خلال تداولات أمس الأربعاء أسعار النفط تمدد خسائرها مع استمرار التراجع للجلسة الثانية تواليًا

النفط يواصل التراجع مع تنامي الآمال في احتواء التوترات بالشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، خلال تعاملات الثلاثاء، مع تزايد الرهانات على أن التحركات الدبلوماسية الجارية قد تفتح الباب أمام تهدئة التوترات في الشرق الأوسط، في وقت تظل فيه مخاطر التصعيد العسكري والاضطرابات المحتملة في الإمدادات مصدر قلق رئيسيًا للأسواق.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.7% عند التسوية إلى 113.88 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.8% إلى 99.90 دولارًا للبرميل، مع إعادة المستثمرين تقييم علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية.

تحركات سياسية تعزز آمال التهدئة

تزامن انخفاض أسعار الخام مع مؤشرات على تكثيف الاتصالات السياسية والأمنية الرامية إلى احتواء الصراع. ووفقًا لمنشور باللغة الإنجليزية على حساب المرشد الأعلى الإيراني في وسائل التواصل الاجتماعي، عقد مجتبى خامنئي اجتماعًا مع محسن رضائي، أحد أبرز المسؤولين الأمنيين في إيران، لبحث شروط طهران لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقل المنشور عن خامنئي قوله إن استمرار الوضع القائم، الذي وصفه بأنه «لا حرب ولا سلام»، لم يعد مقبولًا، مشيرًا كذلك إلى أهمية الحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز باعتبارها جزءًا من حماية الأمن الوطني والإقليمي.

ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية لأسواق الطاقة العالمية، إذ إن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره قد يهدد تدفقات النفط ويزيد تكاليف الشحن والتأمين، ما يجعل مستقبل التوترات في المنطقة عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسعار.

محادثات الرياض وطهران تحت المجهر

وفي خطوة أخرى نحو خفض التصعيد، أجرى وزير الدفاع السعودي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مباشرة في طهران يوم الاثنين، بمشاركة مسؤولين عسكريين واستخباراتيين كبار من باكستان وتركيا.

وتأتي هذه الاتصالات في وقت تواجه فيه السعودية هجمات متكررة يشنها الحوثيون المتحالفون مع إيران، استهدفت خلال الأسابيع الأخيرة منشآت للطاقة وأهدافًا مدنية، بينها مطارات، ما أثار مخاوف بشأن أمن البنية التحتية الحيوية في المملكة.

ورغم استمرار صادرات النفط السعودية خلال الأشهر الثمانية من الصراع، فإن تجدد الهجمات يبقي احتمالات تعطل الإمدادات قائمة، وهو ما قد يحد من تأثير التراجع الحالي في الأسعار إذا اتسعت رقعة المواجهة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات التي استضافتها طهران تمثل خطوة نحو تعزيز التعاون الأمني الإقليمي، مع إمكانية إجراء مشاورات إضافية، وفقًا لما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية الرسمية.

تهديدات واشنطن تحد من رهانات الانفراج

في المقابل، لا تزال احتمالات التصعيد الأمريكي عاملًا يحد من التفاؤل بشأن قرب التوصل إلى تسوية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» يوم الأحد، بأنه يقترب من اتخاذ قرار بشأن إبرام اتفاق مع إيران أو تكثيف العمليات العسكرية، مؤكدًا أن شن هجمات إضافية يظل خيارًا مطروحًا.

وتضع هذه التصريحات أسواق النفط أمام حالة من عدم اليقين؛ فبينما يمكن للتقدم الدبلوماسي أن يقلص المخاوف بشأن الإمدادات ويدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع، فإن تعثر المفاوضات أو استئناف الهجمات قد يعيد الضغوط الصعودية سريعًا.

مسار النفط يتوقف على تطورات الصراع

يعكس تراجع الأسعار خلال جلستين متتاليتين تحولًا في تركيز المستثمرين نحو فرص التهدئة، لكنه لا يعني بالضرورة انحسار المخاطر التي تحيط بسوق الطاقة. فاستمرار التهديدات للممرات البحرية والمنشآت النفطية يبقي احتمالات تقلب الأسعار مرتفعة.

وخلال الفترة المقبلة، ستظل الأسواق توازن بين فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية تحد من التصعيد، ومخاطر اتساع المواجهة بما قد ينعكس على تدفقات النفط من الشرق الأوسط. وسيكون لأي تطور يمس أمن مضيق هرمز أو صادرات السعودية تأثير مباشر في إعادة تسعير المخاطر داخل سوق الخام