أسعار النفط تتلقى دعمًا من التطورات الجيوسياسية وتصاعد التوترات الأمنية بتعاملات صباح الخميس

الأسواق تتخلى عن رهانات التهدئة في الشرق الأوسط مع تجدد التوترات في البحر الأحمر.. وبيانات المخزونات الأمريكية تكبح المكاسب

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أعاد هجوم صاروخي استهدف ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة، لتستعيد الأسواق جزءًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي فقدتها عقب موجة بيع حادة في الجلسة السابقة مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.9% إلى 80.87 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.2% إلى 76.67 دولارًا للبرميل، مع تحول المستثمرين إلى تغطية مراكز البيع وسط تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.

الأسواق تعيد تسعير المخاطر

وجاء الارتفاع بعدما أعلنت جماعة الحوثي في اليمن مسؤوليتها عن استهداف ناقلة نفط سعودية قبالة ميناء ينبع، أحد أهم موانئ تصدير الخام في المملكة، في حادثة أعادت تسليط الضوء على هشاشة أمن الملاحة في البحر الأحمر، حتى مع استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة الإقليمية.

ويرى المتعاملون أن الهجوم يضعف التوقعات بإمكانية عودة تدفقات النفط إلى طبيعتها على المدى القريب، ويعزز المخاوف من تعرض المزيد من السفن التجارية للاستهداف، الأمر الذي انعكس سريعًا على أسعار الخام.

الدبلوماسية تواجه اختبارًا جديدًا

وتأتي هذه التطورات بعد أقل من 24 ساعة من هبوط النفط بأكثر من 5%، إثر تصريحات أشارت إلى إحراز تقدم في جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما دفع المستثمرين حينها إلى تقليص علاوة المخاطر التي أضيفت إلى الأسعار خلال الأسابيع الماضية.

لكن نفي إيران وجود محادثات سلام مباشرة مع واشنطن، إلى جانب التصعيد الأخير في البحر الأحمر، أعاد الشكوك بشأن سرعة التوصل إلى تسوية دائمة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تراقب أي تطور قد يؤثر في أحد أهم مسارات نقل الطاقة في العالم.

وقبل اندلاع الأزمة، كان نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة قادرًا على تغيير توقعات العرض العالمي في وقت قصير.

المخزونات الأمريكية تحد من المكاسب

ورغم عودة علاوة المخاطر إلى السوق، جاءت بيانات معهد البترول الأمريكي لتحد من وتيرة الصعود، بعدما أظهرت زيادة في مخزونات النفط الخام والبنزين خلال الأسبوع الماضي، مقابل انخفاض مخزونات نواتج التقطير، في إشارة إلى استمرار وفرة المعروض في السوق الأمريكية.

كما تابع المستثمرون تطورات الطلب في آسيا، بعدما واصلت الصين تخفيف القيود على صادرات الوقود خلال أغسطس، وهي خطوة قد تزيد من المعروض الإقليمي من المنتجات النفطية وتؤثر في هوامش التكرير.

ويترقب المتعاملون الآن ما إذا كانت الأحداث الأمنية الأخيرة ستقود إلى تصعيد أوسع يعيد رفع علاوة المخاطر الجيوسياسية، أم أن المساعي الدبلوماسية ستنجح في احتواء التوترات، وهو ما سيحدد الاتجاه التالي لأسعار النفط خلال الفترة المقبلة