الذهب يتراجع مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاه الفائدة الأمريكية بتداولات صباح الثلاثاء

الذهب يتراجع دون 4300 دولار مع صعود الدولار وتحول رهانات الفائدة

واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال التعاملات الأوروبية يوم الثلاثاء، متخلية عن التداول فوق مستوى 4300 دولار للأونصة، مع صعود الدولار إلى أعلى مستوى في شهرين وتزايد الضغوط على المعدن النفيس بفعل إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية.

وجاءت موجة البيع بعدما أظهرت تصريحات مسؤول في مجلس الاحتياطي الفيدرالي تمسكًا بنبرة أكثر تشددًا تجاه التضخم، ما عزز الرهانات على إمكانية رفع أسعار الفائدة مجددًا في أكتوبر، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر الأخيرة من العام.

الذهب يمدد خسائره

انخفض الذهب الفوري 1.2% إلى 4,291.60 دولار للأونصة خلال التداولات، مقارنة مع سعر افتتاح بلغ 4,343.55 دولار، بعدما سجل أعلى مستوى للجلسة عند 4,376.06 دولار.

وجاءت الخسائر بعد تراجع المعدن بنحو 0.8% يوم الاثنين، في أول انخفاض بعد يومين من المكاسب التي ساعدته على التعافي من أدنى مستوى في ستة أسابيع عند 4,235.30 دولار.

ويضع التراجع الأخير الذهب أمام اختبار جديد بعد فشل موجة التعافي الأخيرة في الحفاظ على الزخم الصعودي، مع تحول اهتمام المستثمرين مجددًا نحو الدولار والفائدة الأميركية.

الدولار يعزز الضغوط على المعدن

ارتفع مؤشر الدولار 0.25% يوم الثلاثاء، مواصلًا مكاسبه للجلسة الثانية، وصعد إلى 100.67 نقطة، وهو أعلى مستوى له في شهرين.

ويؤدي ارتفاع الدولار عادةً إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، ما يضغط على الطلب ويحد من قدرة المعدن على مواصلة مكاسبه.

كما يستفيد الدولار من تحول توقعات الفائدة لصالح سياسة نقدية أكثر تشددًا، في وقت توفر فيه التوترات الجيوسياسية دعمًا إضافيًا للعملة الأميركية كملاذ في أسواق الصرف.

كاشكاري يعيد التضخم إلى واجهة الأسواق

وزادت تصريحات نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، من الضغوط على الذهب.

وقال كاشكاري إن التضخم لا يزال مرتفعًا بصورة مفرطة، مشيرًا إلى أن الضغوط السعرية أصبحت أكثر اتساعًا من أن تُعزى فقط إلى صدمة ارتفاع أسعار النفط المرتبطة بالحرب مع إيران.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تراقب فيه الأسواق مدى قدرة التضخم على التراجع نحو المستويات التي تسمح للاحتياطي الفيدرالي بتخفيف سياسته النقدية.

رهانات رفع الفائدة في أكتوبر ترتفع

وأعادت الأسواق تعديل توقعاتها لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل عقب تصريحات كاشكاري.

وتُظهر أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME تراجع احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى 45% من 48%، مقابل ارتفاع احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 55% من 52%.

وفي اجتماع ديسمبر، لا تزال الأسواق تسعر احتمالًا مرتفعًا لرفع الفائدة؛ إذ تبلغ احتمالات الرفع بمقدار 25 نقطة أساس نحو 90%، مقابل 10% لاحتمال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

ويعني ذلك أن الذهب يواجه بيئة أكثر صعوبة، خصوصًا إذا واصلت الأسواق زيادة علاوة الفائدة على الدولار والأصول المقومة به.

الأنظار تتجه إلى إشارات الفيدرالي

ومع محدودية البيانات الاقتصادية الأميركية المنتظرة هذا الأسبوع، يتحول تركيز المستثمرين إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن أي مؤشرات جديدة بشأن وتيرة التشديد النقدي.

وتكتسب لهجة المسؤولين أهمية خاصة بالنسبة للذهب، بعدما أصبح مسار الفائدة العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، وهما من أبرز محددات جاذبية المعدن في الأجل القصير.

ما التالي للذهب؟

يبقى مسار الذهب عرضة لمزيد من الضغوط إذا استمر الدولار في الصعود وتعززت توقعات رفع الفائدة الأميركية خلال أكتوبر.

وقد يدفع استمرار الخطاب المتشدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المستثمرين إلى خفض مراكزهم في الذهب، ما يزيد احتمالات عودة الأسعار لاختبار مستويات دعم أدنى.

في المقابل، فإن أي تحول في لهجة الفيدرالي أو ظهور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع قد يعيد الضغط إلى الدولار ويمنح الذهب مساحة لاستعادة بعض خسائره الأخيرة، لتبقى تحركات العملة الأميركية وتوقعات الفائدة العاملين الأكثر أهمية في تحديد اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة