الخام الأمريكي يكسر حاجز 70 دولارًا إثر هجوم على سفينة بالقرب من عُمان خلال تعاملات نهاية الأسبوع الماضي

النفط يمدد خسائره مع انحسار علاوة المخاطر.. والأسواق تراهن على استقرار الإمدادات عبر مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط الخام تراجعها خلال تعاملات الجمعة، مع استمرار انحسار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، في ظل تسارع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على مخاطر تعطل الإمدادات، رغم تجدد التوترات الأمنية في المنطقة.

وأدى تحسن تدفقات الخام عبر الممر البحري الاستراتيجي إلى تبديد جانب كبير من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية، بينما تحولت أنظار الأسواق إلى تقييم مدى قدرة المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران على الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة.

أسعار النفط اليوم

تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس بنسبة 4% لتسجل 72.02 دولارًا للبرميل، مواصلة انخفاضها إلى أدنى مستوياتها في عدة أشهر.

كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 3.6% لتصل إلى 69.34 دولارًا للبرميل، مع استمرار موجة البيع التي سيطرت على السوق في ظل تحسن توقعات المعروض العالمي.

عودة الناقلات عبر هرمز تقلص مخاوف نقص الإمدادات

جاءت الضغوط الرئيسية على أسعار النفط بعد تسجيل تقدم ملحوظ في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث واصلت الناقلات التي كانت عالقة في الخليج العربي استئناف رحلاتها نحو الأسواق العالمية، بما عزز التوقعات بعودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية تدريجيًا.

ويرى متعاملون أن استقرار حركة الشحن في المضيق خفف من احتمالات حدوث اختناقات في سوق النفط، وهو ما انعكس سريعًا على الأسعار مع تراجع الطلب على عقود التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية.

حادث أمني يعيد التوتر إلى الواجهة دون تأثير كبير على السوق

ورغم استمرار تعافي حركة الملاحة، شهدت المنطقة حادثًا أمنيًا جديدًا بعد تعرض سفينة شحن لهجوم قرب السواحل العُمانية أثناء عبورها مضيق هرمز.

وأفادت تقارير أمريكية بأن إيران تقف وراء الهجوم، في حين أوضحت السلطات البحرية البريطانية أن السفينة واصلت رحلتها دون تسجيل إصابات بين الطاقم أو حدوث تلوث بيئي.

كما صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته، متهمًا طهران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بعد تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة في محيط المضيق، مؤكدًا إسقاط ثلاث طائرات مسيرة إضافية.

ورغم هذه التطورات، لم تشهد أسعار النفط ارتفاعًا ملموسًا، في إشارة إلى أن الأسواق باتت أكثر تركيزًا على تحسن تدفقات الإمدادات مقارنة بالأحداث الأمنية المحدودة.

تعليق مؤقت لإجراءات الإجلاء البحري

في المقابل، أعلنت المنظمة البحرية الدولية تعليق برنامج الإجلاء الطوعي للسفن مؤقتًا، لإعادة تقييم الأوضاع الأمنية وضمان استمرار توافر معايير السلامة للملاحة في المنطقة.

وأكدت المنظمة أنها تتابع التطورات بشكل مستمر بالتنسيق مع الجهات المعنية، مع الحفاظ على جاهزية خطط الطوارئ في حال تدهورت الأوضاع مجددًا.

خلافات واشنطن وطهران تثير الشكوك حول مستقبل التفاهمات

سياسيًا، لا تزال حالة عدم اليقين تسيطر على المشهد، مع استمرار التباين بين الولايات المتحدة وإيران بشأن آلية استخدام الأصول الإيرانية التي قد يتم الإفراج عنها ضمن التفاهمات الأخيرة.

ففي حين تؤكد واشنطن أن الأموال ستخضع لرقابة أمريكية وستُستخدم في تمويل واردات إنسانية وزراعية، ترفض طهران هذه القيود، معتبرة أنها تتعارض مع سيادتها على أموالها المجمدة.

ويرى محللون أن هذه الخلافات قد تعرقل تنفيذ بعض بنود الاتفاق، رغم استمرار الاتصالات السياسية بين الجانبين.

وقال سكوت نيشنز، رئيس شركة Nations Indexes، إن الأسواق ربما تبالغ في تفاؤلها بشأن التوصل إلى اتفاق دائم، مشيرًا إلى أن العديد من الملفات الخلافية لا تزال مفتوحة، وأن إيران ما زالت تمتلك القدرة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية إذا تصاعدت الأزمة مجددًا.

توترات داخل أوبك تضيف عنصرًا جديدًا لعدم اليقين

وفي تطور منفصل، برزت مخاوف جديدة بشأن تماسك تحالف أوبك، بعدما كشفت تقارير عن دراسة العراق خياراته في حال عدم الاستجابة لمطالبه بزيادة حصته الإنتاجية.

وتأتي هذه التطورات بعد خروج الإمارات العربية المتحدة من المنظمة، ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه أوبك في الحفاظ على وحدة مواقف أعضائها، في وقت تشهد فيه أسواق النفط تحولات متسارعة على صعيد العرض والطلب.

الأسواق تترقب المرحلة المقبلة

رغم استمرار بعض المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط، فإن الاتجاه العام لأسعار النفط بات يعتمد بصورة أكبر على سرعة تعافي الإمدادات واستقرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

ويترقب المستثمرون أي مستجدات قد تعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، إلا أن وفرة المعروض في الوقت الراهن تبقى العامل الأكثر تأثيرًا في مسار الأسعار على المدى القصير