الخام يحافظ على استقراره مع انحسار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات عقب الاتفاق

النفط يستقر مع انحسار المخاطر الجيوسياسية وترقب وتيرة تعافي الإمدادات عبر مضيق هرمز

استقرت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، بعدما استوعبت الأسواق تداعيات الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على وقف الأعمال العدائية واستئناف المفاوضات الفنية، في خطوة عززت التوقعات باستمرار تدفق الإمدادات من منطقة الخليج، رغم استمرار المخاطر الأمنية في محيط مضيق هرمز.

ويقيّم المستثمرون مدى قدرة المسار الدبلوماسي على ترسيخ الهدوء في المنطقة، وسط مؤشرات متزايدة على تعافي حركة الملاحة وعودة صادرات النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية، وهو ما حدّ من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأسابيع الماضية.

تحركات الأسعار

على صعيد التداولات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بشكل طفيف بمقدار 4 سنتات لتصل إلى 72.03 دولارًا للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 44 سنتًا، أو 0.6%، إلى 69.67 دولارًا للبرميل.

ويأتي هذا الأداء بعد أسبوع شهد تراجعًا حادًا للأسعار، إذ أنهى خام برنت تعاملاته منخفضًا بنحو 10.6%، مسجلًا ثالث خسارة أسبوعية متتالية، مع تراجع علاوة المخاطر وعودة التركيز إلى أساسيات السوق المتمثلة في العرض والطلب.

الأسواق تراهن على وفرة المعروض

تزايدت رهانات المستثمرين على تحسن ميزان الإمدادات العالمية، بعدما أسهم الاتفاق الأمريكي الإيراني في تهدئة المخاوف المتعلقة بتعطل صادرات النفط من الخليج.

وأشار محللو ING إلى أن المتعاملين باتوا يمنحون أولوية لتقييم سرعة تعافي تدفقات الخام عبر مضيق هرمز وتأثيرها على توازن السوق العالمي، أكثر من اهتمامهم بالتطورات العسكرية المحدودة.

وأضافوا أن الأسواق تبدو مطمئنة إلى حد كبير تجاه مستقبل الإمدادات، إلا أن هذا التفاؤل قد يجعل الأسعار عرضة لارتفاعات قوية إذا تعرضت عملية استعادة الصادرات لأي انتكاسة أو تجددت المخاطر الأمنية في المنطقة.

مضيق هرمز يستعيد نشاطه تدريجيًا

ساهم الاتفاق على استئناف المحادثات الخاصة بأمن الملاحة في مضيق هرمز في تعزيز ثقة الأسواق، مع استمرار ارتفاع أعداد ناقلات النفط العابرة للممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

وأظهرت بيانات الشحن أن صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج تواصل التدفق بصورة منتظمة، رغم الهجمات المحدودة التي استهدفت بعض السفن خلال الأيام الأخيرة، في إشارة إلى نجاح المنتجين في الحفاظ على استمرارية عمليات التصدير.

أرامكو تستأنف التصدير من رأس تنورة

وفي مؤشر إضافي على تحسن الأوضاع التشغيلية، استأنفت أرامكو السعودية عمليات تحميل النفط الخام من محطة رأس تنورة، أكبر موانئ تصدير النفط في المملكة، بعد توقف دام قرابة أربعة أشهر.

وتُعد عودة المحطة إلى العمل أحد أبرز المؤشرات على تعافي سلاسل الإمداد في المنطقة، بما يعزز توقعات زيادة المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة.

حادث رأس تنورة لا يؤثر في تدفقات النفط

وفي تطور منفصل، شهدت منطقة رأس تنورة حادث تحطم مروحية تابعة لأرامكو يوم الأحد، أسفر عن وفاة 14 شخصًا، فيما لم تُعلن السلطات حتى الآن الأسباب الرسمية للحادث.

ورغم الحادث، واصلت المحطة عمليات تحميل وشحن النفط دون انقطاع، ما يؤكد استمرار تدفقات الخام من الخليج واستقرار عمليات التصدير، وهو ما ساعد في تهدئة مخاوف الأسواق مع بداية الأسبوع.

الأنظار تتجه إلى تطورات الإمدادات

يرى محللون أن اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بسرعة عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية، ومدى صمود التفاهمات السياسية بين واشنطن وطهران، إلى جانب تطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، فإن أي تعثر في تنفيذ الاتفاقات أو تصاعد جديد للتوترات الأمنية قد يعيد علاوة المخاطر إلى السوق، ويمنح أسعار النفط دعمًا صعوديًا بعد موجة التصحيح الأخيرة