النفط يمدد خسائره مع انتهاء الجولة الأخيرة من المحادثات الأمريكية-الإيرانية.

النفط يواصل الهبوط مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.. وتقدم المحادثات الأمريكية الإيرانية يعزز رهانات وفرة الإمدادات

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات الخميس، لتتكبد خسائر للجلسة الثالثة على التوالي، مع استمرار انحسار المخاوف المرتبطة بإمدادات الخام من الشرق الأوسط، بعد الإعلان عن إحراز تقدم في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما عزز ثقة الأسواق في استمرار تدفقات النفط العالمية.

وجاءت الضغوط على الأسعار رغم استمرار التوترات السياسية والتحذيرات الإيرانية، إذ ركز المستثمرون على مؤشرات تحسن الإمدادات وضعف الطلب العالمي، إلى جانب إعادة تقييم توقعات الأسعار من قبل كبرى المؤسسات المالية.

أداء الأسعار

هبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.06 دولار، أو بنسبة 1.48%، لتتداول عند 70.51 دولارًا للبرميل.

كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.06 دولار، أو 1.55%، إلى 67.52 دولارًا للبرميل.

وبذلك لامس الخامان أدنى مستوياتهما منذ 27 فبراير، مع استمرار موجة التصحيح التي أعقبت تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.

المفاوضات الأمريكية الإيرانية تهدئ مخاوف السوق

حصلت الأسواق على دفعة جديدة نحو التراجع بعدما أعلنت وزارة الخارجية القطرية أن المحادثات بين واشنطن وطهران أحرزت “تقدمًا إيجابيًا” في الملفات المرتبطة بمذكرة التفاهم التي أنهت المواجهات العسكرية في يونيو الماضي.

ورغم تأكيد الدوحة أن المفاوضات لم تصل بعد إلى اتفاق سلام دائم، فإن استمرار الحوار بين الطرفين عزز توقعات المستثمرين باستمرار الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، ما ساهم في تقليص علاوة المخاطر التي كانت تدعم أسعار النفط خلال الأشهر الماضية.

وأضافت الخارجية القطرية أن الجولة المقبلة من المباحثات ستُعقد عقب مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، والمقرر إقامتها بعد التاسع من يوليو.

وفرة الإمدادات وضعف الطلب يزيدان الضغوط

يرى المتعاملون أن العوامل الأساسية للسوق أصبحت تميل بصورة أكبر نحو وفرة المعروض، مع استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، في وقت لا تزال فيه وتيرة تعافي الطلب العالمي، خاصة من الصين، أقل من المتوقع.

وقال بيارني شيلدروب، كبير محللي السلع في بنك SEB، إن استمرار تدفقات النفط عبر المضيق، إلى جانب ضعف الطلب الآسيوي، يضغطان على الأسعار ويعززان النظرة السلبية للسوق في الأجل القصير.

وأضاف أن السوق قد تشهد مرحلة من الهبوط الحاد قبل أن تبدأ الأسعار في التعافي تدريجيًا مع تحسن مؤشرات الاستهلاك العالمي.

التحذيرات الإيرانية تحد من التفاؤل الكامل

ورغم تحسن الأجواء الدبلوماسية، حذرت إيران من أن أي تدخل أمريكي في مضيق هرمز سيواجه “ردًا سريعًا وحاسمًا”، معتبرة أن استمرار النشاط العسكري الأمريكي فوق الممر البحري يمثل تهديدًا للاستقرار الإقليمي.

إلا أن هذه التصريحات لم تنجح في إعادة علاوة المخاطر إلى السوق، في ظل اقتناع المستثمرين بأن احتمالات تعطل الإمدادات تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالأشهر السابقة.

انخفاض المخزونات الأمريكية يقلص الخسائر

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات النفط الخام إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2018، مدعومة بارتفاع معدلات تشغيل المصافي، كما انخفضت مخزونات البنزين، في إشارة إلى تحسن نسبي في الطلب المحلي على الوقود.

ورغم أن هذه البيانات قدمت دعمًا محدودًا للأسعار، فإن تأثيرها ظل ضعيفًا أمام الضغوط الناجمة عن تحسن الإمدادات العالمية.

البنوك الاستثمارية تعيد تقييم توقعاتها

في ضوء تحسن أوضاع الإمدادات، خفض بنك UBS توقعاته لأسعار خام برنت خلال الفترات المقبلة، متوقعًا تداول الخام عند 80 دولارًا للبرميل خلال الربع الثالث، مع تقليص توقعاته أيضًا للربع الرابع من عام 2026 ولعام 2027.

في المقابل، رجح محللو HSBC أن يتمكن السوق من استيعاب الزيادة المرتقبة في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، بالتزامن مع انتهاء برنامج السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية خلال يوليو.

وأشار البنك إلى أن تراجع فائض المعروض المؤقت قد يسمح بعودة خام برنت إلى مستويات 80 دولارًا للبرميل أو أعلى إذا شهد الطلب العالمي تحسنًا ملموسًا خلال النصف الثاني من العام.

تطورات جديدة في أسواق الطاقة العالمية

وفي تطورات أخرى، أعلنت وكالة الطاقة الدولية انضمام نيجيريا إلى عضويتها بصفة عضو مشارك، في خطوة تعزز تمثيل أكبر منتجي النفط في أفريقيا داخل المنظمة.

كما أعلنت أوكرانيا استهداف مصفاة لوك أويل – نيجيغورود نفت أورغ سينتيز في روسيا، في أحدث الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة الروسية، وهو ما يبقي المخاطر الجيوسياسية قائمة، وإن كان تأثيرها على أسعار النفط لا يزال محدودًا في ظل تركيز الأسواق على تحسن الإمدادات العالمية