الذهب يتعافى هامشيًا مع استمرار الضغوط الناجمة عن توقعات رفع الفائدة الأمريكية بتعاملات أمس الثلاثاء

الذهب يرتد من قاع أسابيع مع استمرار ضغوط الفائدة والدولار

استعادت أسعار الذهب بعض مكاسبها خلال تعاملات الثلاثاء، لكنها بقيت قرب أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أسابيع، بعدما دفعت قفزة الدولار وعوائد سندات الخزانة المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من المعدن، في وقت تعزز فيه مخاوف التضخم الرهانات على استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية.

وجاء الارتداد بعد موجة بيع حادة في الجلسة السابقة، عندما هبط الذهب بنحو 4%، مع تعرض الأسواق لموجة ارتفاع في العوائد وأسعار الطاقة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعات خفض الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

الذهب يتعافى بعد موجة بيع حادة

ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر عند التسوية 0.3% إلى 4,179.70 دولار للأوقية، بعدما تحركت خلال الجلسة بين مستويات مرتفعة وأخرى منخفضة.

وهبط المعدن في وقت سابق إلى 4,112.97 دولار، مقتربًا من أدنى مستوى سجله في الجلسة السابقة عند 4,110.55 دولار، وهو أدنى مستوى منذ أوائل أغسطس.

ويشير استمرار التداول بالقرب من هذه المستويات إلى أن المشترين لم يستعيدوا السيطرة على السوق بعد، رغم ظهور طلب انتقائي عند الأسعار المنخفضة.

الدولار يفرض ضغوطًا إضافية

واصل الدولار الأمريكي صعوده مقتربًا من أعلى مستوياته في عدة أشهر، مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة وتزايد التوقعات بأن يظل الاحتياطي الفيدرالي متشددًا لفترة أطول.

ويؤثر ارتفاع الدولار مباشرة على الطلب العالمي على الذهب، إذ تصبح الأونصة المقومة بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.

كما أن قوة الدولار تعكس جزئيًا تحولًا في توقعات المستثمرين بشأن الفائدة، وهو ما يزيد من حساسية الذهب لتحركات العملة الأمريكية.

العوائد المرتفعة تقلص جاذبية الذهب

في سوق السندات، استمرت العوائد في الارتفاع، لتضيف ضغطًا آخر على المعدن النفيس.

فالذهب لا يوفر عائدًا لحائزيه، وبالتالي ترتفع تكلفة الفرصة البديلة لامتلاكه عندما تصبح السندات والأصول النقدية أكثر جاذبية بفضل ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد.

وتزامن صعود العوائد مع ارتفاع أسعار الطاقة، ما زاد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وإمكانية اضطرار الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء السياسة النقدية عند مستويات تقييدية لفترة أطول.

التضخم يعقد حسابات الفيدرالي

رغم أن الذهب يُستخدم تقليديًا للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع التضخم لا يكون داعمًا للمعدن بالضرورة عندما يدفع البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية.

وتشكل أسعار الطاقة أحد مصادر القلق الحالية، إذ يمكن لاستمرار ارتفاعها أن ينتقل إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، ما يجعل مهمة إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة أكثر تعقيدًا.

ولهذا، تراقب الأسواق العلاقة بين أسعار النفط والتضخم والعوائد عن كثب، باعتبارها أحد المفاتيح الرئيسية لاتجاه الذهب في المدى القريب.

رهانات رفع الفائدة تزداد

وتشير تسعيرات عقود الفائدة إلى استمرار الرهانات على تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لـ«سي إم إي»، تسعر الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 70% لرفع الفائدة في أكتوبر، بينما ترتفع احتمالات الرفع في ديسمبر إلى نحو 95%.

وتظل هذه الاحتمالات قابلة للتغير مع صدور البيانات الاقتصادية، خصوصًا إذا جاءت أرقام التضخم أو سوق العمل مخالفة لتوقعات المستثمرين.

بيانات الوظائف والتضخم تحدد المسار

وتترقب الأسواق هذا الأسبوع مجموعة من المؤشرات التي قد تعيد تشكيل توقعات الفائدة.

ومن المقرر صدور بيانات وظائف القطاع الخاص من ADP وبيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE يوم الأربعاء، بينما تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية.

وستكون البيانات الأقوى من المتوقع داعمة للدولار والعوائد إذا عززت توقعات استمرار التشديد النقدي، في حين قد تمنح البيانات الأضعف الذهب مساحة لاستعادة بعض خسائره إذا أدت إلى تراجع رهانات رفع الفائدة.

الذهب يبحث عن أرضية جديدة

يجد الذهب نفسه أمام اختبار مهم بعد الهبوط الحاد الذي شهده في بداية الأسبوع. ورغم عودته إلى ما فوق 4,100 دولار، فإن استمرار قوة الدولار والعوائد يبقي التعافي عرضة للانتكاس.

وسيظل مستوى 4,110 دولارات محور اهتمام المتعاملين في المدى القريب، بينما ستحدد بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية ما إذا كان السوق قادرًا على بناء أرضية جديدة للذهب أو سيواصل الضغط على المعدن بعد خسائره الأخيرة