أسعار النفط تستعيد مكاسبها وسط استمرار المخاوف من اضطرابات الإمدادات

النفط يواصل الصعود مع بقاء مخاطر إمدادات الشرق الأوسط رغم تحسن الصادرات

واصلت أسعار النفط مكاسبها للجلسة الثانية على التوالي خلال تداولات الثلاثاء، مع استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في دعم السوق، رغم مؤشرات على تعافي صادرات الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط.

وتحاول الأسواق الموازنة بين تحسن تدفقات النفط من السعودية والإمارات من جهة، واحتمالات استمرار اضطرابات الإمدادات والشحن بفعل الحرب على إيران من جهة أخرى، بينما تترقب الأسواق مسار الاتصالات بين واشنطن وطهران وما إذا كانت ستقود إلى تهدئة يمكن أن تخفف الضغوط على سوق الطاقة.

برنت يحافظ على مكاسبه فوق 105 دولارات

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنحو 19 سنتًا، أو 0.2%، إلى 105.47 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:44 بتوقيت جرينتش.

وصعد عقد برنت الأكثر نشاطًا، تسليم ديسمبر، بنحو 11 سنتًا إلى 97.94 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 22 سنتًا إلى 92.82 دولار.

وبهذه المستويات، يتجه عقد برنت لشهر نوفمبر إلى تسجيل مكاسب شهرية تقارب 17%، في حين يتجه خام غرب تكساس الوسيط لتحقيق زيادة بنحو 8% خلال سبتمبر.

ارتفاع صادرات الشرق الأوسط يخفف ضغوط المعروض

وأظهرت بيانات أولية من شركة كبلر أن صادرات الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط ارتفعت إلى 12.8 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير، مدفوعة بزيادة الشحنات من السعودية والإمارات.

وتشير هذه الأرقام إلى أن جزءًا من الإمدادات الإقليمية لا يزال قادرًا على الوصول إلى الأسواق العالمية رغم الاضطرابات التي أصابت حركة الشحن.

لكن ارتفاع الصادرات لم يكن كافيًا لإزالة علاوة المخاطر من السوق، إذ يظل المستثمرون قلقين من إمكانية تعرض التدفقات لمزيد من التعطلات إذا طال أمد الحرب أو اتسعت رقعة التوترات.

المفاوضات الأمريكية الإيرانية تحت المجهر

وفي الجانب الدبلوماسي، أجرى مسؤولون أمريكيون وإيرانيون اتصالات منفصلة عبر وسطاء، في محاولة جديدة للتوصل إلى مسار ينهي الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر، وفقًا لمسؤولين من الجانبين.

إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفى تقديم أي عرض لإيران مقابل إنهاء الحرب، رافضًا تقارير تحدثت عن استعداد واشنطن لتخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل اتخاذ طهران خطوات ملموسة بشأن برنامجها النووي.

وتبقي التصريحات المتباينة بشأن مسار المفاوضات حالة عدم اليقين مرتفعة، إذ لم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على اتفاق قادر على إزالة المخاطر التي تحيط بتدفقات النفط من المنطقة.

واشنطن تبحث خفض أسعار الديزل

وفي سوق الوقود، تدرس الولايات المتحدة منح إعفاءات تنظيمية تسمح بتوسيع مبيعات الديزل المصبوغ باللون الأحمر، في خطوة تستهدف زيادة المعروض وخفض الأسعار، وفقًا لأشخاص مطلعين على المناقشات تحدثوا إلى «رويترز».

ويأتي هذا الخيار ضمن البدائل المطروحة أمام الإدارة الأمريكية بدلًا من فرض قيود على صادرات الديزل، في وقت تواجه فيه أسواق المنتجات المكررة ضغوطًا متزايدة.

وقد تؤدي زيادة المعروض المحلي من الديزل إلى تخفيف بعض الضغوط السعرية، لكنها لن تعالج بالضرورة المخاطر المرتبطة بتدفقات الخام العالمية أو اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

مخزونات الخام الأمريكية قد تمنح الأسعار دعمًا

وتتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى بيانات المخزونات الأمريكية، إذ أظهر استطلاع أولي لـ«رويترز» أن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة يُرجح أن تكون قد انخفضت خلال الأسبوع الماضي.

في المقابل، تشير التوقعات إلى استقرار مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، دون تغير كبير.

وإذا أكدت البيانات الرسمية انخفاض مخزونات الخام والبنزين، فقد تعزز المخاوف بشأن توازن السوق، خصوصًا إذا تزامنت مع استمرار قوة الطلب على الوقود.

علاوة المخاطر تبقي النفط مرتفعًا

وتعكس حركة الأسعار استمرار هيمنة المخاطر الجيوسياسية على السوق، رغم التحسن الملحوظ في صادرات بعض المنتجين الرئيسيين.

ويواجه النفط في الوقت الحالي معادلة دقيقة: ارتفاع التدفقات من السعودية والإمارات يخفف مخاطر نقص المعروض، لكن استمرار الحرب واضطرابات الشحن يبقي احتمال حدوث صدمات جديدة قائمًا.

ومن ثم، ستظل التطورات المتعلقة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، وحركة صادرات الشرق الأوسط، وبيانات المخزونات الأمريكية، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة، خصوصًا بعدما حقق برنت مكاسب شهرية قوية تقترب من 17%