أسعار النفط ترتفع مع بداية الأسبوع وبرنت يتجاوز 107 دولارات بفعل أزمة هرمز

النفط يقفز مع تعثر اتفاق هرمز وتمسك إيران بشروط إعادة فتح الممر

ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% خلال تداولات الاثنين، مع تصاعد حالة عدم اليقين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما تمسكت إيران بشروطها لاستعادة حركة الملاحة عبر الممر الحيوي، في وقت رفضت فيه واشنطن هذه الشروط، ما أبقى خطر استمرار اضطرابات الإمدادات قائمًا.

ودفعت التطورات المتعاملين إلى إعادة رفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق النفط، بينما تزامن التصعيد حول هرمز مع استمرار الهجمات على السعودية وحركة الشحن في البحر الأحمر، ما يزيد من تعقيدات تدفقات الطاقة من المنطقة.

برنت يتجاوز 107 دولارات مع تصاعد المخاطر

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 2.8% إلى 107.27 دولار للبرميل، بحلول الساعة 06:43 بتوقيت جرينتش، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2% إلى 94.13 دولار.

ومع مكاسب الاثنين، ارتفع برنت بنحو 18% منذ بداية الشهر، في وقت تستمر فيه المخاطر الجيوسياسية في التأثير على توقعات الإمدادات العالمية.

شروط طهران تعرقل إعادة فتح مضيق هرمز

وكانت إيران قد طرحت إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، بالتزامن مع استئناف مفاوضات أوسع مع الولايات المتحدة، لكنها ربطت تنفيذ المقترح بمجموعة من الشروط، من بينها رفع الحصار البحري الأمريكي، وتخفيف الضغط العسكري، وإلغاء العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية، إلى جانب التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ورفضت واشنطن هذه الشروط، بينما أكدت طهران تمسكها بها، ما جعل إعادة فتح المضيق مرتبطة بإحراز تقدم في المفاوضات وليس بإعلان أحادي الجانب عن استئناف حركة الملاحة.

ويعني ذلك أن أي عودة مستقرة للتدفقات ستتطلب تفاهمًا بين الطرفين بشأن الترتيبات الأمنية والسياسية التي تحيط بالمضيق.

ترامب يتوقع استئناف المحادثات

ورغم الخلاف بشأن الشروط، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يتوقع استئناف المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، وفقًا لما أورده موقع «أكسيوس»، فيما تضطلع قطر بدور الوسيط في محاولة لإحياء الاتصالات بين الجانبين.

وتراقب أسواق النفط هذه الاتصالات باعتبارها مسارًا محتملًا لخفض علاوة المخاطر، لكن استمرار الخلاف بشأن شروط إعادة فتح المضيق يبقي احتمالات تعطل الإمدادات حاضرة.

هرمز يظل نقطة الاختناق الرئيسية

ويُعد مضيق هرمز من أهم نقاط العبور في سوق الطاقة العالمي، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الصراع كميات تعادل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقد أدى الصراع إلى انخفاض حاد في حركة الشحن عبر المضيق، ما أجبر منتجي الخليج على البحث عن طرق بديلة لنقل الخام، في الوقت الذي ارتفعت فيه تكاليف ومخاطر الشحن والتأمين.

ومع ذلك، تشير بعض البيانات والتصريحات إلى استمرار عبور كميات من النفط عبر المضيق. وقال ترامب إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقًا لما نقله «أكسيوس».

البحر الأحمر يضيف طبقة جديدة من المخاطر

وتتزامن أزمة هرمز مع استمرار التوترات في البحر الأحمر، حيث كثفت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران هجماتها على السعودية وعلى السفن التجارية.

وأعلنت السعودية اعتراض صاروخين باليستيين وطائرتين مسيرتين أطلقتها جماعة الحوثيين يوم السبت، بعد أيام من اعتراض ستة صواريخ كانت تستهدف مدينة الطائف ومنطقة ينبع.

وتزيد هذه الهجمات من الضغوط على شركات الطاقة والنقل، التي تواجه بالفعل اضطرابات في مسارات الشحن الرئيسية بالمنطقة.

أسواق الديزل تواجه نقصًا متزايدًا

ولا تقتصر المخاوف على النفط الخام، إذ تراقب الأسواق عن كثب إمدادات المنتجات المكررة، خصوصًا الديزل.

وسجلت أسعار الديزل في أوروبا والولايات المتحدة مستويات مرتفعة قياسية، مع تعرض صادرات النفط والمنتجات المكررة من الشرق الأوسط وروسيا لاضطرابات.

ويزيد ذلك من حساسية سوق الطاقة لأي تأخير إضافي في حركة الشحن، خصوصًا إذا استمرت القيود على التدفقات عبر هرمز أو اتسعت الاضطرابات إلى طرق تجارية أخرى.

المفاوضات تحدد مسار النفط

ويظل مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران العامل الأبرز الذي يراقبه المتعاملون لتحديد اتجاه علاوة المخاطر في سوق النفط.

ففي حال تمكن الطرفان من التوصل إلى ترتيبات بشأن وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، قد تتراجع المخاوف المتعلقة بالإمدادات. أما استمرار الخلاف بشأن الشروط، فيبقي احتمالات اضطراب التدفقات قائمة ويمنح الأسعار دعمًا من المخاطر الجيوسياسية.

وفي ظل تجاوز برنت مستوى 107 دولارات للبرميل وارتفاعه بنحو 18% خلال الشهر، يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة بشأن حركة الملاحة عبر هرمز وحجم النفط الذي يمكن أن يستمر في العبور، إلى جانب تطورات الصراع في الخليج والبحر الأحمر