الذهب يتراجع عقب بيانات التضخم الأمريكية وسط غياب مفاجآت عن تقديرات الأسواق بتداولات الأربعاء

الذهب يهبط مع تزايد رهانات رفع الفائدة الأمريكية وترقب تصريحات وارش

تراجعت أسعار الذهب للجلسة الثانية على التوالي، مع إعادة المستثمرين تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية بعد صدور بيانات أظهرت استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، ما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويأتي تراجع المعدن النفيس بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوياته منذ منتصف مايو، بينما يترقب المستثمرون تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش هذا الأسبوع بحثًا عن مؤشرات بشأن توجهات البنك المركزي تجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وخلال التعاملات، انخفض الذهب في السوق الفورية بنسبة 1.4% إلى 4,592.97 دولار للأوقية، بعد أن بلغ يوم الثلاثاء أعلى مستوى له منذ 14 مايو. كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 0.9% عند التسوية إلى 4,653.30 دولار للأوقية.

في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.3%، ما زاد تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، وأضاف إلى الضغوط التي يواجهها المعدن.

التضخم يضغط على توقعات خفض الفائدة

أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.7% على أساس سنوي في يوليو، متجاوزًا التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 3.6%.

ورغم محدودية المفاجأة، دفعت القراءة المستثمرين إلى تعديل رهاناتهم بشأن الخطوة المقبلة للفيدرالي. ووفقًا لأداة «سي إم إي فيد ووتش»، ارتفع احتمال رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل إلى 38%، مقارنة مع 36% قبل صدور البيانات، بينما تراجعت احتمالات الإبقاء على الفائدة دون تغيير إلى 62%.

وتظل أسعار الفائدة وعوائد السندات من أبرز المحركات للذهب، إذ إن المعدن النفيس لا يدر عائدًا، وبالتالي تتراجع جاذبيته النسبية عندما ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.

هرمز يبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة

وعلى الجانب الجيوسياسي، ظلت التطورات المتعلقة بمضيق هرمز محط اهتمام الأسواق، بعدما توصلت إيران وسلطنة عُمان إلى اتفاق بشأن حصتيهما من المضيق وإيراداته.

لكن الحرس الثوري الإيراني قال إن إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي لن تتم ما لم توافق الولايات المتحدة على شروط البلدين، ما أبقى المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة قائمة.

وتراقب الأسواق في الوقت نفسه تطورات السياسة النقدية الأمريكية والتحركات في الدولار والعوائد، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، في محاولة لتحديد ما إذا كان التراجع الأخير في الذهب يمثل تصحيحًا مؤقتًا بعد موجة الصعود القوية أم بداية لضغوط أوسع على المعدن