الخام الأمريكي ينخفض مجددًا دون 100 دولار مع تزايد آمال التوصل إلى مسار دبلوماسي مع إيران

النفط يتراجع دون 100 دولار مع انحسار علاوة المخاطر وتحسن تدفقات الخام

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 4% خلال تعاملات الاثنين، مع انحسار المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، بعدما عززت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الآمال في إمكانية فتح مسار دبلوماسي مع إيران، بينما أظهرت تدفقات الخام من المنطقة قدرة أكبر على التكيف مع اضطرابات الإمدادات.

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أقرب شهر بنسبة 4.5% عند التسوية إلى 95.78 دولار للبرميل، في حين تراجع خام برنت بنسبة 3.4% إلى 100.34 دولار، بعدما هبط خلال الجلسة إلى 98.98 دولار.

وبذلك واصلت العقود الآجلة للنفط خسائرها للجلسة الرابعة على التوالي، في وقت بدأ فيه المتعاملون في إعادة تقييم حجم تأثير الاضطرابات التي أصابت البنية التحتية النفطية السعودية، مع تزايد المؤشرات على أن تعطّل خط أنابيب «شرق-غرب» لن يؤدي بالضرورة إلى فقدان كميات كبيرة من الخام في السوق العالمية.

انحسار علاوة المخاطر

كان التراجع الحاد في أسعار النفط انعكاسًا جزئيًا لتراجع علاوة المخاطر التي تراكمت خلال الأسابيع الماضية بفعل المخاوف من توسع المواجهة في الشرق الأوسط.

وقال ترامب لشبكة «فوكس نيوز» إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في إشارة اعتبرتها الأسواق عاملًا داعمًا لاحتمالات التهدئة واحتواء الصراع.

وتراقب أسواق النفط عن كثب أي تحول في الموقف الأميركي تجاه إيران، إذ إن استمرار المواجهة أو توسعها قد يهدد مزيدًا من منشآت الطاقة وممرات الشحن، في حين يمكن لأي انفراجة دبلوماسية أن تسحب جزءًا من العلاوة التي أضيفت إلى أسعار الخام خلال الفترة الأخيرة.

مرونة الإمدادات تخفف الضغط على السوق

إلى جانب العامل الجيوسياسي، تلقت الأسعار ضغوطًا من مؤشرات على استمرار تدفق النفط من الشرق الأوسط رغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية السعودية.

وأشار محللو «جي بي مورغان» في مذكرة بتاريخ 18 سبتمبر إلى أن صادرات الخام من المنطقة أظهرت قدرة على الصمود بعد إغلاق خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي إثر الهجمات.

وبلغ متوسط إجمالي تدفقات النفط نحو 17 مليون برميل يوميًا خلال الأيام العشرة الماضية، وفق المذكرة، بانخفاض يقارب 6 ملايين برميل يوميًا عن متوسط عام 2025.

ورغم حجم الانخفاض، فإن استمرار تدفق كميات كبيرة من الخام يشير إلى أن الاضطرابات لم تتحول حتى الآن إلى انقطاع واسع في الإمدادات العالمية، الأمر الذي ساعد المتعاملين على تقليص تقديراتهم لحجم النقص المحتمل في السوق.

قرار واشنطن بشأن الحوثيين

وتراجعت المخاوف من اتساع نطاق المواجهة أيضًا بعد تقارير أفادت بأن ترامب قرر في الوقت الحالي عدم توجيه ضربات إلى الحوثيين المتحالفين مع إيران، رغم ضغوط سعودية، بحسب ما نقلته «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في الإدارة الأميركية.

وخفف القرار من احتمالات فتح جبهة جديدة قد تزيد المخاطر على حركة ناقلات النفط في البحر الأحمر والممرات البحرية المحيطة به.

لكن الهدوء النسبي لا يعني اختفاء المخاطر، إذ لا تزال الهجمات على السفن والمنشآت النفطية قادرة على إعادة إشعال المخاوف بشأن أمن الإمدادات بسرعة.

هجمات جديدة تبقي مضيق هرمز تحت المراقبة

وفي الوقت الذي تراجعت فيه أسعار الخام، استمرت التطورات الأمنية في إبقاء الأسواق في حالة حذر.

واستهدف الحوثيون يوم السبت الرياض وينبع، التي تضم منشآت مهمة لشحن النفط على البحر الأحمر. وقال الجيش السعودي إنه اعترض صاروخًا باليستيًا باتجاه الرياض، كما أعلن إحباط هجوم استهدف ينبع.

وفي الوقت نفسه، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بتعرض ناقلتين على الأقل لهجمات أثناء عبورهما مضيق هرمز خلال اليوم السابق.

وتظل سلامة الملاحة عبر المضيق أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة لسوق النفط، نظرًا إلى دوره المحوري في نقل الإمدادات من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.

ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة

ورغم الإشارات الدبلوماسية، لم يتخل ترامب عن لهجته المتشددة تجاه إيران.

وقال الرئيس الأميركي إن «أشياء كبيرة جدًا» ستحدث قريبًا بشأن الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن إدارته تدرس عدة مسارات، من بينها زيادة الضغط على طهران أو ترك اقتصادها يتدهور أو التوصل إلى اتفاق.

وفي المقابل، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي ضربات أميركية جديدة قد تدفع طهران إلى توسيع نطاق الصراع جغرافيًا، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.

وتعني هذه المواقف المتباينة أن السوق لا تزال تواجه خطر تغير سريع في توقعاتها، خصوصًا إذا تحولت التصريحات السياسية إلى خطوات عسكرية جديدة.

النفط بين التهدئة ومخاطر الإمدادات

يعكس انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل تحولًا في تقييم السوق للمخاطر، مع تراجع احتمالات التصعيد الفوري بالتزامن مع ظهور مؤشرات على قدرة الإمدادات على التكيف مع الاضطرابات.

لكن استمرار الضغوط الهبوطية يظل مرتبطًا بمسار الأحداث السياسية والأمنية خلال الأيام المقبلة. فأي تقدم في الاتصالات الأميركية الإيرانية قد يدفع علاوة المخاطر إلى مزيد من الانحسار، بينما يمكن لهجوم جديد على ناقلات النفط أو منشآت الطاقة أن يعيد الأسعار سريعًا إلى الارتفاع.

ومن ثم، تتركز أنظار المتعاملين على تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، وأمن الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، إلى جانب سرعة استعادة السعودية لتدفقات خط «شرق-غرب» وقدرة منتجي المنطقة على الحفاظ على صادرات الخام رغم الاضطرابات