خام برنت يتجاوز 106 دولارات مع تنامي المخاطر الجيوسياسية وتهديدات إمدادات الطاقة

النفط يرتفع مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتعطل الإمدادات الأمريكية

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، مدعومة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية، في تطورات أعادت مخاطر تعطل الإمدادات إلى صدارة اهتمام المستثمرين، وسط مؤشرات متباينة بشأن المعروض العالمي واحتمالات زيادة صادرات الديزل الروسي.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 1.8% لتستقر عند 106.65 دولار للبرميل عند التسوية، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2% إلى 93.74 دولار للبرميل.

تصعيد الشرق الأوسط يعزز علاوة المخاطر في أسعار الخام

جاءت مكاسب النفط عقب هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض يوم السبت، وسط تصاعد المواجهة مع جماعة الحوثيين المدعومة من إيران. ووفقًا للمعلومات الواردة في التقرير، أسفر الهجوم عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين.

وفي تطور لاحق، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية أنه يتعامل مع موجة جديدة من هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت المملكة في الساعات الأولى من يوم الاثنين، ما عزز المخاوف بشأن اتساع نطاق التصعيد الإقليمي وانعكاساته المحتملة على أمن البنية التحتية للطاقة وتدفقات النفط.

وتزامنت التطورات مع اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لبحث المستجدات الإقليمية والجهود الرامية إلى احتواء الأزمة، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وتظل التطورات الأمنية في المنطقة عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار الخام، إذ يمكن لأي تصعيد يهدد الإنتاج أو طرق التصدير أن يرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تتضمنها الأسعار.

منشآت الطاقة الأوكرانية تحت الضغط رغم إعلان الهدنة

في أوروبا، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بانتهاك وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى استهداف منشأة لإنتاج الغاز في أوكرانيا.

وتضيف هذه التطورات مزيدًا من الضبابية إلى توقعات أسواق الطاقة، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة باستهداف البنية التحتية، وصعوبة تقدير مدى استقرار الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، قد تشكل احتمالات زيادة صادرات الديزل الروسي عاملًا معاكسًا للاتجاه الصعودي. وكان ترامب قد قال يوم الجمعة إن روسيا ستورد أكثر من 4 ملايين طن من الديزل إلى الأسواق العالمية، بموجب اتفاق أشار إلى التوصل إليه خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن الأثر الفعلي لهذه الإمدادات على السوق سيعتمد على تنفيذ الاتفاق وحجم الكميات التي ستصل إلى المشترين، فضلًا عن قدرة زيادة المعروض على تعويض المخاطر التي تهدد مصادر الإمدادات الأخرى.

توقف الإنتاج في خليج المكسيك يضيف ضغوطًا على المعروض

وفي الولايات المتحدة، ظل إنتاج نفطي يُقدر بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا في خليج المكسيك متوقفًا حتى يوم الأحد، بسبب الإعصار «إيسياس»، وفقًا لمكتب السلامة والإنفاذ البيئي الأمريكي.

ويضيف تعطل الإنتاج إلى المخاوف بشأن المعروض، في وقت تواجه فيه الأسواق مخاطر متزامنة من عدة مناطق منتجة، ما يزيد من حساسية الأسعار لأي اضطرابات جديدة.

توازن هش بين المخاطر الجيوسياسية والإمدادات الإضافية

تعكس مكاسب النفط استمرار هيمنة مخاطر الإمدادات على معنويات السوق، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية، وتعطل جزء من الإنتاج الأمريكي.

في المقابل، قد تحد زيادة تدفقات الديزل الروسي من الضغوط الصعودية إذا تحولت التوقعات إلى إمدادات فعلية ومستدامة.

ومن ثم، ستظل حركة أسعار النفط مرتبطة بتطورات الصراع الإقليمي، واستئناف الإنتاج الأمريكي، وحجم الإمدادات الروسية الإضافية، في سوق تتأثر فيها الأسعار بمدى توافر الخام والوقود بقدر تأثرها بالمخاطر التي تهدد تدفقاتهما