الذهب تحت الضغط مع صعود العوائد الأمريكية واقترابه من تسجيل خسارة أسبوعية

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

واصلت أسعار الذهب تراجعها للجلسة الثالثة على التوالي خلال التداولات الأوروبية يوم الجمعة، مقتربة من أدنى مستوى لها في أسبوع، في وقت عزز فيه صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية الضغوط على المعدن النفيس.

ويبدو الذهب في طريقه لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2.8%، بعدما أعادت الأسواق رفع تقديراتها لاحتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية، مدفوعة بسلسلة من التصريحات المتشددة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وبيانات أظهرت استمرار قوة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.

العوائد والدولار يقودان موجة البيع

انخفض الذهب الفوري 0.45% إلى 4,256.50 دولار للأونصة، بعدما افتتح التداولات عند 4,274.71 دولار، وسجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4,295.86 دولار.

وجاء التراجع بعد خسارة بلغت 0.35% في جلسة الخميس، عندما سجل الذهب أدنى مستوى في أسبوع عند 4,244.42 دولار، مع صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وبذلك يتجه المعدن لتسجيل رابع خسارة أسبوعية خلال آخر خمسة أسابيع، في تحول يعكس تراجع الدعم الذي تلقاه الذهب سابقًا من توقعات خفض الفائدة.

الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين

ارتفع مؤشر الدولار 0.1% يوم الجمعة، محققًا مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، واقترب من أعلى مستوى له في شهرين عند 101.40 نقطة.

ويأتي صعود العملة الأميركية في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم مسار الفائدة، إذ يؤدي ارتفاع العوائد المتوقعة على الأصول الأميركية إلى زيادة جاذبية الدولار.

وبالنسبة للذهب، يمثل ارتفاع الدولار عائقًا إضافيًا، لأن المعدن المقوم بالعملة الأميركية يصبح أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

عائد الـ10 سنوات عند أعلى مستوى منذ 19 عامًا

لم يكن الدولار وحده مصدر الضغط على الذهب. فقد استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بالقرب من 5.225%، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته في 19 عامًا.

ويؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يوفر تدفقات دخل دورية، ويجعل السندات والأصول الدولارية أكثر تنافسية بالنسبة للمستثمرين.

وتزداد حساسية الذهب لهذه التحركات مع انتقال السوق من تسعير تخفيف السياسة النقدية إلى احتمالات استمرار التشديد.

مسؤولو الفيدرالي يرفعون سقف التوقعات

تزايدت الضغوط على الذهب بعدما أطلق عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إشارات تدعم إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وقال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، إن التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، وإن الضغوط السعرية أصبحت أوسع نطاقًا من تأثير ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالصراع مع إيران.

كما أشار ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، وأوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إلى الحاجة لمزيد من رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم المدفوع بقوة الطلب وارتفاع تكاليف الطاقة.

وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، إن «مزيدًا من التشديد الطفيف قد يكون مبررًا»، بينما قال جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن رفعًا آخر للفائدة قد يكون مناسبًا بحلول نهاية العام.

قوة الاقتصاد الأميركي تدعم التشديد

تزامنت هذه التصريحات مع مؤشرات على استمرار متانة الاقتصاد الأميركي.

وأظهرت بيانات أولية أن نشاط قطاع الصناعات التحويلية نما في سبتمبر بأسرع وتيرة خلال 52 شهرًا، بينما سجل قطاع الخدمات أقوى نمو له في 59 شهرًا.

وتضع هذه الأرقام الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ إن قوة الطلب والنشاط الاقتصادي تمنحه مساحة أكبر للإبقاء على الفائدة مرتفعة، حتى مع استمرار المخاوف بشأن التضخم.

الأسواق ترفع رهانات أكتوبر

انعكس التحول في توقعات السياسة النقدية على تسعير العقود المرتبطة بالفائدة.

ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME، تراجعت احتمالات تثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى 28% من 48%، بينما ارتفعت احتمالات رفعها 25 نقطة أساس إلى 72% من 52%.

وفي اجتماع ديسمبر، تراجعت احتمالات التثبيت إلى 5% من 10%، مقابل ارتفاع احتمالات رفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 95% من 90%.

وتشير هذه التحركات إلى أن السوق بات يضع احتمالًا أكبر لاستمرار دورة التشديد، وهو سيناريو يضغط على الذهب من خلال قناتين رئيسيتين: ارتفاع الدولار وزيادة عوائد الأصول الأميركية.

مسار الذهب يتوقف على الفيدرالي

يواجه الذهب في الأجل القريب بيئة أقل دعمًا مع تزامن قوة الدولار مع ارتفاع العوائد وإعادة تسعير توقعات الفائدة.

وسيكون اتجاه المعدن خلال الجلسات المقبلة أكثر ارتباطًا بمدى استمرار قوة البيانات الأميركية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وأي إشارات إضافية إلى الحاجة لمزيد من التشديد قد تعزز الضغوط على الذهب، بينما قد يؤدي تباطؤ البيانات أو تراجع نبرة الفيدرالي إلى منح المعدن مساحة للتعافي.

وفي الوقت الحالي، يظل ارتفاع العوائد والدولار هو العامل الأكثر وضوحًا وراء موجة التراجع الأخيرة، مع اقتراب الذهب من إنهاء الأسبوع بخسارة جديدة