الذهب يقلص خسائره مع استمرار صعود الدولار في الضغط على الأسعار

الذهب يرتد من قاع 8 أسابيع لكن الدولار والعوائد يبقيان المكاسب محدودة

استعادت أسعار الذهب بعض الزخم خلال التداولات الأوروبية يوم الثلاثاء، بعدما هوت في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في نحو ثمانية أسابيع، مع ظهور طلب على المعدن عند المستويات المنخفضة.

لكن التعافي ظل محدودًا مع استمرار صعود الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، بينما عززت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الرهانات على استمرار تشدد السياسة النقدية واحتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا في أكتوبر.

وتتجه أنظار المتعاملين الآن إلى سلسلة من البيانات الأمريكية هذا الأسبوع، خصوصًا مؤشرات سوق العمل، بحثًا عن أدلة يمكن أن تحدد مسار الفائدة والعوائد خلال الفترة المقبلة.

الذهب يتعافى بعد أسوأ جلسة منذ يونيو

ارتفع الذهب في السوق الفورية بنحو 0.8% إلى 4,148.99 دولار للأوقية، بعدما افتتح التداولات عند 4,115.22 دولار وسجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,113.48 دولار.

وجاء الارتداد بعد تراجع المعدن بنحو 4% يوم الاثنين، في أكبر خسارة يومية منذ 10 يونيو، عندما هبط إلى نحو 4,111 دولارًا للأوقية، مسجلًا أدنى مستوياته منذ أوائل أغسطس.

وجاءت موجة البيع الأخيرة مع صعود عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي توفر عائدًا.

الدولار يقترب من ذروة شهرين

واصل الدولار مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، إذ ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.3% إلى مستويات تقترب من أعلى قراءة له في شهرين عند 101.45 نقطة.

ويستفيد الدولار من إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، في الوقت الذي يبحث فيه المستثمرون عن أصول أكثر عائدًا وسط استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

ويمثل صعود العملة الأمريكية رياحًا معاكسة للذهب، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة المعدن بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

عوائد الخزانة تقترب من أعلى مستوياتها

ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 0.65%، مواصلًا صعوده للجلسة الثانية، ومقتربًا من أعلى مستوياته في نحو 19 عامًا.

وتأتي قوة العوائد في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم احتمال بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.

ويؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدفع فائدة، وهو ما يفسر حساسية المعدن الشديدة لتحركات سوق السندات خلال الجلسات الأخيرة.

التضخم وأسعار النفط يزيدان تعقيد مهمة الفيدرالي

وتلقى توقعات الفائدة دعمًا إضافيًا من المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، خصوصًا مع ارتفاع أسعار النفط وسط التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وقالت ليزا كوك، عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، إنها تتوقع استمرار الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة، مشيرة إلى الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط كعاملين قد يدعمان الأسعار.

ويزيد ارتفاع تكاليف الطاقة من صعوبة مهمة البنك المركزي، إذ يمكن أن ينتقل تأثيرها إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، ما قد يبطئ وتيرة تراجع التضخم.

رهانات رفع الفائدة تتعزز

وتشير تسعيرات الأسواق، وفق أداة CME FedWatch، إلى احتمال يبلغ نحو 70% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع أكتوبر، مقابل 30% لاحتمال الإبقاء عليها دون تغيير.

وترتفع رهانات التشديد بشكل أكبر بالنسبة إلى اجتماع ديسمبر، إذ تسعر الأسواق احتمالًا يقارب 95% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس.

وتظل هذه التسعيرات مرتبطة بتطورات البيانات الاقتصادية المقبلة، ما يجعل بيانات سوق العمل المنتظرة هذا الأسبوع محورية في تحديد اتجاه الدولار والعوائد.

بيانات الوظائف تحت المجهر

يترقب المستثمرون سلسلة من المؤشرات الأمريكية خلال الأيام المقبلة، تبدأ ببيانات الوظائف الشاغرة عن أغسطس، تليها بيانات وظائف القطاع الخاص الصادرة عن ADP لشهر سبتمبر.

كما تصدر طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر يوم الجمعة.

وستكتسب البيانات أهمية أكبر إذا جاءت مخالفة لتوقعات الأسواق، إذ قد تؤدي أرقام قوية لسوق العمل إلى تعزيز رهانات رفع الفائدة ودعم الدولار والعوائد، بينما قد تمنح البيانات الضعيفة الذهب مساحة أكبر للتعافي.

الذهب أمام اختبار جديد بعد الهبوط الحاد

ويحاول الذهب الاستقرار بعد موجة البيع الأخيرة، لكن استمرار ارتفاع الدولار والعوائد قد يجعل التعافي هشًا في المدى القصير.

وسيكون أداء المعدن مرتبطًا إلى حد كبير بقدرة الأسواق على إعادة تسعير توقعات الفائدة. فإذا استمرت رهانات التشديد، فقد يواجه الذهب ضغوطًا إضافية ويدخل في اختبار لمستويات أدنى، مع بقاء 4,000 دولار للأوقية أحد أبرز المستويات النفسية التي تراقبها السوق.

وفي المقابل، فإن أي تراجع في الدولار أو عوائد السندات، خصوصًا إذا جاءت بيانات سوق العمل أضعف من المتوقع، قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره الأخيرة