أسعار النفط في طريقها لأكبر تراجع فصلي منذ 2020 مع متابعة تطورات المفاوضات الأمريكية-الإيرانية.

النفط يتجه لأكبر خسارة فصلية منذ 2020 مع تراجع مخاوف الإمدادات وترقب مصير المحادثات الأمريكية الإيرانية

تباينت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، بينما بقيت في طريقها لتسجيل أكبر خسارة فصلية منذ بداية جائحة كورونا، مع استمرار انحسار المخاوف بشأن الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب مستقبل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تحدد اتجاه أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.

ورغم تسجيل الخام مكاسب محدودة خلال الجلسة، فإن الأسواق لا تزال تتعرض لضغوط ناجمة عن عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب تنامي التوقعات بحدوث فائض في المعروض العالمي خلال السنوات المقبلة.

تحركات محدودة للأسعار وسط ضغوط هبوطية مستمرة

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا خلال التداولات، إلا أن المكاسب لم تكن كافية لتعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال يونيو.

فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس بنسبة 0.16% إلى 73.27 دولارًا للبرميل، فيما صعد عقد برنت الأكثر نشاطًا تسليم سبتمبر بنسبة 0.43% إلى 74.23 دولارًا.

كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.38% لتسجل 71.02 دولارًا للبرميل.

ورغم ذلك، يتجه خام برنت لإنهاء يونيو على انخفاض يقارب 20%، بينما يتراجع الخام الأمريكي بنحو 19%، مع عودة الأسعار إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط.

تعافي الملاحة عبر مضيق هرمز يضغط على الأسعار

واصلت الأسواق تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية، بعدما أظهرت البيانات استمرار تحسن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وقال جيوفاني ستونوفو، محلل أسواق النفط في UBS، إن الأسواق لم تتخلص بالكامل من علاوة المخاطر، إلا أن عودة السفن المتوقفة واستئناف حركة الصادرات من الخليج عززا تدفق الإمدادات، الأمر الذي زاد الضغوط على أسعار الخام.

وأضاف أن الزيادة المؤقتة في الشحنات المصدرة من المنطقة ساهمت في تخفيف المخاوف بشأن نقص المعروض، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم.

ضبابية المفاوضات بين واشنطن وطهران تحد من وضوح الرؤية

في المقابل، لا تزال التطورات السياسية تلقي بظلالها على السوق، مع تضارب الأنباء بشأن استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

ففي حين أشارت تقارير إلى احتمال عقد لقاءات في الدوحة هذا الأسبوع، نفت طهران وجود أي اجتماعات مرتقبة مع المسؤولين الأمريكيين، مؤكدة أن المفاوضات لم تُحدد بعد.

كما أعلنت إيران أنها ستبدأ، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، مباحثات فنية لإعادة تنظيم مسارات الملاحة في مضيق هرمز، مع التشديد على ضرورة التزام السفن بالممرات المحددة.

ويرى مراقبون أن استمرار الغموض السياسي يبقي الأسواق في حالة ترقب، خاصة مع هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى مؤقتًا المواجهات العسكرية.

مورغان ستانلي: فائض المعروض سيضغط على أسعار الخام

زاد مورغان ستانلي من الضغوط على السوق بعد خفض توقعاته لأسعار النفط خلال عام 2027، مستندًا إلى توقعات بارتفاع المخزونات العالمية.

ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 75 دولارًا للبرميل خلال النصف الأول من 2027، قبل أن يتراجع إلى 70 دولارًا في النصف الثاني.

كما رجح تسجيل فائض في سوق النفط العالمية يصل إلى 4.8 مليون برميل يوميًا، مع استمرار نمو الإمدادات بوتيرة تفوق نمو الطلب العالمي.

ويرى البنك أن تراكم المخزونات التجارية في الاقتصادات الكبرى سيحد من فرص تعافي الأسعار خلال الفترة المقبلة.

العراق يعزز صادراته لتحفيز المشترين

وفي خطوة تعكس المنافسة على الحصص السوقية، كشفت مصادر تجارية أن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) قدمت خصومات على أسعار البيع الرسمية لخام البصرة الموجه للعملاء أصحاب العقود طويلة الأجل.

وتهدف هذه الخطوة إلى تشجيع المشترين على زيادة التحميل خلال يوليو، في ظل سعي العراق للحفاظ على مستويات صادراته وتعزيز حضوره في الأسواق الآسيوية.

الأسواق تترقب إشارات جديدة

يبقى اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة مرهونًا بمسارين رئيسيين؛ الأول يتعلق بمستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والثاني يرتبط بميزان العرض والطلب العالمي في ظل توقعات متزايدة بوفرة الإمدادات.

وفي حال استمرت تدفقات النفط في التعافي دون اضطرابات جديدة، فقد تبقى الأسعار تحت ضغط خلال الأشهر المقبلة، بينما يظل أي تصعيد جيوسياسي مفاجئ عاملًا قادرًا على إعادة علاوة المخاطر إلى السوق سريعًا