الذهب والفضة يخسران بفعل ارتفاع عوائد السندات واستمرار ضغوط الفائدة

الذهب والفضة يتعرضان لموجة بيع حادة مع قفزة العوائد ورهانات رفع الفائدة

تعرضت أسعار الذهب والفضة لموجة بيع حادة خلال تداولات الاثنين، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية العالمية وتزايد المخاوف من استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، ما دفع المستثمرين إلى خفض حيازاتهم من المعادن النفيسة التي لا توفر عائدًا.

وانعكست خسائر المعادن على أسهم شركات التعدين، مع تراجع أسهم كبار منتجي الذهب والفضة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق الأمريكية، في وقت أعاد فيه المستثمرون تقييم توقعات أسعار الفائدة والتضخم.

الذهب يتراجع 3.5% والفضة تتكبد خسائر أكبر

هبطت العقود الآجلة للذهب بنسبة 3.5% عند التسوية إلى 4,168.40 دولار للأوقية، بينما تعرضت الفضة لضغوط أشد، مع انخفاض عقودها الآجلة بنسبة 4.7% إلى 61.22 دولار للأوقية.

وجاءت الخسائر في وقت ارتفعت فيه عوائد السندات عالميًا، ما قلص جاذبية المعادن النفيسة مقارنة بالأصول ذات الدخل الثابت.

وتراجعت كذلك أسهم شركات تعدين الذهب والفضة المدرجة في الولايات المتحدة خلال تعاملات ما قبل السوق، مع انعكاس هبوط أسعار المعادن على توقعات التدفقات النقدية والأرباح في القطاع.

ارتفاع العوائد يضغط على المعادن

أصبحت تحركات سوق السندات العامل الأكثر تأثيرًا على الذهب والفضة، مع صعود العوائد وسط إعادة تقييم المستثمرين لمسار التضخم والفائدة الأمريكية.

ويزيد ارتفاع العوائد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن النفيسة، خصوصًا الذهب، الذي لا يوفر دخلًا لحائزيه.

وتزداد الضغوط عندما يترافق ارتفاع العوائد مع توقعات بأن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو رفعها مجددًا.

النفط يضيف مخاطر تضخمية جديدة

وتزامنت موجة البيع في المعادن مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 1%، بعدما تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز.

وقالت إيران إن الحل الدبلوماسي هو السبيل لإنهاء الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه مقترحًا إيرانيًا يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال.

ويزيد ارتفاع أسعار النفط من مخاوف التضخم، إذ يمكن أن تنتقل تكاليف الطاقة المرتفعة إلى قطاعات النقل والإنتاج والخدمات، ما قد يحد من قدرة الفيدرالي على تخفيف السياسة النقدية.

الأسواق تعزز رهانات رفع الفائدة

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة في وقت سابق من الشهر بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق 3.75%–4%.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 66% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر، وفق أداة CME FedWatch.

وتعكس هذه التسعيرات تحولًا في اهتمام المستثمرين من موعد خفض الفائدة إلى احتمال استمرار دورة التشديد النقدي، خصوصًا إذا ظلت بيانات التضخم قوية وواصلت أسعار الطاقة ارتفاعها.

بيانات التضخم والوظائف تحدد اتجاه السوق

وتترقب الأسواق هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الأمريكية التي قد تعيد تشكيل توقعات الفائدة والعوائد، وفي مقدمتها بيانات الوظائف الشاغرة، وتقرير ADP للوظائف، ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE، وتقرير الوظائف غير الزراعية.

ومن شأن بيانات قوية لسوق العمل أو التضخم أن تدعم العوائد الأمريكية وتزيد الضغوط على الذهب والفضة، بينما قد تؤدي البيانات الأضعف إلى تخفيف رهانات التشديد وتوفير متنفس للمعادن.

وقال ووترر إن بيانات التضخم أو التوظيف التي تأتي أقوى من المتوقع قد تبقي الضغوط الصعودية على عوائد السندات، وبالتالي تزيد الضغوط على الذهب.

هاماك تحذر من ترسخ التضخم

وفي إشارة إلى استمرار القلق داخل الفيدرالي بشأن مسار الأسعار، قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن التضخم المرتفع لفترة طويلة قد يدفع الأمريكيين إلى التعامل مع ارتفاع الأسعار باعتباره أمرًا طبيعيًا.

وأكدت أن البنك المركزي لا يستطيع السماح بترسخ هذه التوقعات، في وقت يحاول فيه الحفاظ على مصداقية هدف التضخم.

وتضع هذه المعطيات الذهب والفضة أمام بيئة تداول أكثر حساسية للعوائد والبيانات الاقتصادية، إذ ستحدد مسارات التضخم والفائدة وأسعار الطاقة مدى استمرار الضغوط على المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة