أسعار الخام تستقر مع افتتاح الأسبوع بعد تلاشي تأثير الحرب الإيرانية على الأسواق العالمية.

خفض السعودية أسعار الخام وزيادة إنتاج «أوبك+» يعززان توقعات الإمدادات.. والمتعاملون يراقبون عودة الملاحة عبر هرمز

استقرت أسعار النفط في مستهل تعاملات الإثنين، لتتداول قرب المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب مع إيران، مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية وتحول اهتمام المستثمرين إلى تسارع وتيرة عودة الإمدادات العالمية، بعد قرارات جديدة من كبار المنتجين لزيادة الإنتاج وخفض أسعار البيع إلى الأسواق الآسيوية.

وتراجع خام برنت بمقدار 27 سنتًا، أو ما يعادل 0.4%، إلى 71.85 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 27 سنتًا إلى 68.42 دولارًا للبرميل، في وقت واصلت فيه السوق إعادة تسعير توقعات المعروض بعد أسابيع من التقلبات الحادة.

وكان خام برنت قد تجاوز مستوى 126 دولارًا للبرميل في ذروة التوترات الجيوسياسية أواخر أبريل، إلا أن الأسعار تخلت تدريجيًا عن معظم تلك المكاسب مع عودة صادرات الخليج وتراجع المخاوف من تعطل الإمدادات.

الأسواق تعيد تسعير مخاطر الإمدادات

تعكس التحركات الأخيرة تحولًا واضحًا في أولويات السوق، إذ انتقل تركيز المستثمرين من احتمالات نقص المعروض إلى تقييم حجم البراميل التي ستعود إلى الأسواق خلال النصف الثاني من العام.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى UBS، إن خروج ناقلات النفط التي ظلت عالقة في الخليج خلال فترة التوترات أدى إلى زيادة الإمدادات المنقولة بحرًا، وهو ما يضغط على الأسعار ويعزز قناعة الأسواق بأن وفرة المعروض ستظل السمة الرئيسية خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تواصل الأسواق مراقبة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في ضمان استمرار تدفقات النفط من الخليج دون اضطرابات جديدة.

السعودية تعيد رسم خريطة التسعير

في خطوة فسرتها الأسواق على أنها محاولة لتعزيز القدرة التنافسية، خفضت السعودية سعر البيع الرسمي لخامها العربي الخفيف الموجه إلى المشترين في آسيا بمقدار 1.50 دولار للبرميل مقارنة بمتوسط خامي عُمان/دبي، ليسجل أكبر خفض شهري منذ بدء توثيق هذه البيانات في عام 2003.

وجاء القرار بالتزامن مع إعلان تحالف أوبك+ رفع مستهدفات الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من أغسطس، في استمرار لسياسة إعادة الإمدادات تدريجيًا إلى الأسواق بعد زيادات مماثلة خلال الشهرين الماضيين.

ورغم أن تأثير تلك الزيادات ظل محدودًا خلال الأسابيع الماضية بسبب تعطل الصادرات أثناء الحرب، فإن تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يفتح المجال أمام دخول كميات أكبر إلى السوق العالمية خلال الفترة المقبلة.

منافسة متزايدة بين المنتجين

وتعززت مؤشرات وفرة الإمدادات مع استمرار كبار المنتجين في توسيع عروضهم الفورية، إذ واصلت أدنوك طرح شحنات من الخام الإماراتي عبر مناقصات بأسعار أكثر تنافسية، بينما أظهرت بيانات إنتاج الإمارات اقترابها من مستوى 3.8 ملايين برميل يوميًا خلال يونيو، وهو أحد أعلى مستويات الإنتاج المسجلة.

وقال روبرت يوجر، مدير عقود الطاقة في ميزوهو، إن التحركات الأخيرة تعكس تصاعد المنافسة بين المنتجين الخليجيين للحفاظ على حصصهم السوقية، خاصة في الأسواق الآسيوية التي تشهد تباطؤًا في نمو الطلب.

ضغوط الطلب تحد من فرص التعافي

ورغم التحسن الملحوظ في الإمدادات، لا تزال توقعات الطلب العالمي تمثل عاملًا ضاغطًا على السوق.

وأشار تاماس فارغا، المحلل لدى PVM، إلى أن المنتجين يضيفون مزيدًا من البراميل إلى سوق تتجه بالفعل نحو فائض في المعروض، لافتًا إلى أن أي انتعاش مستدام للأسعار سيظل مرهونًا بتحسن الطلب العالمي واستيعاب الكميات الإضافية.

ويرى متعاملون أن انخفاض الأسعار قد يوفر دعمًا تدريجيًا للاستهلاك خلال الأشهر المقبلة، إلا أن تأثيره سيظل محدودًا إذا استمر تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي.

الشحن والطاقة… متغيرات تعيد تشكيل السوق

وفي تطور يعكس تحسن بيئة النقل البحري، أعلنت شركتا ميرسك وهاباغ لويد استئناف جزء من رحلاتهما عبر قناة السويس بعد أشهر من تحويل مسارات السفن بعيدًا عن البحر الأحمر.

ومن شأن هذه الخطوة أن تقلص زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا بنحو أربعة أسابيع، بما يخفض تكاليف الشحن ويحسن كفاءة سلاسل الإمداد، في وقت تواصل فيه الأسواق متابعة الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، والتي تبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة، لكنها لم تعد العامل المهيمن على اتجاه أسعار النفط كما كانت خلال الأشهر الماضية