أسعار النفط في طريقها لتسجيل خسائر أسبوعية ملحوظة مع استقرار حركة الشحن في هرمز

النفط يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ أشهر مع انحسار علاوة المخاطر وعودة الإمدادات عبر مضيق هرمز

تكبدت أسعار النفط خسائر حادة خلال تعاملات الجمعة، لتواصل تراجعها للجلسة الثانية على التوالي وتتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي منذ عدة أشهر، في ظل انحسار المخاوف المرتبطة بإمدادات الخام من الشرق الأوسط وعودة حركة الشحن تدريجيًا عبر مضيق هرمز، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق.

وجاءت موجة البيع رغم حادث استهداف سفينة تجارية قرب السواحل العُمانية، إذ فضلت الأسواق التركيز على مؤشرات تحسن تدفقات النفط واستئناف عمليات التصدير من الموانئ الخليجية، وهو ما عزز توقعات اتساع المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة.

أداء الأسعار

هبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.61 دولار، بما يعادل 3.47%، لتتداول عند 72.65 دولارًا للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 2.46 دولار أو 3.42% لتسجل 69.46 دولارًا للبرميل.

ويتجه خام برنت لإنهاء الأسبوع على انخفاض يقارب 9.8%، في حين يتراجع الخام الأمريكي بنحو 9.3%، بعدما فقدت السوق معظم المكاسب التي حققتها خلال فترة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

عودة الإمدادات تضغط على الأسعار

تزايدت الضغوط على سوق النفط مع تحسن تدفقات الخام من منطقة الخليج، في وقت تشير فيه البيانات إلى استئناف عمليات التصدير بوتيرة متسارعة.

وأظهرت بيانات حركة الشحن استئناف أرامكو السعودية تحميل الخام من محطة رأس تنورة، بعد توقف استمر قرابة أربعة أشهر، حيث بدأت ناقلتان عملاقتان تحميل شحنات تصل إلى مليوني برميل لكل منهما، بينما كانت ناقلة ثالثة تستعد للرسو بالميناء.

وتعزز هذه التطورات قناعة المستثمرين بأن الإمدادات العالمية مرشحة للارتفاع خلال الأسابيع المقبلة، الأمر الذي حدّ من تأثير المخاطر الجيوسياسية على الأسعار.

مضيق هرمز يستعيد نشاطه تدريجيًا

واصلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز التعافي، مع مغادرة المزيد من ناقلات النفط التي ظلت عالقة منذ اندلاع الأزمة، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية.

وقالت جون غوه، كبيرة محللي سوق النفط في سبارتا كوموديتيز، إن السوق تشهد موجة بيع مدفوعة بارتفاع أحجام الصادرات عبر المضيق، إلى جانب استمرار ضعف الطلب الصيني على الخام، وهو ما يضغط على الأسعار رغم استمرار التوترات الإقليمية.

كما أظهرت بيانات الشحن أن صادرات النفط عبر المضيق سجلت أعلى مستوياتها منذ اندلاع الصراع في فبراير الماضي، مدعومة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة فتح الممر الملاحي، رغم أن مستويات العبور لا تزال أقل من متوسطها التاريخي قبل الأزمة.

التوترات الأمنية تفقد تأثيرها على السوق

ورغم تعرض سفينة شحن لهجوم قرب سلطنة عُمان وقرار المنظمة البحرية الدولية تعليق برنامج الإجلاء الطوعي للبحارة مؤقتًا، فإن رد فعل السوق جاء محدودًا، في إشارة إلى تراجع حساسية المتعاملين تجاه التطورات الأمنية مقارنة بالفترة السابقة.

وأفاد مسؤولان أمريكيان بأن السفينة تعرضت لإطلاق نار أثناء عبورها مضيق هرمز، بينما أكدت السلطات الإيرانية أن السفن الخارجة عن المسارات الملاحية المحددة تتحمل مسؤولية أي مخاطر قد تواجهها.

ويرى محللون أن هذه الحوادث لم تعد كافية لإعادة علاوة المخاطر إلى أسعار النفط، في ظل استمرار تدفق الإمدادات وتحسن أوضاع الملاحة البحرية.

وفرة المعروض تبقى السيناريو المهيمن

قال تاماس فارغا، المحلل لدى PVM، إن الأسواق باتت تتبنى بشكل متزايد سيناريو فائض المعروض، مع استمرار تعافي الإمدادات وغياب مؤشرات قوية على تحسن الطلب العالمي، خاصة من الصين.

في المقابل، حذر محللو كومرتس بنك من أن أي تباطؤ في وتيرة عبور الناقلات خلال الأسبوع المقبل قد يعيد المخاوف المتعلقة بالإمدادات إلى الواجهة، بما قد يدعم أسعار النفط مجددًا، إلا أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى استمرار الضغوط الهبوطية.

روسيا تلوح بقيود على صادرات الديزل

وفي تطور منفصل، تدرس السلطات الروسية فرض قيود مؤقتة على صادرات الديزل لعدة أشهر، في محاولة لتعزيز الإمدادات المحلية بعد تعرض عدد من المصافي ومنشآت الطاقة لهجمات بطائرات مسيرة خلال الأشهر الماضية.

ورغم أن أي خطوة من هذا النوع قد تؤثر في أسواق الوقود المكرر عالميًا، فإن المتعاملين يرون أن تأثيرها على أسعار النفط الخام سيظل محدودًا مقارنة بالعوامل الرئيسية المتمثلة في تحسن الإمدادات العالمية وانحسار المخاطر الجيوسياسية