تراجع الدولار يمنح الذهب دفعة صعودية قوية في مستهل تعاملات الخميس

الذهب يقفز مع تراجع الدولار وتبدد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

استعادت أسعار الذهب اتجاهها الصعودي خلال تعاملات الخميس، مرتفعة بنحو 1.5% بعد تراجعها إلى أدنى مستوى في أسبوع، مع هبوط الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، في وقت دفعت فيه تصريحات أقل تشددًا من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر.

وجاء الارتداد بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، إذ ساهم التحول في توقعات السياسة النقدية في تخفيف الضغوط على المعدن النفيس، بينما تترقب الأسواق بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تحدد ما إذا كان التعافي الحالي قادرًا على الاستمرار.

الذهب يستعيد مكاسبه بعد ثلاثة أيام من الخسائر

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.5% إلى 4,161.85 دولار للأوقية، بعدما تحرك خلال الجلسة بين ضغوط البيع ومحاولات التعافي، مسجلًا أدنى مستوى عند 4,100.02 دولار.

وكان المعدن الأصفر قد تراجع في الجلسة السابقة بنسبة 1.3%، مسجلًا خسارته اليومية الثالثة على التوالي، وهبط إلى 4,073.53 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ أسبوع، بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة.

لكن اتجاه السوق تبدل مع تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات، إلى جانب انحسار التوقعات بشأن رفع وشيك للفائدة، وهي عوامل أعادت بعض الزخم إلى الذهب بعد موجة الهبوط الأخيرة.

تراجع الدولار يمنح الذهب دفعة صعودية

انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.65%، متراجعًا من أعلى مستوياته في نحو عام ونصف عند 102.95 نقطة، مع تراجع العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية.

ويشكل ضعف الدولار عامل دعم مباشر للذهب، إذ يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من خارج الولايات المتحدة، ويعزز الطلب عليه في الأسواق العالمية.

كما أدى تراجع التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية في الأجل القريب إلى إضعاف جاذبية الدولار، بعدما كانت رهانات رفع الفائدة قد ساهمت في دعم العملة الأمريكية والضغط على أسعار المعادن النفيسة.

هبوط عوائد السندات يعزز جاذبية المعدن النفيس

تزامن تعافي الذهب مع انخفاض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بأكثر من 2%، ليسجل 5.089%، وهو أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.

ويستفيد الذهب عادة من تراجع عوائد السندات، لأن انخفاض العائد يقلص تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يوفر دخلًا دوريًا. وعندما يجتمع هذا العامل مع ضعف الدولار، تتحسن الظروف أمام المعدن النفيس لاستعادة خسائره.

وتراقب الأسواق تحركات العوائد عن كثب، باعتبارها مؤشرًا مهمًا على توقعات المستثمرين بشأن التضخم ومسار الفائدة الأمريكية.

تصريحات الفيدرالي تقلص رهانات رفع الفائدة

ساهمت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في تخفيف توقعات تشديد السياسة النقدية خلال أكتوبر، بعدما أشاروا إلى إمكانية التريث قبل اتخاذ قرارات إضافية بشأن أسعار الفائدة.

وقالت ميشيل بومان، عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إن البنك المركزي يمتلك الوقت الكافي لمراقبة تطورات الاقتصاد والأسواق المالية عقب قرار سبتمبر، قبل تحديد مدى الحاجة إلى إجراءات جديدة.

بدورها، قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن رفع الفائدة قد يظل ضروريًا، لكنه ليس خطوة ملحة في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن البنك المركزي يستطيع الانتظار حتى تتضح المؤشرات الاقتصادية بصورة أكبر.

وعززت هذه التصريحات التوجه نحو إعادة تقييم رهانات رفع الفائدة، بعدما كانت بيانات التضخم قد دفعت الأسواق إلى توقع استمرار التشديد النقدي.

الأسواق تعيد تسعير مسار الفائدة الأمريكية

وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME، ارتفعت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى 68%، مقابل 46% سابقًا، في حين تراجعت احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 32%، من 54%.

أما بالنسبة إلى اجتماع ديسمبر، فقد ارتفعت احتمالات الإبقاء على الفائدة دون تغيير من 6% إلى 10%، بينما تراجعت احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس من 94% إلى 90%.

ويعكس هذا التحول تغيرًا في توقعات المستثمرين بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، مع تزايد الرهانات على أن صناع السياسة النقدية قد يمنحون البيانات الاقتصادية مزيدًا من الوقت قبل اتخاذ قرار جديد.

بيانات أمريكية مرتقبة لاختبار تعافي الذهب

تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات أسعار المنتجين لشهر سبتمبر، ومبيعات التجزئة، وطلبات إعانة البطالة، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار التضخم وقوة الاقتصاد الأمريكي.

وكان مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر، مدفوعًا بزيادة حادة في أسعار البنزين، مقارنة بارتفاع بلغ 3.4% في أغسطس، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.

وستحدد البيانات الجديدة إلى حد كبير مدى استمرار التحول في توقعات الفائدة. فالقراءات الأضعف من المتوقع قد تعزز الرهانات على تثبيت الأسعار، بما يدعم الذهب من خلال الضغط على الدولار والعوائد. أما استمرار الضغوط التضخمية فقد يعيد إحياء توقعات التشديد النقدي، ويحد من قدرة المعدن النفيس على مواصلة الصعود.

النظرة المستقبلية: الفائدة والدولار في صدارة المشهد

رغم الارتداد القوي، لا تزال تحركات الذهب مرتبطة بمدى استدامة التراجع في الدولار وعوائد السندات، وبالإشارات التي ستقدمها البيانات الاقتصادية المقبلة بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي.

وقد يوفر تراجع احتمالات رفع الفائدة دعمًا إضافيًا للمعدن النفيس، لكن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يبقي السياسة النقدية عامل ضغط على الأسعار. وفي هذه البيئة، ستظل البيانات الأمريكية وتصريحات مسؤولي البنك المركزي المحركين الرئيسيين لاتجاه الذهب خلال الجلسات المقبلة