أسعار النفط تقفز وسط مخاوف من تعطل الإمدادات بفعل الهجمات على الناقلات والإعصار

النفط يقفز 4% مع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز وتوقف إنتاج أمريكي بفعل الإعصار

صعدت أسعار النفط بقوة خلال تعاملات الخميس، مع تجدد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، بعدما تعرضت ناقلات نفط لهجمات في مضيق هرمز ومحيطه، بالتزامن مع إغلاق جزء من الإنتاج البحري الأمريكي تحسبًا لاقتراب إعصار «إيسياس» من خليج المكسيك.

وجاءت المكاسب في وقت لا تزال فيه تدفقات الخام عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط دون مستوياتها الطبيعية، ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة. لكن الأسعار تخلت عن جزء من مكاسبها خلال الجلسة، بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن واشنطن لن تشن هجمات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في إشارة خففت المخاوف من تصعيد عسكري وشيك.

برنت يقترب من مستويات مرتفعة مع تنامي مخاطر المعروض

أنهت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، تعاملات الخميس مرتفعة بنسبة 4% عند 104.28 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.6% إلى 91.49 دولار.

وعكست المكاسب إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر التي تهدد تدفقات النفط، في ظل تعرض تسع ناقلات نفط لهجمات في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به خلال الأسبوع الماضي. وتثير هذه الحوادث مخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات إلى تقويض التعافي الأخير في حركة الشحن، وإطالة أمد القيود على الإمدادات المتجهة إلى الأسواق العالمية.

وتكتسب التطورات أهمية خاصة لأن أي اضطراب إضافي في الملاحة عبر المضيق قد يرفع تكاليف النقل والتأمين، ويزيد احتمالات تأخر الشحنات، بما يضيف ضغوطًا صعودية إلى أسعار الخام.

إشارات واشنطن تكبح موجة الصعود

رغم الارتفاع القوي، تراجعت أسعار النفط عن ذروتها خلال الجلسة بعدما أعلن ترامب أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

وجاءت تصريحاته عقب تقرير لشبكة «إن بي سي نيوز»، نقلًا عن مصادر لم تسمّها، أفاد بأن الرئيس الأمريكي وفريقه للأمن القومي يدرسون استئناف الضربات على إيران خلال الأسابيع المقبلة.

وأبقت هذه الرسائل المتباينة الأسواق في حالة ترقب، إذ تتوقف تقديرات المخاطر على ما إذا كانت واشنطن ستتجه إلى احتواء المواجهة أم ستعود إلى التصعيد العسكري. وفي سوق تتأثر سريعًا بأي تهديد لحركة النفط، يمكن لتغير التوقعات السياسية أن ينعكس مباشرة على علاوة المخاطر التي يدفعها المتعاملون.

تدفقات النفط عبر هرمز لا تزال دون مستوياتها المعتادة

تكشف بيانات الشحن عن استمرار الفجوة بين مستويات الإمدادات الحالية وما كانت عليه قبل الحرب مع إيران. ووفقًا لبيانات شركة «كبلر»، بلغ متوسط تدفقات النفط التي غادرت مضيق هرمز نحو 9.5 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي يوم الثلاثاء، بانخفاض يقارب 30% عن المعدلات الطبيعية السابقة للحرب.

في المقابل، وصلت تدفقات الخام من منطقة الشرق الأوسط، بما يشمل الإمدادات المنقولة عبر مسارات بديلة وخطوط الأنابيب، إلى نحو 16.4 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يقترب من المعدلات المسجلة قبل اندلاع الحرب.

وتشير البيانات إلى أن البدائل اللوجستية ساعدت في تعويض جانب من الاضطرابات، لكنها لم تُنهِ القيود المفروضة على حركة الشحن عبر المضيق. ويعني ذلك أن السوق تظل معرضة لصدمة جديدة في المعروض إذا اتسعت الهجمات أو تراجعت قدرة المصدرين على تحويل الشحنات إلى مسارات بديلة.

إعصار «إيسياس» يضيف ضغوطًا جديدة على الإمدادات الأمريكية

في الولايات المتحدة، أوقفت شركات النفط إنتاج نحو 500 ألف برميل يوميًا في خليج المكسيك، بما يعادل 25% من الإنتاج البحري بالمنطقة، مع اقتراب إعصار «إيسياس» من سواحل ألاباما وميسيسيبي ومنطقة فلوريدا بانهاندل.

ويضيف توقف الإنتاج عاملًا آخر إلى معادلة المعروض العالمي، إذ تتزامن المخاطر الجوية في الولايات المتحدة مع اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط. وقد يؤدي استمرار الإغلاقات إلى تقليص الإمدادات المتاحة في السوق، بينما يظل حجم التأثير النهائي مرتبطًا بمسار الإعصار والمدة اللازمة لاستئناف العمليات البحرية.

وتراقب الأسواق سرعة عودة الإنتاج الأمريكي، لأن الإغلاقات المؤقتة قد يكون أثرها محدودًا إذا استؤنفت العمليات سريعًا، لكنها قد تصبح أكثر تأثيرًا إذا امتدت بالتزامن مع استمرار القيود على تدفقات الخام عبر هرمز.

هجمات الحوثيين توسع نطاق المخاوف الجيوسياسية

تزايدت المخاوف الأمنية في المنطقة بعد إطلاق مسلحين من جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن صواريخ باتجاه مطارات في الرياض وأبها يومي الثلاثاء والأربعاء. وذكرت وسيلة الإعلام الحكومية «العربية» أن الهجمات أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين.

كما أعلنت السعودية اعتراض دفعة جديدة من الصواريخ الباليستية التي أُطلقت الخميس باتجاه الرياض وخميس مشيط، بحسب متحدث باسم الجيش السعودي.

ويزيد اتساع نطاق الهجمات من قلق الأسواق بشأن أمن البنية التحتية للطاقة وطرق الشحن الإقليمية، خصوصًا في ظل الترابط بين المخاطر الأمنية في المنطقة واستقرار تدفقات النفط. وقد يؤدي استمرار التصعيد إلى إبقاء الأسعار مدعومة بعلاوة مخاطر، حتى في حال عدم حدوث نقص فعلي جديد في المعروض.

المخاطر الجيوسياسية تهيمن على اتجاه السوق

يعكس صعود النفط خلال تعاملات الخميس تزايد تركيز المستثمرين على احتمالات تعطل الإمدادات، مع تزامن المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط مع توقف جزء من الإنتاج البحري الأمريكي. وفي المقابل، أظهرت خسائر الأسعار من ذروتها اليومية مدى تأثير الإشارات السياسية الأمريكية في إعادة تسعير احتمالات التصعيد.

وستظل حركة النفط رهينة ثلاثة متغيرات رئيسية: مدى استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز، وسرعة استئناف الإنتاج في خليج المكسيك، واتجاه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران والقوى الإقليمية.

وفي ظل استمرار هذه العوامل، تبقى السوق عرضة لتحركات حادة، إذ قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى زيادة الضغوط على المعروض، بينما قد تحد إشارات التهدئة أو عودة الإنتاج والشحن من المكاسب وتدفع الأسعار إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر الجيوسياسية