الذهب يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع مع ترقب بيانات التوظيف الأمريكية

الذهب يواصل التعافي قبيل تقرير الوظائف الأميركي وسط تراجع الدولار والعوائد

واصل الذهب مكاسبه خلال تعاملات الجمعة، متجهًا لإنهاء سلسلة خسائر استمرت لأسابيع، بعدما تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية من مستويات مرتفعة، بينما يستعد المستثمرون لتقرير الوظائف الأميركي الذي قد يعيد رسم توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ويحاول المعدن النفيس التعافي من موجة بيع حادة دفعته في وقت سابق من الأسبوع إلى أدنى مستوى في ثمانية أسابيع، مع تحول تركيز الأسواق الآن إلى قوة سوق العمل وما إذا كانت ستمنح البنك المركزي مبررًا إضافيًا لرفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

الذهب يستعيد بعض خسائره

ارتفع الذهب الفوري 0.45% إلى 4,196.95 دولار للأوقية، مقارنة مع 4,177.69 دولار عند افتتاح التداولات، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,133.85 دولار.

وكان الذهب قد أنهى تعاملات الخميس مرتفعًا بنحو 0.5%، في ثاني مكسب له خلال ثلاث جلسات، مستفيدًا من تراجع عوائد السندات الأميركية وعودة بعض الطلب على المعدن بعد الهبوط الحاد الذي شهده مطلع الأسبوع.

ومع ذلك، لا يزال الذهب منخفضًا بنحو 2.1% منذ بداية الأسبوع، ما يجعله متجهًا لتسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية.

الدولار يتراجع من ذروة 17 شهرًا

تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.2% خلال تعاملات الجمعة، مبتعدًا عن أعلى مستوى له في 17 شهرًا عند 102.21 نقطة.

ويعكس هذا التراجع حالة من الحذر بين المتعاملين قبل صدور تقرير الوظائف، إذ يتجنب المستثمرون بناء مراكز كبيرة في العملة الأميركية قبل الحصول على إشارة أوضح بشأن قوة سوق العمل واتجاه السياسة النقدية.

ويمثل الدولار عاملًا رئيسيًا في حركة الذهب؛ إذ إن انخفاض العملة الأميركية يجعل المعدن المقوم بالدولار أقل تكلفة للمشترين خارج الولايات المتحدة.

العوائد تتراجع من أعلى مستوياتها

كما تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 0.25%، مواصلًا خسائره للجلسة الثانية، بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في 24 عامًا عند 5.342%.

ويحظى مسار العوائد بأهمية خاصة بالنسبة للذهب، إذ إن ارتفاعها يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بمعدن لا يدر عائدًا، بينما يمنح تراجعها المعدن مساحة لاستعادة جاذبيته.

تقرير الوظائف في صدارة المشهد

تتجه كل الأنظار إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر سبتمبر، المقرر صدوره في وقت لاحق الجمعة، والذي يتضمن بيانات الوظائف غير الزراعية ومعدل البطالة ومتوسط الأجور بالساعة.

وتشير التوقعات إلى إضافة الاقتصاد الأميركي نحو 89 ألف وظيفة خلال سبتمبر، بعد فقدان 162 ألف وظيفة في أغسطس، مع توقعات باستقرار معدل البطالة عند 4.1% وارتفاع متوسط الأجور بنحو 0.3%.

وسيكون أداء سوق العمل عنصرًا أساسيًا في تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيمضي قدمًا في تشديد السياسة النقدية، خصوصًا بعدما أصبحت الأسواق أكثر حساسية لأي إشارات بشأن التضخم والوظائف.

الأسواق تعيد تسعير رهانات الفائدة

وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 73% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع أكتوبر، مقابل 27% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

أما في اجتماع ديسمبر، فتبلغ احتمالات الإبقاء على الفائدة عند مستوياتها الحالية 19%، مقابل 81% لاحتمال رفعها 25 نقطة أساس.

وقد تتغير هذه الرهانات بصورة ملموسة عقب صدور بيانات الوظائف، خصوصًا إذا جاءت الأرقام بعيدة عن توقعات الاقتصاديين.

الذهب أمام مفترق طرق

تأتي بيانات الوظائف في وقت يحاول فيه الذهب استعادة توازنه بعد الهبوط الحاد الذي شهده مطلع الأسبوع.

وقد تمنح بيانات التوظيف الضعيفة الذهب دعمًا إضافيًا إذا أدت إلى تراجع توقعات رفع الفائدة، بما قد يضغط على الدولار وعوائد السندات.

في المقابل، قد تؤدي قراءة قوية لسوق العمل، ولا سيما إذا جاءت مصحوبة بتسارع في نمو الأجور، إلى تعزيز رهانات التشديد النقدي، وهو ما قد يعيد الضغط على المعدن.

مشتريات صناديق الذهب تقدم إشارة داعمة

وفي سوق صناديق الاستثمار، ارتفعت حيازات SPDR Gold Trust بنحو 0.85 طن متري يوم الخميس، لتصل إلى 1,056.55 طن متري.

وتأتي زيادة الحيازات في الوقت الذي يحاول فيه الذهب العثور على أرضية سعرية بعد موجة البيع الأخيرة، ما يشير إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالتعرض للمعدن رغم ارتفاع مستويات التقلب.

المشهد المقبل

وبينما يستعيد الذهب بعض مكاسبه، يظل مساره قصير الأجل مرهونًا بنتائج تقرير الوظائف وحركة الدولار والعوائد الأميركية. وستحدد البيانات الجديدة ما إذا كان التعافي الحالي يمثل بداية لاستقرار الأسعار أم مجرد توقف مؤقت لموجة البيع الأخيرة