برنت فوق 104 دولارات رغم تراجع علاوة المخاطر مع تحركات لاحتواء أزمة هرمز

النفط يتراجع مع ترقب تهدئة في هرمز رغم مكاسب أسبوعية تتجاوز 7%

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، متخلية عن جزء من مكاسبها الحادة في الجلسة السابقة، مع انحسار نسبي في علاوة المخاطر بعد تقارير عن تحركات دبلوماسية تهدف إلى تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، ظل الخام في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 7%، وسط مخاوف متزايدة من أن تمتد اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط لفترة أطول.

وتعرضت السوق لضغوط إضافية بعدما أظهرت بيانات حركة السفن استمرار انخفاض عدد الناقلات العابرة لمضيق هرمز، في حين امتدت المخاطر إلى البحر الأحمر مع تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة السعودية، ما عزز المخاوف من اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات إلى ما وراء منطقة الخليج.

برنت يتخلى عن مكاسب الجلسة

وعلى صعيد التداولات، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.37 دولار، أو 3.1%، إلى 104.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:41 بتوقيت جرينتش، بينما انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.99 دولار، أو 2.9%، إلى 99.49 دولار.

وكان الخامان قد سجلا في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوياتهما منذ منتصف مايو، قبل أن يعكسا مكاسبهما مع تزايد الآمال بإمكانية التوصل إلى ترتيبات مؤقتة لتخفيف القيود المفروضة على حركة الشحن عبر هرمز.

وجاء التحول في اتجاه الأسعار بعدما أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بأن وزراء خارجية في الشرق الأوسط يعملون على التوصل إلى اتفاق مؤقت مع إيران لتنظيم حركة الملاحة عبر المضيق.

ويأتي ذلك بعد قفزة تجاوزت 6% في أسعار النفط خلال جلسة الخميس، عندما دفعت المخاوف بشأن سلامة طرق الشحن والإمدادات برنت إلى الاقتراب من مستويات قياسية جديدة في ظل تصاعد المواجهة.

هرمز يظل نقطة الاختناق الرئيسية

ورغم التحركات الدبلوماسية، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تواجه اضطرابات حادة.

وقالت إيران إنها هاجمت 10 سفن بالقرب من المضيق يوم الأربعاء، بعدما استهدفت الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية، فيما تعهد الحرس الثوري الإيراني بتصعيد الرد على أي هجمات جديدة.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن صدرت الجمعة أن عدد السفن العابرة للمضيق تراجع إلى سبع سفن يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو مستوى يقل بشكل كبير عن متوسط الأيام العشرة البالغ 15 سفينة.

وتكتسب التطورات أهمية كبيرة بالنسبة لسوق النفط العالمي، إذ كان المضيق يمرر قبل اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وبالتالي، فإن استمرار انخفاض حركة الناقلات لا يمثل مجرد اضطراب في مسار الشحن، بل يزيد احتمالات تعرض الإمدادات الفعلية لضغوط، خصوصاً إذا طال أمد القيود أو تصاعدت الهجمات على السفن.

المخاطر تمتد إلى البحر الأحمر

ولم تعد المخاطر مقتصرة على مضيق هرمز والخليج، إذ اتسعت دائرة التهديدات لتشمل البحر الأحمر.

وسيطر الحوثيون المتحالفون مع إيران على ميناء المخا اليمني يوم الخميس، في تطور يزيد الضغوط على أحد الممرات الرئيسية لحركة التجارة العالمية، بينما لا تزال حركة الشحن في الخليج مقيدة بفعل تصاعد الهجمات على الناقلات خلال الأيام الأخيرة.

ويرى محللون أن الهجمات القادمة من اليمن على منشآت الطاقة السعودية تمثل تحولاً مهماً في طبيعة الأزمة، لأنها تشير إلى إمكانية امتداد اضطرابات الإمدادات إلى نطاق جغرافي أوسع من منطقة هرمز نفسها.

ويعني ذلك أن أي علاوة مخاطر تتراجع بفعل اتفاق مؤقت في هرمز قد تواجه سريعاً ضغوطاً صعودية جديدة إذا استمرت الهجمات في البحر الأحمر أو توسعت إلى منشآت الطاقة والبنية التحتية النفطية في المنطقة.

وكالة الطاقة الدولية تحذر من استمرار اضطرابات الإمدادات

وفي مؤشر على عمق تداعيات الأزمة، قالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات النفط العالمية والطلب عليه سيتراجعان هذا العام بمعدلات أكبر من التوقعات السابقة.

وأشارت الوكالة إلى أن استمرار غياب التقدم في إنهاء الحرب مع إيران يؤخر عودة تدفقات النفط الطبيعية من الشرق الأوسط، مع احتمال ألا تعود التدفقات إلى مستوياتها الطبيعية قبل عام 2027.

ويعكس ذلك تحولاً في نظرة السوق إلى الأزمة، من صدمة قصيرة الأجل في الإمدادات إلى احتمال استمرار تأثيرها على تدفقات النفط العالمية لفترة أطول، وهو ما يبقي الأسعار عرضة لتحركات حادة في الاتجاهين.

أسعار الوقود الأمريكية تسجل مستويات قياسية

وامتدت تداعيات اضطرابات الإمدادات إلى أسواق المنتجات النفطية، حيث تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى 6 دولارات للغالون للمرة الأولى على الإطلاق يوم الخميس.

وجاء ذلك في وقت تتزامن فيه اضطرابات تدفقات النفط المرتبطة بالحرب مع إيران مع هجمات أوكرانية على المصافي الروسية، ما يزيد الضغوط على سوق الوقود ويهدد بتقليص الإمدادات المتاحة من المنتجات المكررة.

وتشير هذه التطورات إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام لم يعد التأثير الوحيد للأزمة، إذ بدأت الضغوط تظهر بصورة أكثر وضوحاً في سوق المنتجات النفطية، بما قد يرفع تكاليف النقل والصناعة ويضيف إلى الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.

كومرتس بنك يرفع توقعاته لبرنت

وفي ظل ارتفاع علاوة المخاطر، رفع «كومرتس بنك» توقعاته لسعر خام برنت في نهاية العام إلى 85 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ75 دولاراً في تقديراته السابقة.

كما رفع البنك توقعاته لسعر وقود الطائرات إلى 1230 دولاراً للطن من 980 دولاراً، بينما زاد توقعاته لسعر الديزل إلى 1200 دولار للطن من 950 دولاراً.

وتعكس التعديلات الجديدة تقديراً بأن اضطرابات الإمدادات لن تقتصر آثارها على أسعار الخام، بل ستنتقل إلى أسواق المنتجات المكررة، خصوصاً إذا استمرت القيود على حركة الناقلات لفترة أطول.

الصين ترفع أسعار الوقود المحلية

وفي الصين، قالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح يوم الجمعة إنها سترفع الحد الأقصى لأسعار التجزئة للبنزين والديزل اعتباراً من 12 سبتمبر، بواقع 260 يواناً و250 يواناً للطن المتري على التوالي.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية واحدة من أكبر صدمات الإمدادات خلال الفترة الأخيرة، ما يزيد حساسية المستهلكين والاقتصادات الكبرى تجاه استمرار ارتفاع أسعار النفط والوقود.

السوق بين الدبلوماسية ومخاطر الإمدادات

وتتحرك سوق النفط حالياً بين عاملين متعارضين: آمال التوصل إلى ترتيبات دبلوماسية تخفف القيود على الملاحة عبر هرمز، ومخاطر مادية متزايدة تهدد تدفقات النفط والمنتجات المكررة في الشرق الأوسط.

وقد يؤدي أي اتفاق فعلي ومستدام إلى تقليص علاوة المخاطر ودفع الأسعار إلى التراجع، لكن استمرار انخفاض حركة السفن وتصاعد الهجمات في الخليج والبحر الأحمر يحدان من قدرة السوق على التخلص سريعاً من المخاوف بشأن الإمدادات.

وبينما تراجع النفط عن قممه خلال تعاملات الجمعة، فإن المكاسب الأسبوعية القوية تبرز مدى سرعة إعادة تسعير المخاطر في السوق. ويبقى مسار الأسعار في المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة التحركات الدبلوماسية على إعادة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية، مقابل احتمال استمرار التصعيد وامتداد تأثيره إلى مزيد من مصادر الإمدادات