الذهب يعوض جزءًا من خسائره مع تراجع الدولار ويتجه لخسارة أسبوعية جديدة

الذهب يسترد جزءًا من خسائره بدعم تراجع الدولار.. لكنه يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية متتالية

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض محدود في توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية عقب صدور بيانات التضخم، إلا أن المكاسب ظلت محدودة في ظل استمرار رهانات الأسواق على إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما أبقى المعدن النفيس في طريقه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية على التوالي.

وتأتي هذه التحركات بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة، فقد خلاله الذهب جزءًا كبيرًا من مكاسبه الأخيرة، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية في ضوء البيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

أسعار الذهب اليوم

صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 4,073.78 دولارًا للأوقية، بعدما سجل في وقت سابق من الأسبوع أدنى مستوياته في أكثر من سبعة أشهر.

كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 1.2% لتسجل 4,096.30 دولارًا للأوقية، مستفيدة من عمليات شراء انتقائية بعد موجة التراجعات الأخيرة.

ورغم هذا التعافي، لا يزال الذهب يتجه لإنهاء الأسبوع على انخفاض يناهز 2.6%، مواصلًا أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ عدة أشهر.

بيانات التضخم تضغط على الدولار وتحد من خسائر الذهب

حظي الذهب بدعم نسبي بعد تراجع الدولار الأمريكي من أعلى مستوياته الأخيرة، عقب صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لرصد التضخم.

وأظهرت البيانات ارتفاع المؤشر بنسبة 4.1% على أساس سنوي خلال مايو، بما جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، الأمر الذي خفف من وتيرة صعود الدولار وأتاح للمعدن النفيس فرصة لالتقاط الأنفاس.

ويؤدي تراجع العملة الأمريكية عادة إلى تعزيز جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وهو ما ساهم في دعم الأسعار خلال جلسة الجمعة.

رهانات الفائدة لا تزال تقيد مكاسب الذهب

ورغم التراجع الطفيف في توقعات رفع الفائدة، لا تزال الأسواق ترى أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل نهجه المتشدد خلال الفترة المقبلة.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى انخفاض احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 60% مقابل 64% قبل صدور بيانات التضخم، إلا أن هذا التراجع لم يكن كافيًا لتغيير النظرة العامة التي ترجح استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وقال جيم وايكوف، محلل الأسواق لدى American Gold Exchange، إن الارتفاع الحالي يمثل حركة تصحيحية بعد موجة بيع قوية، مشيرًا إلى أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، في مقابل زيادة الإقبال على أدوات الدخل الثابت.

ضغوط السياسة النقدية تهيمن على السوق

فقد الذهب خلال الأسبوع الجاري جزءًا كبيرًا من مكاسبه بعدما سجل أدنى مستوياته منذ أكثر من سبعة أشهر، في ظل صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب الرسائل المتشددة الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

وترى الأسواق أن أي مؤشرات على استمرار الضغوط التضخمية قد تدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يواصل الضغط على أداء المعدن الأصفر.

وفي هذا السياق، أشارت TD Securities إلى أن استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار الطاقة قد يبقيان الذهب تحت ضغط خلال الأشهر المقبلة، مع بقاء البيئة النقدية غير مواتية للأصول غير المدرة للعائد.

تباين الطلب الفعلي بين الأسواق الرئيسية

على صعيد الطلب المادي، شهدت السوق الهندية تحسنًا في وتيرة الشراء، حيث عاد الذهب للتداول بعلاوة سعرية للمرة الأولى منذ نحو ستة أسابيع، مدعومًا بانخفاض الأسعار الذي حفّز المستهلكين على زيادة المشتريات.

في المقابل، ظل الطلب في الصين، أكبر مستهلك للذهب عالميًا، دون مستويات التعافي المأمولة، ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى المشترين رغم التراجع الأخير في الأسعار.

الأسواق تترقب الإشارات المقبلة

تتجه أنظار المستثمرين نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن مستقبل السياسة النقدية.

وبينما استفاد الذهب مؤقتًا من تراجع الدولار، فإن اتجاهه خلال المرحلة المقبلة سيظل مرهونًا بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، التي تواصل لعب الدور الأبرز في رسم ملامح سوق المعادن النفيسة