الذهب يستقر خلال تعاملات الثلاثاء مع ترقب بيانات قد تحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية

تراجع الدولار يدعم المعدن النفيس مؤقتًا… لكن رهانات تشديد الفيدرالي واستمرار صعود النفط يحدان من المكاسب

استقرت أسعار الذهب فوق أدنى مستوياتها في أسبوعين خلال تعاملات الثلاثاء، مع اتجاه المستثمرين لاقتناص الفرص بعد موجة بيع قوية استمرت يومين، بينما حدّ تراجع الدولار الأمريكي من الضغوط على المعدن النفيس، في وقت تواصل فيه الأسواق إعادة تقييم توقعاتها لمسار السياسة النقدية الأمريكية قبيل صدور بيانات التضخم الرئيسية وشهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش.

ورغم الارتداد المحدود، لا تزال شهية المستثمرين تجاه الذهب مقيدة بفعل الارتفاع الحاد في أسعار النفط، والذي أعاد المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ارتداد فني بعد موجة بيع حادة

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 4,034.17 دولارًا للأوقية، بعدما افتتح التداولات عند 4,002.12 دولارًا، في حين لامس خلال الجلسة الآسيوية 3,983.64 دولارًا، وهو أدنى مستوى منذ مطلع يوليو.

وجاء هذا التعافي عقب خسارة بلغت 2.9% في جلسة الاثنين، وهي ثاني أكبر خسارة يومية متتالية، بعدما دفعت القفزة في أسعار النفط وصعود الدولار المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن النفيس.

الدولار يتراجع… والأسواق تنتظر اختبار التضخم

انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.25%، متراجعًا من أعلى مستوياته في أسبوعين، مع إحجام المستثمرين عن بناء مراكز جديدة قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي.

ويعزز تراجع العملة الأمريكية الطلب على الذهب، إذ يصبح المعدن أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، إلا أن هذا الدعم يبقى محدودًا في ظل استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية.

النفط يعيد الضغوط التضخمية إلى الأسواق

في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي، لتسجل أعلى مستوياتها في شهر، مدفوعة بتصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز.

وأعادت مكاسب النفط إلى الواجهة مخاطر ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم ويؤخر أي تحول نحو سياسة نقدية أكثر مرونة، الأمر الذي يقلص جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

تصريحات والر تغير توقعات المستثمرين

زاد محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر من حذر المستثمرين، بعدما أشار إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة إذا أظهرت بيانات التضخم استمرار الضغوط السعرية فوق المستوى المستهدف.

وأدت هذه التصريحات إلى تعديل توقعات الأسواق، حيث أظهرت بيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME ارتفاع احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماعي يوليو وديسمبر، في مقابل تراجع رهانات تثبيت أسعار الفائدة.

ويعكس هذا التحول قناعة متزايدة بأن معركة الاحتياطي الفيدرالي ضد التضخم لم تنته بعد، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.

الأنظار تتجه إلى وارش وبيانات التضخم

يترقب المستثمرون خلال الساعات المقبلة صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو، والتي قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، إلى جانب أول شهادة نصف سنوية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس.

وتكتسب هذه الأحداث أهمية استثنائية، إذ يسعى المستثمرون إلى معرفة ما إذا كان صناع السياسة النقدية ينظرون إلى ارتفاع أسعار النفط باعتباره خطرًا مؤقتًا أم عاملًا قد يفرض جولة جديدة من التشديد النقدي.

الذهب بين دعم الطلب ومخاطر الفائدة

وقال المحلل الاستراتيجي إيليا سبيفاك إن الأسواق تمر بمرحلة يغلب عليها الحذر، في ظل تزامن مجموعة من المحفزات الاقتصادية والجيوسياسية التي تجعل من الصعب تكوين اتجاه واضح.

وأضاف أن بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي والتطورات العسكرية في الشرق الأوسط، ستكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان الذهب سيتمكن من استعادة زخمه، أم سيواصل تعرضه لضغوط ناتجة عن ارتفاع العوائد وتزايد رهانات تشديد السياسة النقدية