الذهب يقلص مكاسبه بعد بلوغ قمة 15 أسبوعاً وسط ترقب بيانات الإنفاق بتعاملات صباح الأربعاء

الذهب يتراجع من قمة 15 أسبوعًا مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب يوم الأربعاء، لتتجه نحو تسجيل أول انخفاض في أربع جلسات، بعدما دفعت عمليات جني الأرباح المعدن بعيدًا عن أعلى مستوى له في 15 أسبوعًا، بينما استعاد الدولار بعض قوته قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تعيد تشكيل رهانات المستثمرين على مسار أسعار الفائدة.

وانخفض الذهب الفوري 0.9% إلى 4,616.33 دولار للأوقية، بعدما افتتح التعاملات عند 4,657.75 دولار وسجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4,673.79 دولار. وكان المعدن قد ارتفع الثلاثاء 0.2%، محققًا مكسبه الثالث على التوالي، بعدما لامس 4,696.79 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 أسبوعًا.

ويبدو أن موجة البيع الحالية تعكس في جانب منها توقفًا مؤقتًا للزخم الصعودي، بعدما استفاد الذهب في الجلسات السابقة من الطلب الاستثماري القوي وتراجع الدولار. ومع اقتراب الأسعار من حاجز 4,700 دولار، أصبحت السوق أكثر حساسية لأي إشارات قد تغير حسابات الفائدة الأمريكية.

الدولار يعود للواجهة

استعاد مؤشر الدولار مكاسبه يوم الأربعاء، مرتفعًا 0.1% بعد توقف صعوده في الجلسة السابقة، ليضيف ضغطًا على المعدن المقوم بالعملة الأمريكية.

ويجعل ارتفاع الدولار الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، ما يحد عادة من جاذبيته، خصوصًا عندما يتزامن ذلك مع ارتفاع توقعات أسعار الفائدة والعوائد على الأصول الأمريكية.

وتراقب الأسواق تحركات العملة الأمريكية عن كثب، إذ بات مسار الدولار أحد أهم المحددات قصيرة الأجل لاتجاه الذهب، إلى جانب توقعات السياسة النقدية.

PCE قد يعيد رسم رهانات الفائدة

يتحول تركيز المستثمرين الآن إلى تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر يوليو، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والمقرر صدوره في وقت لاحق اليوم.

وتأتي البيانات في لحظة حساسة للسوق، إذ تسعر العقود الآجلة حاليًا احتمال إبقاء الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر عند 64%، مقابل 36% لاحتمال رفعها 25 نقطة أساس، وفق أداة FedWatch التابعة لـCME.

أما في ديسمبر، فتبلغ احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند 28%، مقابل 72% لاحتمال رفعها 25 نقطة أساس.

وتعني هذه التسعيرات أن قراءة التضخم قد تحمل تأثيرًا كبيرًا على الأسواق؛ فارتفاع الأسعار بأكثر من المتوقع قد يعزز الرهانات على سياسة نقدية أكثر تشددًا، بينما قد تدفع قراءة أضعف المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن رفع الفائدة، وهو سيناريو يصب عادة في صالح الذهب.

وارش في دائرة الضوء

ولا تتوقف رهانات السوق عند بيانات التضخم، إذ ينتظر المستثمرون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يوم الجمعة في منتدى جاكسون هول.

وتكتسب تصريحات وارش أهمية خاصة في ظل بحث المستثمرين عن إشارات أوضح بشأن اتجاه السياسة النقدية، بعدما أصبحت توقعات الفائدة عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الدولار وعوائد السندات والذهب.

وقد تمنح لهجة أكثر تشددًا الدولار دعمًا إضافيًا وتزيد الضغوط على المعدن، في حين أن أي إشارات تميل إلى التيسير قد تعيد الزخم إلى الذهب وتدفع المستثمرين مجددًا لاختبار مستوى 4,700 دولار.

المعركة التالية عند 4,700 دولار

رغم تراجع الأربعاء، لا يزال الذهب يحتفظ بموقعه بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، فيما تظل الصورة الفنية داعمة للمشترين طالما حافظت الأسعار على مستوياتها المرتفعة.

لكن استمرار الصعود سيعتمد بدرجة متزايدة على مسار الدولار وتوقعات الفائدة، وليس فقط على الطلب الاستثماري.

وبالنسبة للمتعاملين، يمثل مستوى 4,700 دولار الاختبار التالي للذهب. اختراقه بثبات قد يعيد فتح الطريق أمام مستويات قياسية جديدة، بينما قد يؤدي فشل المعدن في تجاوز هذا الحاجز، بالتزامن مع قوة الدولار وارتفاع توقعات الفائدة، إلى إطالة موجة التصحيح وجني الأرباح