة تستهدف دعم الطلب على السندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عامًا وتهدئة موجة البيع التي دفعت العوائد للارتفاع.

وأدى الإعلان إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة في البداية، بالتزامن مع تراجع الدولار، وهو ما منح الذهب دفعة إضافية باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا ويستفيد عادةً من انخفاض تكاليف الاقتراض وتراجع العملة الأمريكية.

ويعيد ذلك إلى الواجهة أحد أبرز المحركات التي ساهمت في دعم الذهب خلال الفترة الماضية: القلق المتزايد بشأن مستويات الدين الحكومي الأمريكي، إلى جانب ضعف الدولار.

ويرى بعض المحللين أن استمرار هذه الاتجاهات قد يدفع الذهب إلى نحو 5,400 دولار للأونصة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، في حال ظلت المخاوف المتعلقة بالدين والأسواق المالية مرتفعة.

الدين الأمريكي يتجاوز مستوى قياسيًا

وتأتي تحركات الخزانة في وقت تجاوز فيه الدين الحكومي الأمريكي 40 تريليون دولار للمرة الأولى، ما يسلط الضوء مجددًا على التحديات التي تواجه المالية العامة في أكبر اقتصاد عالمي.

ويمنح هذا المشهد الذهب دعمًا إضافيًا، إذ يلجأ المستثمرون إلى المعدن باعتباره وسيلة للتحوط من المخاطر المرتبطة بالعملات والديون السيادية، خاصة عندما تتزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية والنقدية.

البنوك المركزية تواصل تعزيز احتياطيات الذهب

ولا تقتصر عوامل دعم الذهب على تحركات الأسواق قصيرة الأجل. فقد أظهر أحدث مسح لمجلس الذهب العالمي أن 89% من البنوك المركزية المشاركة تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب عالميًا خلال العام المقبل.

كما بلغت نسبة المؤسسات التي تتوقع زيادة حيازاتها من الذهب 45%، وهي أعلى قراءة في تاريخ المسح، مقابل 1% فقط توقعت خفض حيازاتها.

وتعكس هذه البيانات استمرار الاتجاه نحو تنويع الاحتياطيات، بما يعزز الطلب الهيكلي على الذهب حتى في حال تراجعت بعض محفزات المضاربة قصيرة الأجل.

النفط والتضخم يفرضان تحديًا على المعدن

ومع ذلك، فإن المسار الصعودي للذهب ليس خاليًا من المخاطر. فارتفاع أسعار النفط نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية، ما قد يدفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة.

كما أن الارتفاع السريع للذهب، الذي تجاوز 10% منذ أدنى مستوياته المسجلة في عدة أشهر بنهاية الشهر الماضي، قد يزيد احتمالات تعرض السوق لعمليات جني أرباح.

وبالتالي، قد يحتاج الذهب إلى فترة من التماسك بعد موجة الصعود الأخيرة، قبل أن يتمكن من بناء الزخم اللازم لاختبار مستويات قياسية جديدة