النفط يصعد بقوة في التداولات الختامية للأسبوع بعد إعلان الكويت تعرض محطة للكهرباء وتحلية المياه لهجوم، ما عزز المخاوف بشأن استقرار المنطقة

استهداف منشأة كويتية يرفع علاوة المخاطر في الأسواق ويعزز المخاوف من اتساع نطاق الصراع الإقليمي

أنهت أسعار النفط تعاملات الجمعة على ارتفاع قوي، بعدما عززت الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران المخاوف من تحول المواجهة العسكرية إلى استهداف مباشر للبنية التحتية الحيوية في الخليج، في وقت يواصل فيه المستثمرون إعادة تقييم المخاطر التي تهدد تدفقات الطاقة عبر أهم الممرات البحرية في العالم.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4.6% لتغلق عند 88.10 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.5% ليستقر عند 82.49 دولارًا للبرميل، مع اتساع علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق.

البنية التحتية للطاقة تدخل دائرة الاستهداف

جاءت موجة الصعود بعدما أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية تعرض إحدى محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه لهجوم أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار بعدد من وحدات الإنتاج، في حادثة اعتبرها المتعاملون مؤشرًا على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية تستهدف المنشآت الحيوية في المنطقة.

ويكتسب الهجوم أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد الكويت بصورة كبيرة على محطات التحلية لتأمين احتياجاتها من المياه، فيما يرى محللون أن استهداف مثل هذه المنشآت يرفع مستوى المخاطر على البنية التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة والخدمات الأساسية في الخليج.

التوتر يمتد إلى الملاحة البحرية

وفي تطور موازٍ، أعلنت إيران تنفيذ هجمات استهدفت مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في البحرين والأردن والكويت وسلطنة عُمان وقطر وسوريا، في إطار الرد على الضربات الأمريكية الأخيرة، بحسب ما أوردته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

كما أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO) بتعرض ناقلة نفط لهجوم قبالة السواحل العُمانية، ما تسبب في أضرار محدودة، في مؤشر جديد على تنامي المخاطر التي تواجه حركة الشحن في الخليج.

وأشار المركز إلى أن وتيرة الهجمات على السفن التجارية ارتفعت خلال الأيام الأخيرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض الملاحة عبر مضيق هرمز لمزيد من القيود، الأمر الذي قد ينعكس على تدفقات النفط العالمية وتكاليف النقل البحري.

واشنطن تواصل الضغط العسكري

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) استكمال الليلة السادسة من عملياتها الجوية داخل إيران، مؤكدة أن الضربات الأخيرة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت لوجستية وقدرات بحرية تستخدم في دعم العمليات الإيرانية في الخليج.

وأضافت القيادة أن القوات الأمريكية، التي يتجاوز عددها 50 ألف جندي في الشرق الأوسط، لا تزال في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تصعيد جديد قد يهدد أمن الملاحة أو مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

ويرى متعاملون أن استمرار العمليات العسكرية يقلص فرص استعادة الاستقرار في المنطقة، ويُبقي أسعار النفط مدعومة بعلاوة مخاطر مرتفعة حتى في غياب انقطاع فعلي للإمدادات.

تهديدات متبادلة تزيد الضبابية

وزادت حدة التوتر بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تُستأنف المساعي الدبلوماسية، بينما ردت طهران بالتحذير من أن أي هجوم على بنيتها التحتية سيقابل برد واسع يستهدف منشآت استراتيجية في المنطقة.

وفي الوقت ذاته، أفادت مصادر مطلعة بأن إيران طلبت من جماعة الحوثي في اليمن الاستعداد لتعطيل الملاحة عبر البحر الأحمر إذا تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لهجمات أمريكية، ما يثير مخاوف من انتقال الأزمة إلى مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والتجارة.

رهانات السوق… بين التصعيد والدبلوماسية

ورغم الارتفاع الحاد في علاوة المخاطر، لا تزال بعض بيوت الأبحاث ترى أن فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي لم تتلاشى بالكامل.

وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في ريستاد إنرجي، إن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان تمتلكان دوافع اقتصادية قوية تحول دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، موضحًا أن واشنطن تسعى إلى تجنب ارتفاع حاد في أسعار الطاقة قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما لا ترغب طهران في خسارة المكاسب الاقتصادية المحتملة، بما في ذلك تخفيف القيود على صادراتها النفطية والإفراج عن أصول مالية مجمدة.

وأضاف أن هذه الاعتبارات قد تفتح المجال أمام استئناف الاتصالات السياسية، إلا أن الأسواق ستظل تتعامل بحذر مع أي تطور ميداني، ما يعني استمرار تقلبات أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة