أسعار النفط تقفز إلى أعلى مستوياتها في شهر بفعل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران

إعادة فرض الحصار البحري على إيران تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير مخاطر الإمدادات العالمية

واصلت أسعار النفط مكاسبها القوية خلال تعاملات الثلاثاء، لتسجل أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، مع تزايد رهانات المستثمرين على استمرار اضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج، بعدما شددت الولايات المتحدة إجراءاتها ضد إيران وأعادت فرض حصار بحري على حركة الشحن الإيرانية، في وقت تتسارع فيه المواجهات العسكرية بين الجانبين.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.17 دولار، أو ما يعادل 3.81%، إلى 86.47 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 09:41 بتوقيت غرينتش، وهو أعلى مستوى منذ 12 يونيو، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.75% إلى 80.29 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته منذ 16 يونيو، قبل يوم واحد من توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي انهارت لاحقًا.

وقالت سوني كوماري، المحللة لدى ANZ، إن الأسواق لم تعد تتعامل مع التوترات الحالية باعتبارها حدثًا مؤقتًا، بل بدأت تسعّر احتمال امتداد الأزمة الجيوسياسية لفترة أطول، مشيرة إلى أن أسعار النفط قد تستقر بين 85 و90 دولارًا للبرميل إذا استمرت المخاطر الحالية دون انفراجة سياسية.

هرمز يعود ليقود تحركات سوق النفط

جاءت موجة الصعود بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، إلى جانب اقتراح فرض رسم يعادل 20% من قيمة البضائع العابرة عبر مضيق هرمز مقابل تأمين الملاحة.

وأعادت هذه الخطوة الأنظار إلى مضيق هرمز، الذي يمثل الشريان الرئيسي لصادرات الطاقة من الخليج، حيث يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عاملًا مباشرًا في رفع أسعار الخام وزيادة تكاليف الشحن والتأمين.

المخاطر الأمنية تتصاعد وحركة الناقلات تتباطأ

وتزامن التصعيد السياسي مع تطورات ميدانية زادت من حذر المتعاملين، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية مقتل أحد أفراد طواقم ناقلات النفط وإصابة ثمانية آخرين إثر هجوم استهدف ناقلتين إماراتيتين أثناء عبورهما مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن انخفاض عدد ناقلات النفط التي عبرت المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى أدنى مستوى في شهرين، في مؤشر على تزايد المخاوف الأمنية وارتفاع تكلفة التشغيل في المنطقة.

رهانات على استمرار الأسعار المرتفعة

وفي مذكرة بحثية، رجح محللو سيتي أن تتراجع فرص استئناف التفاهمات بين واشنطن وطهران قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وهو ما قد يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة ويدعم أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة.

وفي المقابل، أكد وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد أن صادرات بلاده من الخام لم تتأثر بالإجراءات الأمريكية الأخيرة، مشيرًا إلى استمرار عمليات التصدير رغم انتهاء الإعفاءات المؤقتة من العقوبات.

بؤر توتر جديدة تضيف ضغوطًا على السوق

وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن تنفيذ هجمات صاروخية باتجاه السعودية، بينما حذر سايمون وونغ، مدير المحافظ الاستثمارية في Gabelli Funds، من أن أي استهداف لمنشآت الطاقة السعودية أو مسارات الشحن في البحر الأحمر قد يوسع نطاق المخاطر على أسواق النفط.

وفي الوقت نفسه، أعلن الجيش الأوكراني تنفيذ هجمات استهدفت منشآت لتكرير النفط داخل روسيا، في تطور يضيف ضغوطًا جديدة على الإمدادات العالمية، ويزيد من حساسية الأسواق تجاه أي اضطرابات إضافية في إنتاج أو نقل الخام.

الأنظار تتجه إلى تطورات الأزمة

يرى المستثمرون أن اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بمسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ومدى تأثيرها على تدفقات الخام عبر مضيق هرمز.

وفي حال استمرت التوترات العسكرية أو تعرضت حركة الملاحة لمزيد من التعطيل، فقد تواصل الأسعار مكاسبها مدفوعة بعلاوة المخاطر، بينما قد يؤدي أي تقدم دبلوماسي إلى تهدئة المخاوف وتقليص جزء من المكاسب الأخيرة