الذهب يتحرك في المنطقة الإيجابية قبيل بيانات التوظيف الأمريكية.

الذهب يعزز مكاسبه فوق مستوى 4,000 دولار مع تراجع الدولار.. والأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية الحاسمة

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات السوق الأوروبية، اليوم الخميس، لتواصل تعافيها للجلسة الثانية على التوالي بعد موجة خسائر حادة دفعتها إلى أدنى مستوياتها في سبعة أشهر، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط، في وقت أعادت فيه بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة وتصريحات أقل تشددًا من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يونيو، المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم، والذي يُنظر إليه باعتباره الحدث الأبرز هذا الأسبوع، لما يحمله من مؤشرات حاسمة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

أداء الأسعار

ارتفع الذهب الفوري بنحو 1.25% ليصل إلى 4,080.77 دولارًا للأوقية، بعدما افتتح التداولات عند 4,031.37 دولارًا، فيما سجل أدنى مستوى للجلسة عند سعر الافتتاح.

وكان المعدن النفيس قد أنهى تعاملات الأربعاء على ارتفاع بنسبة 0.6%، في أول مكسب خلال أربع جلسات، بعدما ارتد من أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 3,942.55 دولارًا للأوقية.

ويعكس هذا التعافي عودة عمليات الشراء الانتقائية بعد موجة بيع واسعة شهدها الذهب خلال الأسابيع الماضية.

الدولار يتراجع ويمنح الذهب دفعة قوية

وجد الذهب دعمًا مباشرًا من تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي انخفض بنحو 0.5% ليسجل أدنى مستوياته في أسبوع، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على مزيد من التشديد النقدي في الولايات المتحدة.

وجاء ضعف الدولار عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي أشار إلى انحسار مخاطر التضخم خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكدًا استمرار التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، وهو ما اعتبرته الأسواق أقل تشددًا مقارنة بالتصريحات السابقة.

كما زادت الضغوط على العملة الأمريكية بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ نمو وظائف القطاع الخاص، إلى جانب استمرار ضعف نشاط قطاع الصناعات التحويلية، ما عزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتريث في رفع أسعار الفائدة.

تراجع النفط يدعم شهية المستثمرين للذهب

ساهمت خسائر النفط العالمية في تعزيز مكاسب المعدن النفيس، بعدما واصلت أسعار الخام تراجعها للجلسة الثالثة على التوالي، لتسجل أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، مع استمرار تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز وتراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة.

ويؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تقليص الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما يقلل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، ويعزز جاذبية الذهب باعتباره أحد أبرز الأصول الدفاعية.

تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية

أعادت الأسواق تسعير توقعاتها عقب البيانات الاقتصادية الأخيرة، حيث أظهرت تقديرات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME ارتفاع احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو إلى نحو 71% مقابل 66% سابقًا، فيما تراجعت احتمالات رفع الفائدة إلى 29%.

ورغم استمرار توقعات إبقاء السياسة النقدية مقيدة خلال الأشهر المقبلة، فإن الأسواق باتت ترى أن أي قرارات مستقبلية ستظل رهينة بالبيانات الاقتصادية، وفي مقدمتها مؤشرات سوق العمل والتضخم.

الأسواق تترقب تقرير الوظائف الأمريكية

ينتظر المستثمرون صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو، والذي يُعد المؤشر الأكثر تأثيرًا على توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وتشير التقديرات إلى إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 114 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، مقابل 172 ألف وظيفة في مايو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%، بينما يُتوقع نمو متوسط الأجور في الساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري.

ومن المرجح أن تحدد نتائج التقرير اتجاه تحركات الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة، إذ إن أي تباطؤ واضح في سوق العمل قد يعزز فرص تثبيت الفائدة، بينما قد تعيد البيانات القوية رهانات التشديد النقدي إلى الواجهة.

التوقعات المستقبلية

يرى نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق في مؤسسة ABC Refinery، أن الذهب بدأ يستعيد توازنه بعد موجة التصحيح الأخيرة، مشيرًا إلى أن المستثمرين لا يزالون يتعاملون بحذر مع فتح مراكز بيع جديدة.

وأضاف أن ضعف بيانات التوظيف الصادرة عن القطاع الخاص عزز الآمال في أن يأتي تقرير الوظائف الرسمي أقل من التوقعات، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للمعدن الأصفر إذا انعكس على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية خلال النصف الثاني من العام