الذهب يستقر في المنطقة الإيجابية مع ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي

الذهب يصعد نحو 4,200 دولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة وترقب محضر الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب في بداية تعاملات الأسبوع، متجهة نحو مستوى 4,200 دولار للأونصة، مع إعادة المستثمرين تقييم فرص رفع أسعار الفائدة الأمريكية هذا الشهر بعد صدور بيانات أظهرت مزيدًا من الضعف في سوق العمل، بينما قدمت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دعمًا إضافيًا للمعدن كملاذ آمن.

وصعد الذهب الفوري 0.7% إلى 4,170.46 دولار للأونصة، بعدما افتتح التعاملات عند 4,142.33 دولار وسجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,124.76 دولار.

وجاءت المكاسب بعد تراجع الذهب 0.85% يوم الجمعة، في ثاني خسارة يومية خلال ثلاث جلسات، بينما أنهى الأسبوع الماضي منخفضًا 3.35%، مسجلًا ثاني خسارة أسبوعية متتالية مع استمرار تأثير ارتفاع العوائد الأمريكية على شهية المستثمرين تجاه المعدن الذي لا يدر عائدًا.

سوق العمل تعيد تسعير مسار الفيدرالي

أعادت بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة تشكيل توقعات الأسواق بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، بعدما أظهرت تباطؤًا في نمو الوظائف خلال سبتمبر وارتفاع معدل البطالة بصورة فاقت التوقعات.

وسرعان ما انعكس ذلك على رهانات أسعار الفائدة، إذ ارتفعت احتمالات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع أكتوبر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـCME، إلى نحو 80% من 73%.

وفي المقابل، تراجعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 20% من 27%.

لكن الأسواق لا تزال تتوقع تشديدًا نقديًا في ديسمبر، حيث تبلغ احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس نحو 85%، ما يشير إلى أن المستثمرين لم يتخلوا بالكامل عن سيناريو استمرار دورة التشديد.

محضر الفيدرالي قد يحسم اتجاه الرهانات

تتجه أنظار المتعاملين الآن إلى محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي المقرر صدوره الأربعاء، بحثًا عن إشارات بشأن مدى قلق صانعي السياسة من ضعف سوق العمل، مقابل المخاطر التي لا تزال تفرضها مستويات التضخم.

وقد يكون المحضر مهمًا بشكل خاص للذهب، إذ إن أي إشارات إلى استعداد الفيدرالي لتخفيف موقفه النقدي يمكن أن تدعم المعدن عبر خفض توقعات العوائد، بينما قد تعيد اللهجة المتشددة الضغوط إلى السوق.

الدولار يحد من مكاسب الذهب

ورغم تحسن الذهب، يواجه المعدن رياحًا معاكسة من سوق العملات.

وارتفع مؤشر الدولار 0.6% إلى 102.54 نقطة، مسجلًا أعلى مستوى له في 18 شهرًا، مع استمرار الطلب على العملة الأمريكية مدفوعًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين خارج الولايات المتحدة، وهو ما قد يحد من قدرة المعدن على مواصلة مكاسبه.

كما أن ارتفاع العوائد يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، مقارنة بالأصول الأمريكية التي توفر دخلًا من الفائدة.

النفط يغير معادلة التضخم

في سوق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بنحو 2% خلال تعاملات الاثنين، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية، مع انحسار المخاوف بشأن نقص الإمدادات العالمية وعودة صادرات الخام من الشرق الأوسط إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل الحرب الإيرانية.

وتكتسب تحركات النفط أهمية بالنسبة للذهب، ليس فقط باعتباره أصلًا منافسًا في الأسواق، وإنما بسبب تأثير أسعار الطاقة في مسار التضخم وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

فانخفاض النفط قد يخفف الضغوط التضخمية، بما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية، في حين أن أي عودة للارتفاع بفعل التوترات الجيوسياسية قد تعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة.

الشرق الأوسط يبقي الطلب على الملاذات الآمنة

ولا تزال المخاطر الجيوسياسية توفر للذهب دعمًا إضافيًا، مع استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في KCM Trade، إن ضعف بيانات سوق العمل أدى إلى تراجع توقعات رفع الفائدة في أكتوبر، وهو ما وفر دعمًا للذهب.

وأضاف أن الأسواق لا تزال ترى دورة رفع الفائدة التي ينتهجها الفيدرالي قائمة، حتى إذا اختار البنك المركزي التوقف مؤقتًا في أكتوبر، مشيرًا إلى أن تطورات الشرق الأوسط ستظل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الذهب من خلال تأثيرها على أسعار النفط والتضخم.

الذهب أمام اختبار جديد

ويضع صعود الذهب في بداية الأسبوع مستوى 4,200 دولار في دائرة اهتمام المستثمرين مجددًا، لكن تجاوز هذا الحاجز قد يتطلب تراجعًا أكثر وضوحًا في الدولار والعوائد، أو تحولًا أكبر في توقعات الفيدرالي.

وفي المقابل، فإن استمرار قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات قد يحدان من مكاسب المعدن، ما يجعل محضر الفيدرالي وحركة الدولار والعوائد الأمريكية أبرز المحركات التي سيراقبها المتعاملون خلال الأيام المقبلة