أسعار الذهب تواصل الارتفاع وتسجل قمة أسبوعين مدفوعة بالمخاوف الجيوسياسية العالمية

الذهب يسجل أعلى مستوى في أسبوعين مع انحسار قوة الدولار وترقب تداعيات صعود النفط على الفائدة

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وعودة المستثمرين إلى شراء المعدن النفيس، بينما تراقب الأسواق الارتفاع الحاد في أسعار النفط وما قد يترتب عليه من ضغوط تضخمية قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% إلى 4,141.73 دولارًا للأوقية، بعدما لامس أعلى مستوياته منذ 7 يوليو، في حين ارتفعت مكاسبه بعد صعود بلغ 1.75% في جلسة الثلاثاء، مواصلًا التعافي من أدنى مستوى في أسبوعين الذي سجله مطلع الأسبوع.

تراجع الدولار يعيد الزخم للمعدن النفيس

استفاد الذهب من تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بأكثر من 0.2% بعد موجة صعود دفعته إلى أعلى مستوى في أسبوع، إذ شجع انخفاض العملة الأمريكية المستثمرين على زيادة حيازاتهم من المعدن، الذي يصبح أقل تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.

ويرى متعاملون أن الطلب الاستثماري عاد تدريجيًا إلى الذهب بعد عمليات البيع الأخيرة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وترقب المستثمرين لاتجاهات السياسة النقدية الأمريكية.

قفزة النفط تعيد التضخم إلى واجهة الأسواق

جاءت مكاسب الذهب بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 4% إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط بعد استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى تهديدات الحوثيين باستهداف السفن وناقلات النفط المرتبطة بالسعودية.

وأعاد صعود الخام إشعال المخاوف من موجة تضخمية جديدة، في وقت كانت الأسواق تراهن على انحسار ضغوط الأسعار خلال النصف الثاني من العام، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل أي تحول نحو سياسة نقدية أقل تشددًا.

التصعيد العسكري يبقي المخاطر مرتفعة

استمرت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران في فرض نفسها على الأسواق، بعدما أعلن الجيش الأمريكي مواصلة ضرباته الجوية على أهداف عسكرية داخل إيران، بينما أكدت طهران استمرار الرد باستهداف قواعد ومواقع أمريكية في المنطقة.

وزاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة التوترات بعدما لوّح بتوجيه ضربات إلى موقع نووي إيراني جديد، في حين حذرت طهران من أن استهداف منشآتها النووية سيؤدي إلى توسيع رقعة الصراع.

وفي المقابل، لم تحقق جهود الوساطة الإقليمية، التي تقودها قطر وباكستان وعدد من الأطراف الأخرى، أي تقدم ملموس حتى الآن نحو التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في الأسواق العالمية.

رهانات الأسواق تميل إلى مزيد من التشدد النقدي

عززت تصريحات رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، التي أشارت إلى إمكانية الحاجة لرفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية، توقعات المستثمرين باستمرار التشدد النقدي.

وأظهرت بيانات CME FedWatch تراجع احتمالات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو إلى 73%، مقابل ارتفاع احتمالات رفعها إلى 27%. كما ارتفعت رهانات رفع الفائدة بحلول ديسمبر، مع إعادة المستثمرين تسعير توقعاتهم في ضوء ارتفاع أسعار الطاقة.

وينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأيام المقبلة، والتي قد تحدد ما إذا كانت توقعات رفع الفائدة ستواصل الارتفاع أو تعود إلى التراجع.

الأسواق توازن بين الملاذ الآمن وضغوط الفائدة

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن عودة المشترين إلى الذهب تعكس اقتناصًا للفرص بعد التراجعات الأخيرة، مشيرًا إلى أن أي تقدم على المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران قد يدعم ثقة الأسواق.

ومع ذلك، يبقى اتجاه الذهب مرهونًا بقدرة المعدن على الموازنة بين الدعم الذي توفره التوترات الجيوسياسية والطلب على الملاذات الآمنة، وبين الضغوط الناتجة عن تنامي توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، والتي عادة ما تحد من جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا