أسعار النفط تصعد مع تصاعد التوترات عقب تهديد ترامب بالرد على مقتل جنود أمريكيين.

الأسواق تضيف علاوة مخاطر جديدة وسط تهديدات أمريكية بالرد وتصاعد المخاوف على تدفقات الخام عبر هرمز والبحر الأحمر

ارتفعت أسعار النفط في ختام تعاملات الإثنين، مدعومة بتزايد علاوة المخاطر الجيوسياسية بعدما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران برد “حاسم” على مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، في وقت وسّعت فيه جماعة الحوثي تهديداتها للملاحة الإقليمية بإعلان حظر بحري على السعودية، في تطورات عززت المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.3% لتستقر عند 89.22 دولارًا للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.9% إلى 83.23 دولارًا للبرميل.

وبذلك، يكون الخامان قد واصلا موجة الصعود التي هيمنت على الأسواق منذ مطلع الشهر، مع ارتفاع الأسعار بنحو 20% منذ بداية يوليو، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

الأسواق تسعر مخاطر التصعيد العسكري

جاءت المكاسب بعدما صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، مؤكدًا عبر منصة Truth Social أن إيران “ستدفع ثمنًا مضاعفًا” عن كل جندي أمريكي يُقتل، مشيرًا إلى أنه أصدر تعليمات مباشرة إلى وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال كين وكبار القادة العسكريين باتخاذ الإجراءات اللازمة.

وكانت أسعار النفط قد قفزت خلال التداولات الآسيوية بأكثر من 4%، ليتجاوز خام برنت مستوى 90 دولارًا للبرميل، بعد تأكيد مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في أحدث جولات المواجهة، قبل أن تتراجع المكاسب مع صدور تصريحات من المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي أشار إلى إمكانية استئناف الاتصالات مع واشنطن إذا جاءت في إطار يحفظ المصالح الإيرانية.

ورغم هذا التراجع، ظل المستثمرون ينظرون إلى التصريحات باعتبارها غير كافية لتغيير الصورة العامة التي لا تزال تتسم بارتفاع احتمالات التصعيد العسكري.

البحر الأحمر يدخل دائرة المخاطر

وفي تطور زاد من تعقيد المشهد، أعلنت جماعة الحوثي فرض حظر بحري على السعودية، مجددة تهديداتها بإغلاق مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية.

ويثير هذا التطور مخاوف من اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات، بعدما أصبحت حركة الشحن عبر مضيق هرمز بالفعل عرضة لضغوط متزايدة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات المتكررة على ناقلات النفط.

وكانت السعودية قد اعتمدت بصورة متزايدة خلال الفترة الماضية على خطوط الأنابيب الممتدة إلى موانئ البحر الأحمر لتقليل اعتماد صادراتها على مضيق هرمز، إلا أن أي اضطراب في باب المندب قد يحد من فعالية هذا البديل ويضيق خيارات تدفقات الخام الخليجية إلى الأسواق العالمية.

استمرار الضربات يعمق أزمة الإمدادات

وفي الميدان، واصلت الولايات المتحدة تنفيذ ضرباتها الجوية داخل إيران لليوم التاسع على التوالي، في إطار حملة تستهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بتهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، كثفت إيران هجماتها الصاروخية على أهداف مرتبطة بحلفاء واشنطن في المنطقة، بالتزامن مع استمرار الهجمات على السفن التجارية.

كما أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO) بتعرض ناقلة منتجات نفطية قبالة سواحل سلطنة عُمان لهجوم أدى إلى اندلاع حريق على متنها، قبل أن يتم إجلاء طاقمها وإنقاذه.

وأوضحت المنظمة البحرية الدولية (IMO) أن السفينة المستهدفة هي الناقلة Kavomaleas التي ترفع علم مالطا.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى تعرض محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت لهجوم جديد، في حادثة تعكس اتساع نطاق استهداف البنية التحتية الحيوية في المنطقة.

مخاطر الإمدادات تدفع توقعات النفط إلى مستويات أعلى

ومع استمرار تعطل حركة الشحن وارتفاع المخاطر الأمنية، بدأت آثار الأزمة تنعكس بصورة متزايدة على أسواق الوقود، إذ ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة مجددًا إلى 4 دولارات للجالون، وفق بيانات AAA، مدفوعًا بارتفاع الخام الأمريكي بنحو 18% منذ بداية الشهر.

وترى أمريتا سين، المؤسسة ومديرة الأبحاث في Energy Aspects، أن الأسواق لا تزال تقلل من حجم المخاطر الفعلية التي تواجه تدفقات النفط العالمية.

وأضافت أن التراجع الحاد في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع انخفاض المخزونات التجارية عالميًا، قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل إذا استمرت الاضطرابات الحالية، مشيرة إلى أن رد فعل السوق حتى الآن يبدو أكثر هدوءًا مما تبرره التطورات الميدانية