أسعار النفط تستقر بعد اتفاق إيران وعُمان على تقاسم إيرادات حركة الملاحة عبر هرمز

النفط يستقر بعد تراجع حاد مع ترقب تفاصيل اتفاق إيران وعُمان بشأن هرمز

استقرت أسعار النفط في ختام تعاملات الأربعاء، بعدما قلصت خسائرها الحادة خلال الجلسة، مع استيعاب الأسواق إعلان إيران وسلطنة عُمان التوصل إلى تفاهم بشأن إدارة حركة الملاحة وتقاسم الإيرادات المرتبطة بمضيق هرمز، في خطوة قد تسهم في تهدئة المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الخام من المنطقة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت، المرجع العالمي، بنحو 78 سنتًا عند التسوية إلى 87.80 دولار للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 13 سنتًا إلى 82.23 دولار.

وكان الخامان قد سجلا خسائر تجاوزت 3% في وقت سابق من الجلسة، قبل أن يتعافيا مع بقاء تفاصيل الاتفاق الإيراني العُماني محل تقييم من جانب المتعاملين.

اتفاق هرمز يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة للملاحة

أعلن الحرس الثوري الإيراني التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن تقاسم الإيرادات الناجمة عن حركة الملاحة في مضيق هرمز، دون الكشف عن طبيعة هذه الإيرادات أو ما إذا كانت ستتضمن فرض رسوم على السفن العابرة.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن السفن ستدخل الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، على أن تستخدم عند مغادرتها ممرًا ملاحيًا مشتركًا يمتد عبر المياه التابعة لإيران وعُمان.

وقد يشير الاتفاق على تقاسم الإيرادات إلى احتمال فرض رسوم مرور، إلا أن غياب تفاصيل واضحة بشأن آلية تحصيلها أو الجهة التي ستتولى إدارة الممر يبقي تأثير الخطوة على حركة التجارة والنفط غير محسوم حتى الآن.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ يفصل بين إيران وسلطنة عُمان، ولا يتجاوز عرضه نحو 34 كيلومترًا في أضيق نقطة.

واشنطن أمام اختبار جديد

ويظل الموقف الأمريكي أحد أبرز عوامل عدم اليقين أمام الاتفاق، إذ لم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستقبل بترتيبات الإدارة المشتركة للمضيق بين طهران ومسقط.

ويرى محللون أن دول الخليج، التي تعرضت لهجمات إيرانية خلال الحرب، قد تعارض أي ترتيبات تتطلب دفع رسوم إلى إيران مقابل مرور ناقلات النفط، ما قد يحد من فرص تطبيق الاتفاق بصورة سلسة.

وقال الحرس الثوري إن الولايات المتحدة سعت إلى عرقلة التفاهم مع عُمان، مشددًا على أن إعادة فتح المضيق ستتطلب موافقة واشنطن على الشروط المتفق عليها.

ويأتي ذلك بعد اجتماع وزيري خارجية إيران وعُمان في طهران، حيث ناقش الجانبان إنشاء ممر ملاحي مشترك ومؤقت عبر المضيق.

تراجع علاوة المخاطر يضغط على أسعار الخام

وجاء تراجع النفط في وقت اتجهت فيه الولايات المتحدة نحو تكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران بدلًا من توسيع نطاق المواجهة العسكرية، ما ساعد على تهدئة المخاوف من تجدد الحرب ودفع المتعاملين إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار الخام.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 5% خلال الأسبوع، في ظل تحسن نسبي في التوقعات المتعلقة باستمرار تدفقات الخام عبر المنطقة.

وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الملاحة عبر مضيق هرمز مستمرة، مشيرًا إلى عبور نحو 10 ملايين برميل من النفط عبر الممر يوم الثلاثاء.

وأضاف ترامب أن «الكثير من النفط يتدفق»، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق، بينما تواصل القوات الأمريكية مساعدة ناقلات النفط في العبور بمحاذاة الساحل العُماني.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أفادت الأسبوع الماضي بخروج نحو 660 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز منذ مايو تحت حماية عسكرية، في مؤشر على حجم الدور الذي تلعبه القوات الأمريكية في تأمين أحد أهم ممرات شحن الطاقة عالميًا