تراجع مستمر للذهب لليوم الثاني وسط ضغوط تدفعه نحو أدنى مستوياته في أسبوعين

الذهب يواصل النزيف ويتراجع لأدنى مستوى في أسبوعين مع صعود الدولار وتنامي رهانات التشديد النقدي

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء للجلسة الثانية على التوالي، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وتصاعد التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على نهجه المتشدد لفترة أطول، الأمر الذي زاد من الضغوط على المعدن النفيس وأضعف جاذبيته الاستثمارية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتجه فيه الأسواق إلى إعادة تسعير مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعدما عززت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأخيرة احتمالات تنفيذ المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

الذهب يتخلى عن مكاسبه الأخيرة

انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4,071.28 دولاراً للأوقية، بعدما لامس أدنى مستوياته منذ 11 يونيو الجاري.

كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.5% إلى 4,088.80 دولاراً للأوقية، مواصلة خسائرها التي بدأت عقب الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وبذلك يكون المعدن الأصفر قد فقد أكثر من 4% من قيمته منذ صدور قرارات البنك المركزي الأمريكي، في ظل التحول الواضح نحو توقعات أكثر تشدداً بشأن أسعار الفائدة.

الدولار القوي يضغط على الطلب العالمي

شكل ارتفاع الدولار الأمريكي العامل الرئيسي وراء تراجع الذهب، بعدما صعد مؤشر العملة الأمريكية إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عام.

ويؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، ما يحد من الطلب العالمي على المعدن النفيس ويضغط على أسعاره.

كما عززت المكاسب القوية للدولار من جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية، خاصة مع استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الحكومية.

الأسواق تعيد تسعير مسار الفائدة

ازدادت الضغوط على الذهب مع اتساع رهانات المستثمرين على استمرار دورة التشديد النقدي في الولايات المتحدة.

وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى توقعات بتنفيذ ثلاث زيادات محتملة في أسعار الفائدة خلال عام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى زيادة واحدة فقط قبل الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي.

ويعكس هذا التحول اقتناعاً متزايداً بأن البنك المركزي الأمريكي لا يزال بعيداً عن تبني سياسة نقدية أكثر مرونة، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم.

وتعد هذه البيئة من أكثر العوامل السلبية بالنسبة للذهب، إذ ترتفع جاذبية أدوات الدخل الثابت مع صعود الفائدة، بينما يفقد المعدن النفيس جزءاً من بريقه كونه لا يوفر عائداً مباشراً للمستثمرين.

بيانات التضخم الأمريكية في بؤرة الاهتمام

تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقياس التضخمي المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن مؤشرات جديدة قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وتحظى هذه البيانات بأهمية استثنائية، نظراً لقدرتها على إعادة تشكيل توقعات المستثمرين بشأن الفائدة الأمريكية، وبالتالي التأثير المباشر على تحركات الذهب والدولار وعوائد السندات.

ويرى المتعاملون أن أي قراءة أعلى من المتوقع قد تعزز الرهانات على المزيد من التشديد النقدي، فيما قد تمنح البيانات الأضعف الذهب فرصة لوقف خسائره الأخيرة.

التطورات الجيوسياسية لم تعد كافية لدعم الذهب

على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فإن تأثير العوامل الجيوسياسية على الذهب تراجع بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة.

فقد طغت مخاوف السياسة النقدية وارتفاع الدولار على الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة، ما حدّ من استفادة المعدن الأصفر من التوترات السياسية القائمة.

كما أن التفاؤل الحذر بشأن إمكانية إحراز تقدم في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران ساهم في تقليص الطلب الدفاعي على الذهب.

الأسواق تترقب إشارات حاسمة

يرى محللون أن الاتجاه قصير الأجل للذهب سيظل مرتبطاً بمسار الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة، مع استمرار المستثمرين في مراقبة البيانات الاقتصادية الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

وفي حال استمرت المؤشرات الاقتصادية في إظهار متانة الاقتصاد الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية، فقد يواجه الذهب مزيداً من الضغوط البيعية خلال الفترة المقبلة.

أما إذا بدأت البيانات في إظهار تباطؤ اقتصادي أو تراجع ملموس في التضخم، فقد يستعيد المعدن النفيس بعضاً من جاذبيته الاستثمارية.

الخلاصة

تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين بفعل قوة الدولار الأمريكي وتصاعد رهانات الأسواق على مزيد من رفع أسعار الفائدة، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية التي قد تشكل نقطة تحول مهمة في تحديد مسار السياسة النقدية واتجاه المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.