الذهب يعزز مكاسبه قبيل بيانات التوظيف الأمريكية وسط ترقب قرارات الفيدرالي بتعاملات أمس الخميس

الذهب يتماسك مع تراجع رهانات رفع الفائدة وسط اختبار جديد من سوق العمل

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، مع استفادة المعدن من تراجع رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة الأمريكية في أكتوبر بعد بيانات تضخم جاءت أضعف من المتوقع. إلا أن صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين حدّا من قدرة الذهب على مواصلة التعافي.

وتحول اهتمام الأسواق سريعًا إلى تقرير الوظائف الأمريكي المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي قد يقدم إشارة أكثر وضوحًا بشأن قدرة الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام.

مكاسب محدودة بعد أسوأ شهر منذ يونيو

ارتفع الذهب الفوري 0.4% إلى 4,171.19 دولار للأوقية بحلول الساعة 2:19 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما أنهت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر جلسة الخميس مرتفعة 0.4% عند 4,202.30 دولار للأوقية.

وجاءت المكاسب بعد شهر صعب للمعدن النفيس، إذ تراجع الذهب بأكثر من 6% خلال سبتمبر، في أكبر خسارة شهرية له منذ يونيو، بعدما دفعت قفزة عوائد السندات المستثمرين إلى إعادة تقييم تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائدًا.

التضخم يغير حسابات الفيدرالي

شكلت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة الأربعاء نقطة تحول في توقعات السوق لمسار الفائدة.

وأظهرت البيانات ارتفاع التضخم في أغسطس بوتيرة أبطأ من المتوقع، في حين جرى تعديل قراءة يوليو بالخفض، ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر.

وتسعر الأسواق الآن احتمالًا بنحو 28% لرفع الفائدة في أكتوبر، مقارنة بـ45% قبل صدور بيانات التضخم و69% قبل أسبوع.

ويعني هذا التحول أن الأسواق أصبحت أقل اقتناعًا بحاجة الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية مجددًا في المدى القريب، رغم استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي.

الوظائف الأمريكية هي الاختبار التالي

بعد بيانات التضخم، ينتقل تركيز المستثمرين إلى سوق العمل، مع صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر يوم الجمعة.

وقد تكون قوة أو ضعف نمو الوظائف حاسمة في تحديد اتجاه توقعات الفائدة؛ إذ قد تعزز سوق العمل القوية قدرة الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، بينما قد يؤدي تباطؤ التوظيف إلى زيادة الضغوط على البنك المركزي لتجنب المزيد من التشديد.

وبالنسبة للذهب، فإن أي تراجع في توقعات الفائدة قد يمنح الأسعار دعمًا إضافيًا من خلال خفض الدولار وعوائد السندات.

الدولار والعوائد يضعان سقفًا لتعافي الذهب

رغم تحسن توقعات الفائدة، لم يحصل الذهب على دفعة كاملة من بيانات التضخم، إذ ظل الدولار قويًا بينما ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له في أكثر من عقدين.

ويزيد ارتفاع العوائد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، في حين تؤدي قوة الدولار إلى جعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين في الأسواق الخارجية.

وتبرز هذه العلاقة أهمية بيانات الوظائف المقبلة، إذ إن أي مفاجأة صعودية في سوق العمل قد تعيد دعم الدولار والعوائد، وتحد من تعافي الذهب.

النفط يضيف عنصرًا جديدًا إلى معادلة التضخم

وفي سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بعد أن علقت الصين صادرات المنتجات النفطية، ما زاد المخاوف بشأن شح إمدادات الوقود العالمية.

ويمثل ارتفاع أسعار الطاقة عاملًا معقدًا بالنسبة للذهب؛ فمن ناحية، قد يعزز الطلب على المعدن باعتباره أداة تحوط من التضخم، لكن استمرار ارتفاع التضخم قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على السياسة النقدية أكثر تشددًا، وهو ما يضغط على الذهب عبر العوائد والدولار.

HSBC يرى الذهب قريبًا من القاع

في غضون ذلك، خفض HSBC متوسط توقعاته لسعر الذهب لعامي 2026 و2027 إلى 4,490 دولارًا و4,825 دولارًا للأوقية على التوالي.

وقال البنك إن المعدن قد يواجه مزيدًا من الضغوط في المدى القريب، لكنه أشار إلى أن الأسعار قد تقترب من منطقة القاع.

ويرى البنك أن انخفاض الذهب إلى مستويات قرب 4,000 دولار للأوقية أو دونها قد يعيد تنشيط مشتريات البنوك المركزية، بما يوفر دعمًا هيكليًا للسوق.

الأنظار تتجه إلى بيانات الوظائف

يدخل الذهب نهاية الأسبوع في وضع أكثر توازنًا بعد خسائر سبتمبر الحادة، مع تراجع رهانات رفع الفائدة من جهة، واستمرار قوة الدولار وعوائد السندات من جهة أخرى.

وسيكون تقرير الوظائف الأمريكي العامل الأكثر أهمية في تحديد اتجاه الأسواق على المدى القصير. فقراءة قوية قد تعيد إحياء رهانات التشديد النقدي وتزيد الضغوط على الذهب، بينما قد تمنح بيانات أضعف من المتوقع المعدن مساحة أكبر لاستعادة خسائره الأخيرة