الذهب يستعيد زخمه مع تحول رهانات المستثمرين بشأن الفائدة الأمريكية بتعاملات صباح الأربعاء

الذهب يواصل التعافي مع تراجع رهانات رفع الفائدة وانحسار قوة الدولار

واصلت أسعار الذهب صعودها خلال التداولات الأوروبية يوم الأربعاء، موسعة مكاسبها للجلسة الثانية، بعد أن هوت في وقت سابق من الأسبوع إلى أدنى مستوياتها في ثمانية أسابيع.

وجاء التعافي مدفوعًا بعودة الطلب عند المستويات المنخفضة، إلى جانب تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما دفعت بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أكتوبر.

وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية، التي قد تحدد ما إذا كان التحول الأخير في توقعات السياسة النقدية يمثل تغيرًا مستدامًا أم مجرد إعادة تسعير مؤقتة.

الذهب يتجاوز 4,200 دولار مجددًا

ارتفع الذهب في السوق الفورية بنحو 0.5% إلى 4,202.31 دولار للأوقية، بعدما افتتح التداولات عند 4,182.20 دولار وسجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,165.81 دولار.

وكان المعدن قد ارتفع عند تسوية الثلاثاء بنحو 1.65%، مواصلًا التعافي من القاع الذي سجله الاثنين قرب 4,111 دولارًا للأوقية.

ويأتي الارتداد بعد موجة بيع عنيفة دفعت الذهب إلى أدنى مستوياته في ثمانية أسابيع، ما شجع بعض المستثمرين على استغلال الهبوط لإعادة بناء مراكزهم.

سبتمبر يقترب من تسجيل أكبر خسارة منذ يونيو

رغم المكاسب الأخيرة، يتجه الذهب لإنهاء سبتمبر منخفضًا بنحو 5.5%، في أول خسارة شهرية له خلال ثلاثة أشهر، كما ستكون الأكبر منذ يونيو.

وكانت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل أحد أبرز مصادر الضغط على المعدن خلال الشهر، مع صعودها إلى مستويات مرتفعة بفعل إعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية.

وأدى ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب، في وقت أصبحت فيه الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية للمستثمرين.

الدولار يفقد بعض قوته

تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.2% خلال تعاملات الأربعاء، متخليًا عن أعلى مستوياته في شهرين، مع تعرض العملة الأمريكية لضغوط بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع.

ويقدم انخفاض الدولار دعمًا مباشرًا للذهب، إذ يخفض تكلفة شراء المعدن بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

كما يعكس ضعف الدولار جزئيًا تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية، ما يضيف عاملًا داعمًا للذهب إلى جانب انخفاض العوائد.

تراجع العوائد يعزز جاذبية المعدن

انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 0.6%، متراجعًا من مستويات مرتفعة قرب 5.293%.

ويمثل انخفاض العوائد تطورًا مهمًا للذهب، لأن المعدن لا يوفر دخلًا دوريًا، وبالتالي ترتفع جاذبيته نسبيًا عندما تتراجع العوائد على السندات.

وتزامن تحرك العوائد مع تغير واضح في توقعات السوق لمسار أسعار الفائدة، بعد ظهور مؤشرات على تباطؤ سوق العمل وتراجع ثقة المستهلك.

بيانات الوظائف تعيد رسم توقعات الفيدرالي

أظهرت بيانات الثلاثاء تراجع ثقة المستهلك الأمريكي إلى أدنى مستوى منذ 2014، وسط تزايد المخاوف بشأن التضخم وفرص العمل.

كما انخفضت فرص العمل المتاحة إلى 7.08 مليون في نهاية أغسطس، مقابل 7.34 مليون في يوليو، ودون توقعات السوق عند 7.23 مليون.

وأعادت هذه البيانات إحياء المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار رفع الفائدة.

الأسواق تنقلب على رهانات رفع الفائدة في أكتوبر

وأظهرت تسعيرات أداة CME FedWatch تحولًا لافتًا في توقعات اجتماع أكتوبر.

فقد ارتفعت احتمالات إبقاء الفائدة دون تغيير إلى 53% من 30%، بينما تراجعت احتمالات رفعها 25 نقطة أساس إلى 47% من 70%.

وبالنسبة إلى اجتماع ديسمبر، ارتفعت احتمالات التثبيت إلى 10% من 5%، بينما تراجعت احتمالات رفع الفائدة إلى 90% من 95%.

وتشير هذه التحركات إلى أن البيانات الاقتصادية بدأت تلعب دورًا أكبر في تحديد مسار الفائدة، بعدما كانت مخاوف التضخم تدفع الأسواق نحو توقعات أكثر تشددًا.

بيانات PCE تختبر التحول في السوق

تترقب الأسواق مجموعة من البيانات الأمريكية الجديدة، تشمل وظائف القطاع الخاص لشهر سبتمبر، والقراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، وبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس.

وتكتسب بيانات PCE أهمية خاصة، باعتبارها المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

وقد يؤدي تباطؤ التضخم إلى تعزيز الرهانات على تثبيت الفائدة، بما يضغط على الدولار والعوائد ويدعم الذهب، بينما قد تعيد قراءة قوية للتضخم المخاوف بشأن استمرار التشديد النقدي إلى الواجهة.

الذهب أمام اختبار جديد

استعاد الذهب جزءًا من خسائره بعد الهبوط الحاد في بداية الأسبوع، لكن استمرار التعافي سيعتمد بدرجة كبيرة على اتجاه الدولار والعوائد خلال الأيام المقبلة.

ويشكل مستوى 4,200 دولار نقطة محورية في التداولات الحالية، بينما تظل منطقة 4,110 دولارات مرتبطة بالقاع الأخير الذي سجله المعدن.

وبعد خسارة شهرية كبيرة، أصبحت بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية العامل الأكثر أهمية في تحديد ما إذا كان الذهب سيواصل بناء قاعدة سعرية جديدة أم سيعود إلى اختبار مستويات الهبوط الأخيرة