الذهب يفقد مزيداً من مكاسبه مع تصاعد الضغوط البيعية وتسجيل أدنى مستوى في سبعة أشهر.

الذهب يهبط لأدنى مستوياته في سبعة أشهر مع صعود الدولار.. والأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية

واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات السوق الأوروبية، الثلاثاء، لتسجل خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، متخلية مجددًا عن مستوى 4,000 دولار للأوقية، وسط تصاعد الضغوط الناجمة عن قوة الدولار الأمريكي وتزايد رهانات الأسواق على استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة.

ويأتي هذا التراجع في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور سلسلة من البيانات الأمريكية المهمة الخاصة بسوق العمل، والتي قد تعيد رسم توقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، بما يحمله ذلك من انعكاسات مباشرة على أداء المعدن النفيس.

الذهب يفقد مستوى 4,000 دولار ويعمق خسائره

تعرض الذهب لموجة بيع قوية دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2025، مع تزايد عمليات التخارج من الأصول غير المدرة للعائد.

وخلال التداولات، هبط الذهب الفوري بنسبة 1.85% إلى 3,942.55 دولارًا للأوقية، بعدما افتتح التعاملات عند 4,016.72 دولارًا وسجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4,037.72 دولارًا.

وكان المعدن الأصفر قد أنهى تعاملات الاثنين على انخفاض نسبته 1.75%، متأثرًا بارتفاع أسعار النفط وقوة الدولار، ليستأنف بذلك موجة التصحيح التي سيطرت على السوق خلال الأسابيع الأخيرة.

أسوأ أداء شهري منذ 2008

يتجه الذهب لاختتام شهر يونيو بخسائر حادة، في طريقه لتسجيل أكبر تراجع شهري منذ الأزمة المالية العالمية في أكتوبر 2008، مع استمرار خروج السيولة من أسواق المعادن النفيسة لصالح الدولار والأصول ذات العائد.

ويعكس الأداء الشهري تحولًا واضحًا في توجهات المستثمرين، مدفوعًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • صعود الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في نحو 13 شهرًا.

  • إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

  • تراجع الإقبال على الملاذات الآمنة مع تحول المستثمرين نحو الأصول المدرة للعائد.

  • استمرار الضغوط الناتجة عن التقلبات الجيوسياسية وتأثيرها على سيولة الأسواق.

الدولار يواصل الصعود ويزيد الضغوط على الذهب

شكلت قوة العملة الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا في أداء الذهب خلال تعاملات الثلاثاء.

وارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.35% ليستأنف مكاسبه بعد ثلاث جلسات من التراجع، مقتربًا مجددًا من أعلى مستوياته في أكثر من عام.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، ما يحد من الطلب العالمي على المعدن النفيس ويضغط على أسعاره.

كما يعكس صعود الدولار استمرار توجه المستثمرين نحو العملة الأمريكية باعتبارها المستفيد الأكبر من توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

رهانات الفيدرالي تعيد تشكيل المشهد

لا تزال الأسواق ترفع تقديراتها لاحتمالات استمرار التشديد النقدي، في ظل بقاء التضخم أعلى من المستهدف ومرونة الاقتصاد الأمريكي.

ووفقًا لبيانات أداة CME FedWatch:

  • تبلغ احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو نحو 68%، مقابل 32% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

  • أما اجتماع ديسمبر، فتشير التوقعات إلى احتمال يقارب 80% لزيادة الفائدة، مقابل 20% للإبقاء عليها دون تغيير.

ويظل الذهب من أكثر الأصول تأثرًا بارتفاع الفائدة، نظرًا لعدم تحقيقه عائدًا دوريًا، في الوقت الذي ترتفع فيه جاذبية السندات والأدوات المالية المدرة للدخل.

بيانات سوق العمل الأمريكية في دائرة الاهتمام

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، التي قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

ومن أبرز البيانات المنتظرة:

  • فرص العمل المتاحة (JOLTS) اليوم الثلاثاء.

  • تقرير وظائف القطاع الخاص (ADP) غدًا الأربعاء.

  • طلبات إعانة البطالة الأسبوعية.

  • تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) يوم الخميس.

وتكتسب هذه البيانات أهمية استثنائية، إذ يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم قوة سوق العمل ومستوى الضغوط التضخمية، وهو ما سينعكس مباشرة على توقعات الفائدة وأسواق الذهب.

توقعات الأسواق: الضغوط لم تنتهِ بعد

قال إدوارد مير، المحلل في شركة ماركس، إن اجتماع ثلاثة عوامل رئيسية يتمثل في التضخم المرتفع، وقوة الدولار، وتوقعات استمرار رفع أسعار الفائدة، يواصل فرض ضغوط قوية على الذهب، ويطغى على أي عوامل داعمة أخرى.

وأضاف أن استمرار هذه البيئة النقدية قد يبقي المعدن النفيس تحت الضغط خلال النصف الثاني من العام، متوقعًا أن يتحرك الذهب ضمن نطاق يتراوح بين 3,500 و4,400 دولار للأوقية، ما لم تظهر مؤشرات على تراجع التضخم أو تغير في نهج الاحتياطي الفيدرالي.

نظرة مستقبلية

يبقى مسار الذهب خلال الفترة المقبلة رهينًا بتطورات البيانات الاقتصادية الأمريكية، ولا سيما مؤشرات سوق العمل والتضخم، إلى جانب تحركات الدولار والعوائد على السندات الأمريكية. وفي حال جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد تتعزز رهانات رفع الفائدة، بما يفتح المجال أمام موجة هبوط جديدة للمعدن النفيس، بينما قد تمنح أي مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد فرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة جزء من خسائره